Responsive image

17º

23
سبتمبر

الأحد

26º

23
سبتمبر

الأحد

 خبر عاجل
  • 11 إصابة برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة
     منذ 6 ساعة
  • ارتفاع عدد قتلى الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني في الأهواز إلى 29 شخصا
     منذ 13 ساعة
  • بوتين يؤكد لروحاني استعداد موسكو لتطوير التعاون مع طهران في مكافحة الإرهاب
     منذ 13 ساعة
  • عون: اللامركزية الإدارية في أولويات المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة الجديدة
     منذ 13 ساعة
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 13 ساعة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 13 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:15 مساءاً


المغرب

6:56 مساءاً


العشاء

8:26 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

بعودة الآذان خرج الأتراك للشوارع يبكون ويسجدون لله

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (23)

بقلم: مجدى حسين
منذ 151 يوم
عدد القراءات: 8376
بعودة الآذان خرج الأتراك للشوارع يبكون ويسجدون لله

<< السلطان سليم يقترح العربية لغة للبلاد وشيخ الاسلام يرفض!

<< العثمانيون يقيمون الآذان على أساس المقامات الموسيقية

الحملة الفرنسية على مصر لاحتلال المستطيل وإقامة دولة يهودية في فلسطين*


(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)

من النقاط الأساسية التي تهاجم بها الدولة العثمانية أنها غلبت اللغة التركية على اللغة العربية وأنها قامت بحملة تتريك، وهو ما أدى إلى إضعاف اللغة العربية ومن ثم الدين الاسلامي الذي يقوم على اللغة العربية وأنها غلبت العنصرية التركية على الاسلام.

ولابد من وقفة مع موقف العثمانيين من اللغة العربية فهي ممسألة عقيدة، مسألة تكشف مدى إخلاصهم للاسلام. ولابد من استكشاف موقفهم الحقيقي بانصاف تام في هذه القضية الحساسة والمحورية.

لا يمكن انكار حقيقة أن الدولة العثمانية جعلت اللغة التركية هي اللغة الرسمية في مجال الادارة والحكم والمكاتبات الادارية والأراشيف ولم يكن من المطلوب القضاء على اللغة التركية للتأكيد على الارتباط بالاسلام. وكثيراً ما لا ينتبه الأخوة إلى الآية القرآنية الكريمة التي ترفع من شأن كل اللغات (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) الروم (22)

فجعل الله جل شأنه اختلاف الألسن مساوياً لخلق السموات والأرض، وان هذا الاختلاف من آيات الله، وبالتالي لا يدعو إلى توحد الناس في لغة واحدة حتى وان كانت لغة القرآن ولا يذم تعدد اللغات، وإن كانت اللغة العربية لغة العبادة والفقه ولكن ذلك لا يلغي اللغات الأخرى، فهذا ضد سنن الله في خلقه ولذلك لا ينجح المستبد في محو لغة الأقلية. لاحظ مثلاً كيف بذل حكام ايران والعراق وتركيا وسوريا عبر التاريخ من جهد لمحو اللغة الكردية، وكان الحديث باللغة الكردية جريمة في سوريا مثلاً، ولكن بمجرد ركوب الأكراد اتوبيسات السفر في مناطقهم حتى ينطلقوا لا يتحدثون إلا بالكردية، والحكمة في أهمية اللغات انها أوعية لحفظ المعرفة والثقافة وخبرات البشر وتاريخ الأمم.

والواقع أن العثمانيين تعاملوا مع اللغة العربية كلغة للعبادة والفقه بل وأكثر من ذلك، فاللغة العربية تعلم في المدارس مع اللغة التركية، بل يتم تعليم العربية للمجندين الأوروبيين في المعسكرات التي تعدهم للجيش (الانكشارية) أو للادارة المدنية. وبالتالي لا يوجد مسئول أو موظف عثماني لا يعرف اللغة العربية. النقطة التي يجب أن تثار هي أن تركيا أصبحت مقراً للخلافة الاسلامية، ولابد أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية الأولى مع التركية ويمكن أن تصدر الوثائق والمكاتبات الرسمية باللغتين وهذا أمر عسير بطبيعة الحال، لذلك لابد أن تتقدم العربية بخطوات على التركية ولكن العكس هو الذي حدث وهو تقدم اللغة التركية على العربية، ولكن هذا لم يعني تجاهل أو إضعاف اللغة العربية تماماً خاصة بعد ضم البلاد العربية للدولة العثمانية.

السلطان عبد الحميد الثاني شخصية فذة ومحترمة فقد كانت له محاولات جادة لانقاذ الدولة العثمانية من السقوط، وقام بانجازات مقدرة في مواجهة فترة الانحدار والافول، أي انه كان يسبح ضد التيار، وكان يحقق أشياء مهمة فعلا على أرض الواقع. ولكن الحقائق على الأرض كانت أقوى منه، وقد ترسخت قبل اعتلائه العرش. وتم عزله في 1908 من قبل الاتحاد والترقي وسجنه في 1909 في سالونيك باليونان. السلطان عبد الحميد وسنعود إليه مراراً كان حكيما وباعتباره آخر السلاطين المحترمين هو أقدر الناس على تقييم التجربة العثمانية، وهو في مذكراته قال الكثير من الأراء القيمة. فقد أدرك- متاخراً طبعا- ضرورة تعريب الدولة وجعل العربية لغة رسمية للدولة، وان ذلك كان لابد أن يحدث منذ زمن بعيد، وكان من شأنه (أن يزيد ارتباطنا بالعرب).

ويروي المؤرخون رواية مذهلة في هذا الصدد تقول: ان سليم الأول عندما عاد من القاهرة، أي بعد ضم الشام ومصر وأراضي المستطيل للدولة العثمانية/ طلب أن تكون اللغة الرسمية للدولة هي العربية وهي رؤية سديدة وثاقبة. والطريف بل والمحزن أن الذي رفض ذلك وعارضه هو شيخ الاسلام (التركي)!! وردد آخرون أن العربية هي للقرآن فحسب! وتم طوي هذا الرأي المهم 4 قرون!! (من 1518- 1924).

ولكن من الانصاف أن نوضح مدى اهتمام الدولة العثمانية باللغة العربية، ولابد من الاشارة أولاً إلى أصالة السلاجقة الأتراك (الذين انبثقت منهم الدولة العثمانية) والذين اختاروا الحرف العربي في كتابة اللغة التركية بعد دخولهم الاسلام وتركوا لغتهم القديمة، وهذا ما ورثه وأخذ به العثمانيون (الحرف العربي للغة التركية) وهذا يذكرنا بجريمة مصطفى كمال أتاتورك الذي ألغى الحرف العربي وأدخل الحرف اللاتيني الذي لا تزال تكتب به اللغة التركية الآن أي منذ قرابة قرن من الزمان. وهذا أدى إلى فقدان التراث الكامل للدولة العثمانية لأنه مكتوب بالحرف العربي، وهي لغة لا يفهمها الأتراك الحاليون عدا مجموعة ضئيلة من الخبراء، وهذا يعطل قراءة وترجمة والاطلاع على ملايين الوثائق العثمانية.

(الثورة الشيوعية في روسيا قامت بشئ من هذا القبيل باستحداث لغة روسية جديدة وهذا أمر خطير يؤثر على ذاكرة الأمة). ومن المفترض أن يكون هناك سعي علمي مدروس لعودة اللغة التركية إلى الحرف العربي، لأن هذا يساعد أيضا على تواصل الأتراك مع اللغة العربية.

الدولة العثمانية جعلت اللغة العربية لغة رسمية ولكن بعد التركية. ولكن ظل السلاطين والمسئولون العثمانيون متعلقين باللغة العربية من زاوية حبهم للاسلام،واهتموا كثيراً بالخط العربي حتى أصبح أعظم الخطاطين المسلمين من الأتراك، وظهر ما يسمى (الرسم العثماني) ويتصور البعض أن ذلك نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه على أساس نسخة القرآن التي جمعها ووزعها على الأمصار، ولكن المقصود بالرسم العثماني: أسلوب معين في الخط العربي يتقنه الخطاطون العثمانيون. وأصبحت الدولة تهتم بتدريس علم الخط العربي، ووصل الخطاط العثماني إلى مرتبة وزير!! وكان بعض السلاطين يتعلمون الخط العربي على يد الخطاطين. وتروي كتب التاريخ أن السلطان العثماني كان يحمل المحبرة للخطاط الشهير الحافظ عثمان، والذي كان يعلمه الخط العربي داخل القصر. فقد كان قصر السلطنة يستقطب داخله أشهر الخطاطين.

ومنذ تأسيس الدولة العثمانية أصبح تأليف الكتب باللغة العربية فهي لغة العلم والمعرفة، وصدرت باللغة العربية الكتب التي تتناول العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية على حد سواء، ولذلك كانت الأمور العلمية كلها من اللغة العربية. ولا ينتبه كثير من المثقفين حين يحملون على سياسة التتريك، في اطار عدائهم للدولة العثمانية، لا ينتبهون وربما يغفلون عن عمد انها كانت سياسة الاتحاد والترقي وهو الحزب العلماني الذي استولى على الحكم في 1908- 1909 وإن كان لم يلغ الخلافة الاسلامية رسمياً إلا في عام 1924. وأن سياسة التتريك ، أي تعميم اللغة التركية على حساب العربية كان في إطار التعصب القومي التركي وفي محاولة لتحويل الخلافة إلى امبراطورية علمانية، وهو الأمر الذي لم يسمح به الغرب الذي كان يعد لافتراس المنطقة العربية برمتها خاصة في المستطيل من خلال سايكس- بيكو كما سنوضح تفصيلاً إن شاء الله.

ومن آيات حب الدولة والسلاطين العثمانيين للغة العربية باعتبارها لغة القرآن، هذا الاهتمام غير المسبوق بالآذان وهو اهتمام لا يمكن أن تسمع به إلا في تركيا. فهم يرفعون الآذان في المساجد على أساس المقامات الموسيقية، فيستخدمون المقام المناسب لكل آذان ولعل هذا سبب المثل المصري المشهور (كل وقت وله آذان). فيستخدمون مقام الصبا في آذان الفجر ومقام العشاق في آذان الظهر ومقام الرصد في آذان العصر لأنه يتناسب مع عنفوان الحياة في ذلك الوقت. طبعا هم لا يستخدمون الآلات الموسيقية، ولكن يعتمدون على الصوت الجميل للمؤذن. وأنت إذا سمعت هذه الآذانات لا تملك نفسك من التأثر والبكاء.

وهذه الأمور لا مزاح فيها فقد أقيمت المدارس والدورات لتعليم الآذان في المساجد، وتعليم الأناشيد والتواشيح الدينية باللغة العربية.

السلاطين العثمانيون- كما يحتضنون الخطاطين- فإنهم ينزلون المؤذنين منزلة عالية، بل أقاموا مؤسسة للآذان داخل قصور السلاطين. إنهم صنف عجيب من البشر، انهم يستمتعون بكل مظاهر الايمان وكأنها متع دنيوية. وداخل قصر السلطنة يوجد آذان باشا، وهو كبير المؤذنين، فمن فعل ذلك من حكام المسلمين؟! (هل تذكرون المحاولة اللئيمة للآذان الالكتروني الموحد في عهد مبارك).

ولكن منظومة تعليم الآذان لا تقتصر على قصور السلاطين بل تمتد كما ذكرنا في كثير من المساجد، ولكن في القصور اسمه (سرايا تعويل)! أي آذان السرايا.

 ولابد من توافر شروط عديدة في المؤذن وهم يعدونه وكأنه سيصبح عالماً شرعيا، فهو يتمتع بالعلم والصوت الجميل والقوي، واتقان المقامات (صبا- حجاز..الخ) ويحصل على دروس في الموسيقى ويتلقى دورات خاصة مع الدعاة رغم أنه لن يكون سوى مؤذن كما يجب أن يتصف بالعفة والصلاح الديني. وتم تخصيص أوقاف خاصة للمؤذنين. وكان العثمانيون يختارون مؤذناً جميلاً في صوته في مناطق التماس مع الروم  والبيزنطيين للتأثير عليهم.

وفي عهد أتاتورك المجرم أصدر قراراً عام 1931 بمنع الآذان باللغة العربية وتمت ترجمة كلمات الآذان إلى اللغة التركية (وقد استمعت لتسجيل للآذان باللغة التركية وشعرت بغيظ شديد)، وكان الآذان باللغة العربية جريمة يعاقب عليها بالصعق والسجن والضرب والايداع في المستشفيات العقلية، ومن القصص المؤثرة أن احد المؤذنين في طرابزون أصر على الآذان باللغة العربية، وكان العسكر يأتون للقبض عليه ويبحثون عنه في كل مكان، ولكنه كان يهرب وينام في غابة قريبة، حتى يخرجوا من المنطقة، فيعود ليؤذن باللغة العربية. وسبحان الله. نوع جديد من حرب العصابات والمقاومة الشعبية!

في عام 1950 جاء رئيس جديد بالانتخابات: عدنان مندريس وكان من أول قراراته عودة الآذان باللغة العربية. وعندما سمعه الناس خرجوا للشوارع يبكون ويسجدون لله شكراً. وظنوا أن الاسلام قد عاد من جديد . وعادت نفس التقاليد القديمة للآذان.

وأنا أروي هذه القصص لتوضيح عمق ارتباط الأتراك بالاسلام واللغة العربي وهذا فضل يعود أيضا للدولة العثمانية. وأيضا فإن مسألة اللغة العربية وثيقة الصلة بالمستطيل القرآني لأن كله عربي، ومن باب أولى فهي مسألة وثيقة بالاسلام وقد تناولت ذلك من قبل في فصل خاص عن اللغة العربية.

الحملة الفرنسية على مصر وهي ولاية عثمانية:

ذكرنا أن الدولة العثمانية بدأت مرحلة التراجع والانحدار عام 1774 أي في آواخر القرن 18، وبالفعل فإنه في عام 1798 بدأت الحملة الفرنسية لنابليون بونابرت على مصر. وهذه الحملة تضعنا على مفارق عدة طرق.. فهي:

(1) من علامات التراجع العثماني. (2) بداية الغزو الغربي الجديد للمستطيل (الشرق الأوسط). (3) الصراع الفرنسي- الانجليزي على المستطيل. (4) نهاية الحالة المملوكية في مصر. (5) ظهور المد الشعبي في مصر. (6) مقدمات ظهور محمد على واستقلالية عصر. (7) المشروع اليهودي في فلسطين.

كنا إذاً على كل هذه المفارق للطرق وكنا في بداية مرحلة تاريخية عالمية جديدة، وكل هذه العناصر تفاعلت داخل مصر وداخل المستطيل.

كانت الدولة العثمانية تتلقى الضربات في أوروبا، وبدأت روسيا تدخل في الصراع ضدها وبدأت ملامح الثورة الصناعية في أوروبا وتطلع القوتين الأكبر (فرنسا- انجلترا) للسيادة على العالم ووراثة الدولة العثمانية في مركز العالم (الشرق الأوسط- المستطيل).

الحملة الفرنسية كانت اول هجوم صليبي على ولاية عثمانية اسلامية بل على أهم ولاية في الشرق الأوسط مصر ثم الشام، وكان هذا مؤشر على الصعود الأوروبي والتراجع العثماني.

كانت الثورة الفرنسية قد جعلت فرنسا متقدمة عن باقي دول البر الأوروبي التي كانت ما تزال تعاني من أدران الاقطاع المتخلف، في حين بدأت فرنسا خطواتها الأولى نحو النظام الرأسمالي وبداية الاهتمام بالعلم والصناعة والتكنولوجيا وكذلك كانت انجلترا، ولكنها كانت محبوسة داخل الجزر البريطانية، ولكنها سبقت فرنسا بعد ذلك.

كانت أهداف الحملة الفرنسية واضحة: (1) الحصول على قصب السبق في مركز العالم وإقامة امبراطورية فرنسية في الشرق (مصر والشام). (2) قطع طريق بريطانيا إلى مستعمراتها الأساسية في الهند، وتحويل بريطانيا هكذا إلى دولة من الدرجة الثانية أو وضعها على الأقل في المرتبة الثانية بعد فرنسا. (3) إقامة دولة يهودية حليفة في فلسطين، وقد عقد نابليون اتفاقاً مع اليهود على توطينهم في فلسطين باعتبارهم الورثة الشرعيين لهذا البلد، وأصدر بيانا وتعهداً بذلك رغم ان اليهود كانوا غير موجودين إطلاقا ً في فلسطين على أساس انه سيحتلها أولاً- بعد مصر- ويستقدمهم، وهو المشروع الذي دفن بسبب فشل الحملة الفرنسية وعجزها عن احتلال فلسطين ولا حتى البقاء في مصر. ومن العبارات الموحية انني قرأت يوماً لأحد المؤرخين: ان نابليون بونابرت جاء يبحث عن مفاتيح القدس في القاهرة.

(4) السيطرة على الثروات الاقتصادية المصرية. ولنابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية أقوال مهمة في هذا الصدد، فقد تحدث عن أن مصر هي "أهراءات العالم والغنية بالثروات".. وكانت سمعة مصر عالمية حيث كان معروفاً عنها انها مزرعة القمح للامبراطورية الرومانية. وفي تلك الفترة التي كانت تعتبر فترة انحطاط عام واقتصادي في مصر، تروي كتب التاريخ كيف كان ميناء بولاق توجد به على الأرصفة تلال الحبوب والغلال والمنتجات الزراعية في العراء بدون حراسة. أي خير وفير وأمن عميم!

وهذا الكلام مهم، فمنذ دخلنا في عهد التبعية لأمريكا واسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود وفي ظل كامب ديفيد، والمسئولون المصريون والاعلام المصري لا يفتأوا يتحدثون عن موارد مصر المحدودة وفقر الامكانيات، حتى أصبحت هذه الكلمة مضغة في الأفواه يرددها الجميع وكأنها حقائق دامغة، وما ذلك إلا لتبرير مد اليد للأجانب والأعداء والحصول على المعونات والقروض وحتى أصبحت مصر المستورد الأول للقمح الأمريكي والمستورد الخامس للذرة الأمريكية. وعندما كنت في مجلس الشعب (1987- 1990) كانت المعارضة تستجوب يوسف والي وزير الزراعة (وأمين الحزب الوطني والنائب الأول لرئيس الوزراء) عن فشله الزراعي خاصة في عدم تحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي في انتاج القمح، وعندما عجز عن الرد في هذه النقطة، تدخل الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب (والمفروض انه استاذ اقتصاد) ليقول وكأنه ينطق بالحكمة (على فكرة يجب ان نضع في حسباننا دائماً أم مصر لا تقع في حزام القمح)!!

وهذا كلام فارغ تاريخيا كما أوضحت في كلام نابليون (أهراءات أي مخازن القمح والحبوب). ومن قبل تموين الامبراطورية الرومانية بالقمح، ومن قبل قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم.

بل وأكثر من ذلك فقد برهن العلم الحديث ان من رحمة الله وفضله فإن القمح تحديداً صالح للزراعة في مختلف أنواع الأرض والمناخ!

(5) شق قناة السويس: وهذا مشروع مشتق من هدف قطع الطريق على بريطانيا في اتجاه الهند، واستخدام هذا الشريان الحيوي (قناة السويس) لخدمة المصالح الفرنسية. وهذا ما يؤكد أن اكتشاف (أو ما يسمى اكتشاف) رأس الرجاء الصالح لم يكن ليكون بديلاً عمليا عن قناة السويس (أو طريق الشرق الأوسط) لأنه أطول وبالتالي أكثر كلفة. وسنتحدث عن مشروع قناة السويس عبر التاريخ عندما نصل إلى عهدي سعيد واسماعيل ولكن الآن نكتفي بالتالي: كان الملك الفرنسي لويس الرابع عشر يرى ضرورة احتلال مصر أولاً لشق قناة السويس. وكانت هناك دراسة حول هذا المشروع ووقعت الدراسة في يد نابليون بونابرت، وكان معه في الحملة على مصر مهندسون متخصصون في هذا الشأن، وقد سافرت البعثة الهندسية إلى منطقة قناة السويس في نفس عام وصول الحملة إلى مصر واستمرت بين 24 ديسمبر 1798 و6 يناير 1799، ووقع المهندسون الفرنسيون في خطأ علمي عندما تصوروا أن البحر الأحمر أعلى من البحر المتوسط بـ 6 أمتار وأن شق قناة موصلة بين البحرين سيؤدي إلى إغراق المنطقة بالمياه. ومن الواضح أن نظرية الأواني المستطرقة لم يكن العلم قد توصل إليها بعد، وهي نظرية تنفي هذا الاحتمال نهائياً لأنها تتحدث عن تساوي مستوى المياه إذا كانت منفتحة على بعضها البعض، والبحر الأحمر متصل بالبحر الأبيض المتوسط ولكن عبر المحيط الأطلنطي ثم عبر بحر العرب (وهو جزء من المحيط الهندي) وبالتالي فإن كل البحار والمحيطات على مستوى واحد اللهم إلا البحار المغلقة (مثل بحر قزوين). وتم العدول عن المشروع.

وقناة السويس لا تولد أهمية المستطيل (الشرق الأوسط) بالعكس فإن موقع المستطيل هو الذي يعطي كل هذه الأهمية العالمية لقناة السوويس، بدليل ان المستطيل الأوسط كان له كل هذه الأهمية منذ فجر التاريخ قبل حفر هذه القناة. فقد كانت البضائع تنقل براً من موانئ البحر المتوسط إلى السويس أو العكس بين الشرق والغرب ونفس الشئ بين موانئ الشام والخليج العربي. كذلك فقد شهد التاريخ منذ القدماء المصريين حفر قناة بين النيل والبحر الأحمر كوسيلة أخرى لنقل البضائع بين البحرين عبر النيل، وإن كان النيل لا يحتمل السفن الكبيرة التي  تمخر عباب البحار. فإما أن تكون السفن الصغيرة أو طريقة لنقل البضائع عب سفن نيلية كبديل للطريق البري وربما يكون ذلك أسهل وأكثر أمنا. كانت القناة تعرف باسم قناة سنوسرت عند أقرب نقطة بين النيل والبحر الأحمر (غالباً عند قنا) وفي عهد عمرو بن العاص عرفت باسم قناة أمير المؤمنين. كانت هذه القناة تعمل وتزدهر في عصور الازدهار ثم تندثر في عصور التراجع والانحطاط لأنها مرتبطة بكثافة التجارة وكذلك حسن صيانة وتطهير مجرى القناة.

انهزام المماليك أمام الفرنسيين:

كادت في مصر أن تنعدم أي قوات عثمانية وربما كانت قليلة للغاية، ذلك أن كتب التاريخ لا تتحدث إلا عن تصدي المماليك لقوات الجيش الفرنسي، وحتى أن نابليون قال في بياناته: انه جاء لمصر لتخليص الشعب المصري من ظلم المماليك. وقد أظهرت الحملة الفرنسية حالة التخلف العلمي والحضاري في مصر في ظل السيطرة المملوكية والاهمال العثماني، وظهرت الفجوة التكنولوجية كبيرة. إذ تصور المماليك انهم يمكن أن يمنعوا الأسطول الفرنسي من دخول مصر بوضع سلاسل حديدية على احد فروع النيل، وهي السلاسل التي لم تصمد بطبيعة الحال.

أما في موقعة شبراخيت والأهرام فقد هُزم المماليك خلال ساعة واحدة حسب أحد الروايات. وكان نفوذ المماليك ينقسم بين مراد بك وابراهيم بك، فهرب أحدهم للشام والتحق بالعثمانيين، وهرب الآخر إلى الصعيد وحاول تنظيم نوع من المقاومة الشعبية هناك (مراد بك). كذلك فإن روح الجهاد دبت في الأمة وأشعلت المقاومة وردمت الفجوة التكنولوجية ولم يعرف الفرنسيون طعم الراحة في مصر على مدار 3 سنوات.

 

اقرأ أيضًا :

 
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطينيالحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافيةالحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآنالحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرةالحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالمالحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالمالحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشةالحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاسالحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكةالحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسولالحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرةالحلقة 16
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)الحلقة17
البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدسالحلقة 18
 كريستوفر كولمبس مكتشف أمريكا كان مجرد نصاب عالمي! الحلقة 19

صدق أو لا تصدق: اللبنانيون أقاموا دولة عظمى متوسطيةالحلقة 20

معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن الحلقة (21)

العثمانيون أكبر امبراطورية في التاريخ: 23 مليون كم مربع الحلقة (21)

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers