Responsive image

22
نوفمبر

الخميس

26º

22
نوفمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • مقتل وإصابة 10 في تفجير استهدف حافلة مدرسية بمحافظة نينوى شمالي العراق
     منذ حوالى ساعة
  • برهوم: وفد من حماس برئاسة العاروري يصل القاهرة
     منذ 17 ساعة
  • تسريبات.. تسجيل صوتي يكشف عن آخر ما سمعه خاشقجي قبل قتله
     منذ يوم
  • مستوطنون يقتحمون الأقصى
     منذ يوم
  • التحالف الدولي يستهدف بلدة هجين بمحافظة دير الزور شرق سورية بالفوسفور الأبيض
     منذ يوم
  • السناتور الجمهوري راند بول: بيان ترمب يضع "السعودية أولا" وليس "أميركا أولا"
     منذ يوم
 مواقيت الصلاة

الأسكندرية

الفجر

5:01 صباحاً


الشروق

6:28 صباحاً


الظهر

11:46 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

القصة الحقيقية لإسلام نابليون بونابرت في مصر

بقلم: مجدى حسين

منذ 182 يوم
عدد القراءات: 8985
القصة الحقيقية لإسلام نابليون بونابرت في مصر

" مقاومة الكبار "الشعار التعبوي لهزيمة فرنسا
المصريون صنعوا المدافع لمقاومة الفرنسيس
خلافي مع خالد محمد خالد حول غزو الكويت والعراق
ثورة المصريين 23 عام ضد البطالمة والاستقلال في طيبة
الانجليز يهزمون الفرنسيون بالتفوق البحري
بعين واحدة ويد واحدة نيلسون الانجليزي يهزم نابليون
دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (26)

 

(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)

نعود مرة أخري إلي المستطيل بعد أن ذهبنا هذه المرة إلي أمريكا حيث تم طبخ وتدبير مشروع الدول اليهودية في فلسطين والقدس بل من النيل إلي الفرات : التدبير في القرن السابع عشر والتنفيذ في القرن العشرين وحتي مطالع القرن الحادي والعشرين . كنا توقفنا عند الحملة الفرنسية وهي تستحق أن تتوقف عندها ملياً لكل الأسباب التي أشرنا إليها سابقاً , فقد كانت علامة علي مفارق طرق عديدة في المنطقة والعالم بأسره رغم أنها هزمت سريعاً (في ثلاث سنوات فقط ) وبل العجيب أنها ماتزال علامة فارقة في تفكير النخبة المثقفة الحالية داخل وخارج السلطة. فلاتزال هذه النخبة في مصر إلا من رحم ربي – تصور أن الحملة الفرنسية قد حملت الخير لمصر والمنطقة، وأنها حملت معها العلماء والمطبعة والتكنولوجيا والتنوير، وأنها كانت الشعاع الذي أضاء مصر بعد القرون المظلمة للحكم الإسلامي في عهدي المماليك والعثمانيين، بل لقد وصل هذا الكلام الفارغ لمناهج التدريس بالأزهر كما أشرت من قبل لأحد كتب الثانوية الأزهرية. وأنا أميل لوقف هذا التلاسن وهذه الحروب الكلامية بين التيارين العلماني والإسلامي.

وأدعو العلمانيين الوطنيين إلي التعامل مع الإسلام ومع تاريخنا الإسلامي وهويتنا الإسلامية بشكل موضوعي أو عقلاني أو وطني بالإضافة إلي أن بعضهم من المتدينين فعلاً .

إن الأمم التي نهضت هي التي تمكنت ونجحت في الجمع بين مكونات ومقومات شخصيتها التاريخية .

انظر مثلاً للغرب واحتفاظه بالمكون الديني رغم مايغلب عليه من علمانية، وروسيا تفعل ذلك الآن، وتتصالح الصين مع الكونفشيوسية، والهند مع الهندوسية، دون أن تستأصل الأقلية الإسلامية الكبيرة (إذا إستبعدنا قضية كشمير لأن النزاع له أبعاد إستراتيجية) ولكن رئيس الهند غالباً مسلم وكذلك المسلمون ممثلون في البرلمان وفي حزب المؤتمر.

بل كيف تعامل رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو نبي مرسل برسالة لاتقبل المساومات ولكن ذلك لم يتعارض مع أن ينزل الناس منازلهم ويتعامل مع خصوصيات القبائل وأهل الكتاب وأن يطرح قضية المواطنة في "الصحيفة" قبل كل هذا الصخب الحالي بعد 14 قرن عن "المواطنة" وكيف تعامل مع القبائل التي لم تدخل الإسلام بالموادعة، ضرب رسول الله صلي الله عليه وسلم عشرات الأمثلة عن رغبته وتوجهه – وهو الموحي إليه – بالتعايش مع الناس كل الناس، إلا من حارب الإسلام بالسيف والقوة عملاً بالآيتين الكريمتين (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)الممتحنة 8-9

وعندما أرسل رسالة إلي كسري يدعوه للإسلام مزق الرسالة فكيف كان سيفعل إذا ذهب مسلم بدون سلاح يدعو إلي الإسلام في بلاد فارس؟.

أما الرومان فقد أعدموا وصلبوا فعلاً من دخل في الإسلام من عرب الشام حتى وإن كانوا رؤساء قبائل. بل لقد قام الغساسنة عملاء الرومان بقتل الحارث الآزدي- رسول رسول الله إلى ملك بصرى عاصمة اقليم حوران بالشام.

*********

أقول ذلك كمقدمة سريعة وإن كانت تحتاج إلي مقالات ودراسات مستقلة (أرجو أن يمكنني الله من كتابتها) توطئة لحديثي عن الحملة الفرنسية البغيضة . فمن المؤسف أن نخبتنا الحاكمة منذ عهد مبارك وأيضاً عدد لابأس به من النخبة المثقفة يتحدث بإيجابية عن الحملة الفرنسية بل تقوم مصربإحتفالات سنوية في ذكري الحملة الفرنسية منذ أيام وزير الثقافة غير المؤسف عليه فاروق حسني، فهذه النخبة تعتبر الحملة الفرنسية هي بداية العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا، أو بالأحري تلاقي الحضارات بين الشرق والغرب وكأن الحضارة لاتنتقل من بلد لآخر إلا علي أسنة الرماح، وعبر الإحتلال العسكري والإستيلاء علي بلاد المسلمين . ولايخلو الإعلام المصري حتي الآن من الإحتفال بالحملة الفرنسية بمناسبة وغير مناسبة !

سأتوقف أولاً عند موقف الشعب المصري , ومقاومته الباسلة للإحتلال، ولا أقول " الحملة " فهذا المصطلح أصبح شائعاً وكأنه وسيلة لتخفيف بشاعة الهجوم العدواني والإحتلال، أي كأنها كانت حملة ثقافية تنويرية. كذلك هناك إشاعة أخري منتشرة بين المثقفين بل درسناها في كلية الإقتصاد والعلوم السياسية تقول: إن فرنسا إستعمار ثقافي (!!) وكأنه لايستهدف الهيمنة والسيطرة السياسية والإقتصادية وإحتلال الأرض. أو كأن وسيلته هي الثقافة وليس المدفع والبندقية. وكأن الإستعمار البريطاني لايستخدم البعد الثقافي في هيمنته علي العالم . وسنتحدث عن هذا البعد الثقافي فيما بعد .

أما الآن فنعود حيث توقفنا عند السيطرة السريعة الأولي للجيش الفرنسي وهزيمته الخاطفة لقوات المماليك، بسبب الفجوة التكنولوجية، ولكن حيث قلنا أيضاً إن مقاومة الشعب المصري وهبته البطولية سدت هذه الفجوة وأن الفرنسيين لم يهنأوا بالراحة يوماً واحداً طوال 3 سنوات حتي هربوا من مصر .

  وأنا مهتم بدروس المقاومة الشعبية لأننا لانزال نتعرض للغزوات الأجنبية الإسرائيلية والأمريكية والغربية حتي هذه اللحظة. وهناك منذ كامب ديفيد نغمة لنشر اليأس وأننا لاقبل لنا اليوم بأمريكا وإسرائيل كما قال اليهود يوماً (لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) البقرة 249 , وأيضاً هناك موجة أكثر خطورة لا أدري من هو مصدرها، ولكن لاشك أن أجهزة الحكم لها دور كبير في ذلك، موجة تقول: أن هذا الشعب خانع ولايثور أبداً. وعندما فشلت ثورة 25 يناير الحالية أو هي في طريقها إلي الفشل المؤكد بإعتبارها موجة ثورية وانتهت دون أن تحقق أهدافها الأساسية. عندما فشلت عادت هذه النغمة للرجوع علي أساس أن الشعب انسحب من الشارع، وكأن الشعوب تبقي في الشارع أبد الدهر، أو لفترات مفتوحة. عندما تذكر الموجة الثورية، لابد للشعوب أن تتوقف لإلتقاط الأنفاس وتقييم الموقف، ونرجو أن تقوم النخبة بهذا، فهي أولي بإعادة تقدير الموقف وأن تقدم لنفسها وللشعب كشف حساب بالأخطاء، والمنجزات ان كانت هناك منجزات.

وقبل ثورة 25 يناير 2011 كنت أقاوم نزعة اليأس هذه، فقد كانت الناس تردد الأسطوانة المشروخة: (أن الشعب المصري خانع ومتهاون) في وقت كانت الإضرابات الفئوية والإقتصادية والإحتجاجات السياسية كل يوم تقريباً .

وأذكر أنني كنت في السجن عامي 2009/2010 وكنت أبعث برسائل التاريخ لمقاومة هذه النزعة العدمية، وقد نشرت فيما بعد في كتيب (مدونات ثورية من تاريخ مصر) عن دار الفكر العربي. وكانت هذه الرسائل في أحد محاورها تتحدث عن البطولات التاريخية للشعب المصري خلال ثورة عرابي وخلال ثورات عمر مكرم الثلاث ضد الوالي العثماني .

في الأيام الأخيرة لحسني مبارك كانت هناك نكتة بذيئة منتشرة، حيث يقوم الشعب المصري بالسخرية من نفسه تقول: إن مبارك رأي أن إذلال الشعب لم يصل إلي أقصاه ولابد من بحث عن رسائل جديدة لإذلاله.. وتم التوصل لفكرة عمل كوبري معين في مكان رئيسي يتعين علي المصريين أن يمروا من خلاله، ولايمر المصري إلا إذا ضربه أحد زبانية النظام علي قفاه . وفي تطوير لهذه النكتة قيل أن الشيطان بكي أمام مبارك وقال له : حرام عليك اللي بتعمله في الشعب ده !!

فلاش باك سريع:

 الحديث عن ثورات الشعب المصري منذ القدماء المصريين حتي 25 يناير 2011 يمكن أن تملأ مجلدات، وقبل الحديث عن مقاومة الإحتلال الفرنسي، أعرض لقطة سريعة من التاريخ القديم مما لم يرد في هذه الدراسة المضغوطة أو الكتاب المذكور آنفاً (مدونات ثورية .....)

عقب فتح الإسكندر المقدوني لمصر وموته المبكر تولي البطالمة حكم مصر والشام وسائر الممالك التي فتحها الإسكندر واستمر الحكم البطلمي في مصر من 323 قبل الميلاد حتي عام 31 قبل الميلاد . وكان البطالمة كمعظم الغزاة لمصر ينافقون الشعب المصري إلي حد تبني الديانة المصرية لتأكيد شرعية الحكم وبإعتبارهم  (ورثة الفراعنة) وفي هذا الإطار سمحوا بإستمرار طبقة الكهنة المصريين والمحاكم المصرية، والشعب المصري لاتنطلي عليه الألاعيب ولا الأكاذيب ولكنه يمتص مايحدث ويصمت إلي حين حتي يتصور الحكام الأجانب أو الوطنيون أنهم أخضعوه أبداً، ثم ينقض عليهم فجأة .

ففي عام 216 ق.م (قبل الميلاد) انتفض الشعب المصري في ثورات متواصلة علي مدي 23 عاماً حتي عام 183 ق.م، وبدأت الثورات في الدلتا ثم شملت كل مصر، ثم تمكن المصريون من إقامة حكم وطني مستقل في طيبة (الأقصر) في أقصي الجنوب لمدة 18 عاماً وكل ذلك كان من علامات نهاية العصر البطلمي (الوجيز في تاريخ القانون .د. حامد أبوطالب – د. مصطفي الباز).

الشعار الذي ساهم في الدحر السريع  للفرنسيين:

أراد نابليون بونابرت وقد جاء إلي مصر بعد دراسات مستفيضة عنها بالإضافة لمن صحبه من علماء من مختلف التخصصات، وسنتحدث عن مغزي ذلك لاحقاً فقد كان يعرف نفسية الشعب المصري ففعل كما فعل الاسكندر والبطالمة من بعده وأيضاً مافعله الرومان، وهو الإدعاء بالدخول في دين المصريين، فادعي نابليون بونابرت أنه مسلم أحياناً بشكل صريح وغالباً في صورة ملتوية .

  وقد قرأت بنفسي نصوص هذه البيانات أو الخطابات للشعب المصري، كان يقول مثلاً (أعبد الله سبحانه وتعالي وأحترم نبيه والقرآن العظيم) والتي كانت توزع مطبوعة .

فقد كان يعلن علي الأقل أنه يحترم ويجل الدين الإسلامي وأنه لم يأت لإسقاط الحكم العثماني (باعتبار أنه نظام خلافة إسلامي تتبعه مصر) وإنما جاء ليخلص المصريين من ظلم المماليك وإنه ليس مسيحياً ولا يدين بالدين المسيحي. وهذه كان صادقاً فيها، فهو كان ملحداً لا دينياً وكان من ضمن التيار الذي غلب في هذه الفترة علي الثورة الفرنسية، وهو إعلان دين العقل وإلغاء الكنيسة. ولكن لاحظ الشعب المصري وقادته أنه لاتوجد أي ملامح إسلامية علي أخلاق وممارسات بونابرت أو جنوده، ولم ينخدعوا فيه لحظة واحدة فهو لا يصلي ولا يعرف شيئاً عن القرآن ويشرب الخمر علناً .. الخ الخ

وفي المقابل كان خطاب المقاومة يستند أساساً إلي شعار "مقاومة الكفار".

كانت عقيدة الإسلام بخير رغم كل ماأصاب الأمة من تدهور إجتماعي وإقتصادي وسياسي علي يد المماليك، وإهمال العثمانيين الذين لم يدركوا في أغلب الأوقات أهمية مصر، إلا عندما يكونوا مهددين بفقدها.

 كل التقدم الإداري والصناعي العسكري وكل نظم الحكم والطابع المؤسسي في استانبول وتركيا وماحولها لم يكن متحققاً في الولايات عموماً، وبالأخص في مصر، أقول رغم حالة التخلف الاجتماعي – السياسي – الاقتصادي في مصر آخر أيام القرن 18 م حيث جاء الفرنسيون في 1798 م، إلا أن عقيدة الإسلام وروح الإسلام كانت ماتزال حية في النفوس، بل كان هذا من أسباب التمسك بالرابطة مع الدولة العثمانية. فقد كان حباً من جانب واحد أو بالأحري حب أحد الزوجين لزوجه بصورة أكبر من حب الطرف الآخر. أو ما قلته من قبل.

لقد ظل أهل مصر والمستطيل متمسكين بالدولة العثمانية أكثر من تمسك العثمانيين بهم . أي كانوا يتمسكون بالرابطة الإسلامية ويجملون مايفعله العثمانيون علي الجبهة الأوروبية وفي البحر المتوسط . بينما لم يكن السلاطين مشغولين برفع شأن هذه المجتمعات العربية لتصل إلي المستوي التركي، ولايفزعون إلي مصر أو المستطيل أو شمال إفريقيا إلا إذا حدثت مصيبة تهدد بفقد هذه الولايات وإن كانوا قد بدأوا بمواجهة الغزو البرتغالي كما أسلفنا الذكر. وأقول هذا فيما يتعلق بمعظم فترات حكم العثمانيين للعرب علي مدار قرابة 4 قرون.

إذاً لم يطرف جفن للمصريين ولم يتلعثموا وبالأخص علماء الأزهر وقادة المماليك إذ أعلنوا الجهاد لمقاومة " الكفار " ودحرهم وطردهم من البلاد .

وهذا الخطاب كان كفيلاً بتعبئة الأمة وسد كل الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها العدو، فالعدو لاينفذ بقوة سلاحه وبأسه ولكن بإختراق العقول والأفئدة والمراهنة علي الضعف الإنساني  (خلق الإنسان ضعيفاً) النساء 28، والإستسلام للأقوي طلباً للسلامة أو الحياة بأي ثمن .

أما في العصور التالية فقد تعلمنا الرخاوة عندما يأتي الغزاة، فنتحدث عن الأجانب وهذا مصطلح أفضل من غيره، ولكننا ننحدر لأكثر من ذلك فنتحدث عن قوي عظمي أو حماية، بل أخيراً تسللت إلينا لغة العولمة، وهناك إسلاميون بدأوا يتحدثون عن أن تقسيم العالم إلي : (1) دار حرب (أو كفر) (2) دار سلام (أو إسلام)  (3) دار عهد (أو ميثاق)، ان هذا التقسيم موضة قديمة وان العالم قد تغير وأصبح قرية واحدة (كما يزعم الغربيون كذباً) رغم أن هذا التقسيم الثلاثي مشتق من القرآن الكريم مباشرة وليس من الفقه !!

ووصل الأمر خلال مايعرف بأزمة الكويت عندما قام نظام صدام حسين بضم الكويت بالقوة المسلحة، أن كتب المفكر الإسلامي المعروف رحمة الله عليه (خالد محمد خالد) والذي كنت في شبابي أتعلم منه ومن كتبه ولا أنكر حتي الآن إسهامه في الأدب الإسلامي خاصة في مجال التعريف بحياة الصحابة رضي الله عنهم ولا أنسي موقفه الشجاع أمام عبد الناصر في مؤتمر القوي الشعبية للإعداد للميثاق، وكتب في إحدي المقالات محرضا جورج بوش على اجتياح الكويت بعنوان (أرحنا بها يابوش !) علي طريقة (أرحنا بها يا بلال) والتي قالها رسول الله صلي الله عليه وسلم قاصداً (الصلاة) بعد آ ذان بلال !! وفي هذا المقال استخدم تعبير ينفي فيه أن حشد مليون جندي في أراضي الجزيرة العربية ومعظمهم من أمريكا وبلاد الغرب يعتبر عدواناً أجنبياً، ولكنها مجرد (قوات دولية)! وأنها ستنسحب بعد تحرير الكويت !

وفي عهد كامب ديفيد يطلق علي الأمريكان في مصر والسعودية وغيرهما أنها دولة صديقة، ولا أدري أي نوع من الصداقة، وعلي ماذا تصادقنا ؟! وأصبح الإسلاميون يتحرجون من وصم أمريكا واسرائيل بالكفر، حتي وإن كانوا أهل كتاب (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) البينة 6 .

فأصبحنا ننتقد سياساتهم ونوضح خلافنا معهم وكأنها مسألة فكرية مجردة ولم يبق إلا أن نقول في النهاية (إن الخلاف لايفسد للود قضية)!!

وأصبحنا نبحث عن نقاط الإتفاق خاصة مع الأمريكان والغربيين، في حين يتعين علينا صد عدوانهم وأنا لست من مدرسة التكفير وأرفض التوسع والتقعيد والتقعير في هذا الأمر فنحن لسنا مكلفين من الله سبحانه وتعالي بتصنيف البشر، إلا ماورد في القرآن والسنة. ولكن عندما يعلن الكافر إنه كافر فليس من مهمتي أن انفي الكفر عنه، وعندما يحاربني الكافر مستهدفاً عقيدتي، وأرضي، وعرضي وثروتي، فلن أبحث له عن اسم تنكري غير الكفر !!

إن الأمريكان يتحدثون بوقاحة عن ضرورة إلغاء جوانب من الإسلام لاتتناسب معهم كالجهاد أو الزكاة أو رفض الربا او رفض الحرية الجنسية أو رفض عمل قوم لوط. ونحن نتحدث عنهم كطرف دولي، أو كصديق أو حليف لمواجهة الإرهاب أو مصدر للحماية (قواعد أو تسليح). (راجع أحكام القرآن الكريم في موالاة الكفار والمشركين –للمؤلف).

إعلان الجهاد ضد الإحتلال الكافر استقطب بعد الشعب المصري العرب والمسلمين المحيطين بمصر، بل كان الجميع يفكر بصورة موحدة، فمنذ البداية عبر الليبيون الحدود من شرق ليبيا إلي مصر خاصة قبيلة أولاد علي وواجهوا الفرنسيين في الدلتا خاصة في الفترات الأولي لدخولهم ونشط هؤلاء بقيادة المهدي الدرناوي (نسبة إلي درنة) وتروي صحائف التاريخ ان هذه القوة الشعبية الليبية أبادت الحامية الفرنسية في دمنهور كما قام الدرناوي بهزيمة الفرنسيين في موقعتين تاليتين. وبعد هزيمة المماليك في معركة إمبابة هرب – كما قلنا – مراد باشا القائد المملوكي إلي الصعيد لتنظيم المقاومة الشعبية هناك، وتم إعلان الجهاد في أراضي الحجاز وعبر 600 عربي مسلم من الأراضي الحجازية عبر البحر الأحمر إلي القصير حيث إنضموا للمقاومة الشعبية المسلحة تحت إمرة مراد باشا. كذلك انخرط في الجهاد عرب الهوارة وأهالي النوبة .

ويروي المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي بالتفصيل كيف واجه الفرنسيون وهم يتوغلون عبر النهر والبر في الصعيد كافة أشكال العنت والإرهاق من شدة المقاومة الشعبية وكيف قتلوا الآلاف من المصريين ولكن أيضاً كيف قُتلوا هم أيضاً بالعشرات والمئات، وكيف كانوا محاصرين داخل حصونهم في المدن. وسنجد ان العيد القومي لبعض محافظات الصعيد مرتبط بذكري موقعة عسكرية مع الغزاة الفرنسيس .

وكان لمحافظ الأسكندرية محمد كريم بطولات في مقاومة الإحتلال وكان يحاول القيام بالقيادة سراً، ولكن أمره كان مكشوفاً للفرنسيين، وتم إلقاء القبض عليه وإعدامه.

 في القاهرة أعلن علماء الأزهر الثورة علي الغزاة الكفار وقادوا الثورة بأنفسهم واستمرت الثورة في ذروتها ثلاثة أيام (21 – 23 أكتوبر عام 1798 م) وهو نفس عام وصول الفرنسين. ووصلت جرأة وشجاعة الثوار إلي حد مهاجمة مقر القيادة الفرنسية في الأزبكية، وخلال هذه الثورة وفي الثورة الثانية عام 1800 م قام الثوار بتصنيع مدافع صغيرة في المسابك لإستخدامها في المقاومة وكانوا يصهرون كل مايقع تحت أيديهم من معادن بما في ذلك المكاييل والموازين، ولكن لاشك كانت المدافع الفرنسية أكثر تطوراً وبقوة نيران أكبر وضربوا الأزهر ذاته بالمدافع، واقتحموه بخيولهم وحولوه لاسطبل (راجع التفاصيل في كتاب جلال كشك. ودخلت الخيل الأزهر) وقام الفرنسيس- كما سماهم المصريين بعمليات واسعة من النهب ومصادرة الممتلكات وأعدموا شباب وشيوخ الأزهر.

وكان نابليون الذي زعم أنه جاء لرفع الظلم عن المصريين قد رفع قيمة الضرائب علي الشعب لتعويض إنقطاع الموارد عنه من فرنسا لضرب الإنجليز للأسطول الفرنسي في أبي قير كما سنوضح. وبعد أكثر قليلاً من عام اندلعت ثورة القاهرة الثانية في عام 1800 م واستمرت هذه المرة شهراً كاملاً وقد حذق المصريون أكثر صناعة المدافع، ورد الفرنسيس بدك القاهرة وهي المناطق المعروفة الآن بـ (الأزهر والحسين وباب الشعرية والموسكي وخان الخليلي والدرب الأحمر والدراسة والعتبة والغورية) دكوها بالمدافع، وقاموا بعملية إعدامات واسعة، وفرض غرامات باهظة علي كل من يثبت أنه شارك في الثورة. وكان بعض القادة والرموز قد لجأوا إلي الشام التي كانت تابعة للدولة العثمانية، ومن أبرزهم ابراهيم باشا (غريم مراد باشا) وهما الزعيمان المملوكان اللذان تنازعا علي النفوذ في مصر قبل مجئ نابليون، وعمر مكرم زعيم الأشراف الذي رفض أي تعامل مع الفرنسيس. وكان بعض علماء الأزهر يقومون بدور التفاوض مع نابليون وقادة الجيش الفرنسي في المهمات الكبري، وبعضهم قبل المشاركة علي مضض في المجلس الذي أسسه نابليون لإدارة البلاد. وكانوا في الثورة الأولي قد تفاوضوا مع الفرنسيس لإخراج الخيول من الأزهر لتهدئة خواطر الشعب وهو ما استجابوا له. وفي إطار التعبئة الإسلامية ضد الغزو الفرنسي، ربما جاء الشاب السوري سليمان الحلبي من حلب خصيصاً ليشارك في المقاومة، تحت دعوي أنه جاء للدراسة بالأزهر، وقد قرأت قصته بالتفصيل ولكن لم أتبين هل جاء بمبادرة فردية أو بتخطيط من جهة عثمانية أو سورية، المهم لقد قام بعمل جليل وقتل كليبر في محفل عام بحديقة الأزبكية، وكليبر هو القائد الفرنسي الذي حل محل بونابرت عندما هرب الأخير إلي فرنسا .

والطريف أن سليمان الحلبي تمكن من الهرب بعد قتل كليبر ولكن ألقي القبض عليه وهو مختبئ داخل المدينة. وقد حاول الفرنسيس تمثيل دور حضاري بإقامة محاكمة لسليمان الحلبي، ولكنها كانت محاكمة شكلية وتعرض خلال إعتقاله لتعذيب شديد قبل إعدامه. وقد كان لإغتيال كليبر دور أساسي في إنهيار معنويات الفرنسيس والتعجيل برحيلهم. وجاء من بعده مينو وهو شخصية ضعيفة وتزوج مصرية مسلمة واضطر من أجل ذلك أن يعلن إسلامه (شكلاً) حتي يتم عقد القران، وكان توليه لقيادة الجيش الفرنسي في مصر من علامات النهاية .

هذه ملامح عامة ومختصرة لملحمة جهاد شعب مصر ضد واحدة من أقوي دول العالم في ذلك الزمان .

  دور الإنجليز في إحباط مشروع بونابرت:

كان جهاد الشعب المصري هو الفيصل في دحر العدوان الفرنسي، ولكن ساعد علي سرعة الإنجاز الوضع الدولي والإقليمي الموات.

ماحدث من أحداث مواكبة للغزو الفرنسي لمصر، كان حالة نموذجية للصراع حول المستطيل القرآني / الشرق الأوسط / مركز العالم . وللتذكرة أقول بدأنا بمرحلة :

1-     الصراع المصري – الأشوري – الفارسي – السوري- الحيثي– في عهد مصر القديمة 

2-     الصراع الفارسي – اليوناني

3-     الصراع الفارسي – الروماني

4-     الصراع اليوناني (البطالمة) – الروماني (الإمبراطورية الرومانية).

5-     الصراع الإسلامي – الفارسي – الروماني

6-     الصراع الإسلامي – البيزنطي

7-     الصراع الإسلامي – الصليبي الأوروبي الغربي

8-     الصراع الإسلامي – المغولي

9-     الصراع الإسلامي – البرتغالي

10-   الصراع الإسلامي العثماني – الأوروبي والذي بدأ بهذا العدوان الفرنسي علي مصر 

11-   الصراع الفرنسي – الإنجليزي.

 وصلنا للمرحلة الحادية عشر وهي الصراع الفرنسي –الإنجليزي علي المستطيل القرآني، الصراع علي وراثته من الخلافة العثمانية الغاربة، وهي مرحلة ستستمر طوال القرن التاسع عشر (م) وحتي بدايات القرن العشرين . حتي الحرب العالمية الأولي حيث ستنتهي في أعقابها 1918/1919 م عملية الوراثة الكاملة للدولة العثمانية من قبل القوتين الأعظم (انجلترا – فرنسا) مع استمرار التنافس بينهما حتي الستينيات من القرن العشرين وحيث تبدأ الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية في عملية إحلال تدريجي لأخذ راية الهيمنة منهما وإحباط عمليات الإستقلال الوطني لدول المستطيل والمنطقة العربية بأسرها.

كانت إنجلترا علي وعي كامل بأهداف الغزو الفرنسي لمصر وبالأخص مسألة قطع طريق انجلترا إلي درة مستعمراتها (الهند) وبالتالي ماكان لها أن تترك نابليون بونابرت يتصرف بحرية، بل تعقب الأسطول الإنجليزي السفن الفرنسية المتجهة لمصر، كان البلدان كفرسي رهان في الثورة البرجوازية الصناعية، وفي السيطرة علي أوروبا والعالم بأسره وبالأخص مركز العالم فكل منهما يدرك أن من يسيطر علي مركز العالم (المستطيل) يضمن السيطرة العالمية .

كان من الواضح أن بريطانيا تسبق فرنسا بخطوات ملحوظة في المجال الصناعي– التكنولوجي وعسكرياً كانت إنجلترا هي الأقوي بحرياً، وهناك مقولة إستراتيجية تقول : (إن الذي يسيطر علي البحار يسيطر علي العالم).

كان الأدميرال لورد هوارتيو نيلسون (1758م - 1805 م) قائد البحرية الإنجليزية يطارد بقوة كبيرة من أسطوله، سفن نابليون بونابرت، ونيلسون قائد له مكانته الكبري في تاريخ انجلترا، وفقد عينه اليمني في إحدي المعارك وفقد يده اليمني في معركة أخري، وهزم الأسبان عام 1797م إلا أن عمله الأكبر كان في قيامه بضرب أسطول نابليون في مصر وإغراقه بالكامل في معركة أبي قير البحرية ولم يكتف بذلك بل واصل حصار سواحل مصر، لمنع الإمدادات من فرنسا ولمنع وصول أي سفن بديلة من فرنسا أو بناء سفن جديدة في مصر، وهكذا قام نيلسون بعمل عجيب إذ حول بونابرت إلي أسير في مصر، وحول قواته إلي أسري داخل مصر. وقد أدي هذا إلي تغيير العديد من خطط بونابرت في مصر إذ بدأ في إنشاء مصانع لتوفير إحتياجات الجيش. ووضع خطط للإعتماد الكامل علي النفس بعد إنقطاعه عن فرنسا، وهي من الأسباب التي عجلت بفرض مزيد من الضرائب علي الشعب المصري. ولكن لم تكن هذه نهاية القصة بعد ..

اقرأ أيضًا : 
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطينيالحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافيةالحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآنالحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرةالحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالمالحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالمالحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشةالحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاسالحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكةالحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسولالحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرةالحلقة 16
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)الحلقة17
البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدسالحلقة 18
 كريستوفر كولمبس مكتشف أمريكا كان مجرد نصاب عالمي! الحلقة 19
صدق أو لا تصدق: اللبنانيون أقاموا دولة عظمى متوسطيةالحلقة 20الحلقة 20
معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن الحلقة 21
العثمانيون أكبر امبراطورية في التاريخ: 23 مليون كم مربعالحلقة 22
بعودة الآذان خرج الأتراك للشوارع يبكون ويسجدون لله الحلقة 23
حروب السنة والشيعة 4 قرون: لم ينجح أحد!الحلقة 24
اليهود: المسيح مدفون مع الحمير الميتة وأموات المسلمينالحلقة 25

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers