Responsive image

25
سبتمبر

الثلاثاء

26º

25
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • صلاح يحصد جائزة أفضل هدف في العالم
     منذ 10 ساعة
  • الدفاع الروسية: معطياتنا الجديدة تثبت مسؤولية الطيران الصهيوني الكاملة عن إسقاط الطائرة "إيل20"
     منذ 12 ساعة
  • استشهاد فلسطيني واصابة 10 برصاص قوات الاحتلال الصهيونية شمال قطاع غزة
     منذ 14 ساعة
  • البطش للأمم المتحدة: شعبنا الفلسطيني لن يقبل الاحتلال ولن يعترف بشرعيته
     منذ 15 ساعة
  • إصابة فلسطنيين عقب إطلاق الاحتلال النار علي المتظاهرين قرب الحدود الشمالية البحرية
     منذ 15 ساعة
  • مندوب قطر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: استهداف المتظاهرين في غزة جريمة حرب
     منذ 16 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:17 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:54 مساءاً


العشاء

8:24 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

العثمانيون أكبر امبراطورية في التاريخ: 23 مليون كم مربع

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (22)

بقلم: مجدى حسين
منذ 166 يوم
عدد القراءات: 8475
العثمانيون أكبر امبراطورية في التاريخ: 23 مليون كم مربع

<< وأطول الدول الاسلامية عمراً: 624 سنة

<< العثمانيون لم يهتموا بمصر وكان فيها مقتلهم

<< ويستأصلون أول محاولة يهودية للاستيطان في سيناء

 


(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)

كنا قد تحدثنا بالفعل عن اندياح الدولة العثمانية في المستطيل القرآني/ الشرق الأوسط بسهولة نسبية وأشرنا إلى عملية (تسليم وتسلم) للجهاد في المنطقة أي تسليم المماليك، مكرهين طبعا، مقاليد المستطيل للدولة العثمانية وقد ظهرت عملية التسليم والتسلم الرائعة في مسألة جهاد البرتغال والذب عن حياض المستطيل القرآني من الجنوب حيث واصل العثمانيون عمل المماليك بلا انقطاع يذكر في حرب الحملة الصليبية البرتغالية التي كانت تستهدف مكة والمدينة وأشرنا إلى نجاح العثمانيين في تطهير وتأمين البحر الأحمر من دنس البرتغال وعاد بحيرة عربية اسلامية، وكذلك الخليج العربي وبحر العرب. ولم نتوقف عند أسباب اندفاع العثمانيين للسيطرة التامة على المستطيل (الشام- مصر- العراق- اليمن) والحقيقة فإن عدم مجيئ الدولة العثمانية للمستطيل هو الأمر الذي كان يجب أن يثير التساؤلات خاصة ودولتها قائمة في حدودها الشرقية الجنوبية على حافة المستطيل (الشام- العراق)، وهذا الموضوع قد يحتاج لدراسة طويلة، أي موضوع سيطرة العثمانيين على المستطيل. ولكنني أرى الموضوع سهلاً وبسيطاً (وأترك التفاصيل للمؤرخين) فنحن أمام قانونين من قوانين الاجتماع البشري: (1) أن القوة الأكبر والأقدر تنداح وتتوسع حولها في المناطق الأضعف منها، وهو أشبه بقانون الأواني المستطرقة: فالماء يهبط من المرتفعات إلى المنخفضات ولا يمكن منعه، حتى تصبح المياه على مستوى واحد. وهكذا فإن الدول الكبرى تبتلع الدول الصغرى. وهذا ما يحدث في كل مكان في العالم. وقد تبتلعها بالنفوذ وليس بالضرورة عبر الضم بالقوة، وهذا ما فعلته الدولة العثمانية، فهي لم تتوسع بالقوة العسكرية فحسب بل بالانضمام الطوعي لها من جانب دول اسلامية، أو حتى دول نصرانية خوفا وطمعا.

(2) القانون الثاني هو قانون هذه الدراسة، فالدولة العظمى في العالم لابد أن تضم المستطيل وتتمركز فيه باعتباره "مركز العالم" (وهذا هو الاسم الأصح وليس الشرق الأوسط) وهذا القانون عمل بانتظام منذ الاسكندر الأكبر واامبراطورية فارس حتى أمريكا والاتحاد السوفيتي (ثم روسيا).

وقد أصابني الاستغراب عندما قرأت للأستاذ راغب السرجاني، وأنا أقدر الجهد الذي يبذله في هذه الحبهة المنسية أو المغفلة، جبهة تاريخ الأمة الاسلامية، استغربت من اعتباره أن (دخول القاهرة أحد أكبر أخطاء سليم الأول)، رغم أنني في المقابل لا أعلن حماسي وتأييدي الشديد للقرار. فليس هكذا تناقش القرارات التاريخية، فالمهم هو التحليل وليس التأييد أو الرفض، فمن ناحية فإن الأمور قد جرت وانتهت ومن ناحية أخرى نحن لا نعرف كل تفاصيل ودقائق الظروف المحيطة، إلا في حالة واحدة أن يكون القرار يمثل مخالفة شرعية أكيدة، وهذا غير متوفر في هذه الواقعة، فإذا كان هجوم دولة إسلامية أخرى بدون تعرض الدولة المهاجمة لعدوان من الثانية أمر مرفوض والأولى هو التحالف والتعاون، ولكن توحيد المسلمين في دولة واحدة قوية هدف شرعي إذا كان يستهدف إقامة دولة اسلامية. وبالتالي فإن تحليل الموقف بين هذين الموقفين يحتاج لمعرفة كثير من التفاصيل ليست لدينا.

مع ملاحظة أن الدولة الأضعف قد لا تنضم طواعية للدولة الأقوى بسبب أطماع الحكام الدنيوية في صولجان الحكم وإن كان في دويلة هزيلة، وهذا حالنا الآن في المنطقة العربية.

المهم أن الدولة العثمانية الفتية وهي تبدأ قرنها الثالث رأت عن حق أنها الدولة الأقوى والأجدر بالقيادة وهذا ما أثبتته الأيام، وأدركت المكانة الاستراتيجية للمستطيل القرآني في إطار الدولة الاسلامية العظمى وفي إطار الصراع العالمي مع الغرب الصليبي. بالعكس فإن المعلومات تؤكد صحة القرار العثماني:

(1) ان الدولة العثمانية تميزت بأنها لم تصطدم ولم تحارب المسلمين على مدار 200 عام على الأقل منذ نشأتها، وهذا امر أشار إليه كثير من المؤرخين.

أثناء إحدى زياراتي لتركيا التقيت بمؤرخة تركية وقالت لي: ان توجه العثمانيين للتوسع في اتجاه أوروبا النصرانية كان سببه الأساسي أنهم لا يريدون محاربة المسلمين في الشرق.

(2) كان مؤسسو الدولة العثمانية الأوائل حريصين للغاية على وحدة المسلمين وظلوا يعملون تحت لواء الدولة السلجوقية التركية الاسلامية ولم يفكروا في الانشقاق عنها رغم كل ما تعانيه من ضعف وتراجع، ورغم انها لم تكن تقدم للإمارة العثمانية أي دعم مادي ملموس. وظلوا هكذا حتى سقوط الدولة السلجوقية في 1308، بل الأعجب من ذلك انهم ظلوا تحت حكم المملكة الإخانية وهي مملكة تتارية مسلمة عاصمتها تبريز حتى سقطت رغم أن التبعية لها كانت اسمية. ولم تعلن الدولة العثمانية عن نفسها كدولة مستقلة إلا عام 1335 بعد اندثار الدولة الإخانية التي حلت محل الدولة السلجوقية 1308 وكان ذلك في عهد أورخان ابن عثمان وحفيد أرطغرل.

(3) شهد نمو الدولة العثمانية ظاهرة رائعة، وهي انضمام الامارات الاسلامية لها طواعية بدون أي نوع من القتال، وهي الامارات المتواجدة في منطقة الأناضول، فقد انضم طواعية قرابة 13 ولاية صغيرة انجذاباً لنموج القوة والصلاح الاسلامي والنجاح الاقتصادي والاداري والعسكري. رغم أن الدولة العثمانية الوليدة كان بإمكانها أن تضمها بالقوة، خاصة وهي تحقق انتصارات عسكرية على الدولة البيزنطية غرباً، وهي الدولة العظمى الأولى في الغرب وقتئذ.

(4) بدأت الدولة العثمانية تعاني من تناقض غريب وصعب قبل دخول سليم الأول للمستطيل القرآني (بداية بالشام)، فقد كانت دولة إسلامية من الطراز الأول ولكن شعبها 80% منه من النصارى!! وإن كان هذا دليل دامغ إضافي على أن الدولة العثمانية لم تجبر النصارى على دخول الاسلام كما يفعل الغربيون مع بعضهم البعض في فرض مذهب واحد على السكان بالقوة.

وقد استمر هذا الوضع أكثر من قرنين من الزمان!! وهذا مثل مشكلة للدولة العثمانية إذ لم يكن لديهم عدد كاف من المسلمين لتوسيع صفوف الجيش، بل وحتى توسيع الاطارات الادارية لإدارة شئون الدولة المتسعة دوماً. والتي بدأت بألف كيلومتر مربع في بداية عهد أرطغرل حتى وصلت إلى 2 مليون كيلومتر مربع عندما استلم سليم الأول الحكم في 1512 م. وقد أدى هذا التناقض إلى تفكير الدولة العثمانية في نظام (الدوشيرمن) وهو نظام يقوم على تجنيد الأطفال المسيحيين بالبلقان، وتحويلهم إلى عبيد للسلطان، ولكنهم لم يكونوا عبيداً في واقع الأمر، بل تحولوا إلى نوع من النظام المملوكي، فكان هؤلاء الأطفال يتعلمون الاسلام واللغتين العربية والتركية وفق أحدث النظم التعليمية في زمانهم، وكانوا ينقسمون إلى نوعين وفقاً لمهاراتهم وقوتهم البدنية ، فالأقوياء يشكلون (الانكشارية) وهو جيش المشاة والأقل يتجهون إلى النظام المدني فيعملون في السلك الاداري والسياسي حتى يصلوا إلى مستوى الوزراء والمحافظين بل وموقع الصدر الأعظم (رئيس الوزراء).

وإذا قرأت التاريخ العثماني فستجد عدد الوزراء وكبار المسئولين من مناطق البلقان وغيرها من الممالك العثمانية ليس عدداً قليلاً. وقد كانوا بسبب هذه النشأة مخلصين للدولة العثمانية. ولذلك لم تكن عائلات البلقان المسيحية تجزع من عمليات التجنيد الاجباري هذه، بل كانوا يعتبرونها فرصة العمر كي يصعد ابنهم ويصبح من أبناء الطبقة الحاكمة المدنية أو العسكرية، وهو نظام عجيب لم يعرفه الغرب أبداً حيث كان النظام الطبقي صارماً. ولم يكن بمقدور شخص من الطبقات الدنيا أن يحلم بالصعود إلى الطبقات العليا. وكان هذا النظام مقصوراً على النصارى الأرثوذكس أي يستبعد الكاثوليك الأكثر عداءاً للاسلام وللدولة العثمانية. والمعروف أن منطقة البلقان معظمها في ذلك الوقت من الأرثوذكس. البلقان تشمل الآن: مقدونيا- صربيا- البوسنة والهرسك- كرواتيا- سلوفينيا- ألبانيا- كوسوفا- الجبل الأسود. وزيادة عدد المسلمين بها حاليا نظراً لوجود العثمانيين بها أكثر من 450 سنة، وربما ساهم نظام التجنيد هذا في زيادة معدل الدخول للاسلام من قبل عائلات المجندين. لذلك عندما دخل سليم الأول المستطيل العربي الاسلامي (الشرق الأوسط) انقلبت المعادلة لأول مرة وأصبح المسلمون أغلبية سكان الدولة العثمانية.

فكيف يقال أن هذا القرار كان من أكبر أخطاء سليم الأول!!

(5) أحيانا التاريخ يحسم المسألة فلا داعي لإثارة الخلاف في قضية خاسرة. فعندما تُهزم الثورة فالمسئولية تقع على عاتق الثوار لأن الحكام الفاسدين لا يسلمون السلطة طواعية في أي مكان أو زمان. وعندما تهزم دولة في حرب- ولا أقول في معركة واحدة- فهي تستحق الهزيمة والمهم هو البحث عن أسباب هذه الهزيمة. المماليك في الشام ومصر لم يأخذوا "غلوة" في يد العثمانيين ولم يقاوموا كثيرا، وكان نظامهم قد أصبح مخوخاً من الداخل وسقوطهم السريع برهان على ذلك. فكيف نأتي في القرن الواحد والعشرين ونقول ما كان ينبغي للعثمانيين أن يضموا بلاد العرب لهم لينشئوا دولة عظمى اسلامية واحدة ولتصبح مساحتها في نهاية عهد سليم الأول 6 مليون كيلومتر مربع وقد استلمها 2 مليوم ك.م.م ومنذ عهده أصبحت تسمى الامبراطورية العثمانية. وبالمناسبة فإن الولايات الصغيرة الاسلامية التي انضمت قبل ذلك طواعية للعثمانيين كان من بينها إمارات صغيرة تابعة للماليك. وكنت قد أشرت من قبل إلى أن بعض الأعيان والعلماء في النظام المملوكي قد أرسلوا للسلطان العثماني يستنجدون به ويدعونه لضم بلاد مصر والشام له وأن يخلصهم من الحكم المملوكي المتدهور.

(6) في الأناضول ورغم تسامح العثمانيين مع الامارات الاسلامية، وعدم السعي لضمها بالقوة فإن إمارة قرمان في وسط الأناضول كانت تملك جيشاً قويا (50 ألف) وحاولت هي ان تسيطر على الدولة العثمانية، ولكنها هزمت وتم ضمها وتم العفو عن قادتها!! (بالمناسبة هذه الامارات كانت بقايا وشراذم للدولة السلجوقية الغاربة).

(7) أخيراً نعود ونؤكد أن استخدام القوة لضم وتوحيد الدول الاسلامية يجوز شرعاً وقد فعل ذلك عماد الدين زنكي ونور الدين زنكي، ولكن وفق ضوابط شرعية صارمة، وعلى رأسها أن يكون التوحيد لمواجهة الأعداء الصليبيين والتتار..الخ وليس لأهداف قومية أو لتحقيق مصالح دنيوية بل بهدف إقامة نظام اسلامي عادل وصالح وهذه مسألة يمكن أن نتبينها بسهولة. والعدوان الظالم ينكشف سريعا ويفشل.

ما يهمنا الآن أن الدولة العثمانية ظلت تتصاعد بعد دخول المستطيل القرآني حتى وصلت مساحتها إلى 23 مليون كيلومتر مربع (لاحظ أنها بدات بألف كيلومتر مربع) يقولون إنها أكبر امبراطورية في التاريخ. ولكن حسب الامبراطورية المغولية التي امتدت من كوريا حتى بولنده كانت أكبر، ولكنها ليست مسألة مساحات فامبراطورية المغول كانت امبراطورية خزي وعار لهم وللبشرية. كذلك عاشت الدولة العثمانية 624 سنة وهو أطول عمر لأي دولة اسلامية. أي تمثل 44% من عمر المسلمين.

توسعت الدولة العثمانية على محورين: (1) محور الضم الصريح المباشر وتأسيس ولايات عثمانية تابعة مباشرة للمركز (2) محور الدولة التابعة التي تدفع الجزية والتي تخضع عسكرياً للدولة العثمانية وهي علاقة أشبه ما تكون بما يسمى الوحدة الكونفدرالية في العلوم السياسية.

وكانت أحيانا تتحول الدولة التابعة التي يظل يحكمها أهلها من النصارى أو المسلمين، تتحول إلى ولاية إذا كثرت مشكلاتها وكان ذلك ممكنا، أي توفير القيادة المركزية.

توسعت الدولة العثمانية لتشمل في أوروبا وفقا للأسماء الحالية: اليونان- مولدافيا- المجر- رومانيا- بلغاريا- ألبانيا- البوسنة والهرسك- صربيا- مقدونيا- الجبل الأسود- كرواتيا- كوسوفا- سلوفينيا- تشيكوسلوفاكيا (حيث تم تخصيص دخل 2000 قرية لتغطية الجزية، مع ضم جزء مباشر للدولة العثمانية) كذلك روسيا وبولندة كانتا تدفعان الجزية، كذلك دفعت النمسا الجزية وكانت زعيمة الدولة الرومانية المقدسة (حسب اسمها أي غرب أوروبا وعاصمتها روم بالاضافة لجزر البحر المتوسط وعلى رأسها صقلية ورودس ومالطة- وقبرص وكريت. كذلك تم توقيع معهاهدة تحالف مع السويد ضد روسيا في وقت من الأوقات.

في المنطقة العربية والاسلامية تم ضم كل المستطيل: مصر والشام والعراق والجزيرة العربية واليمن. كذلك أقسام من إيران خاصة تبريز وهمدان ولكن بشكل غير مستقر وحيث كان يتم تبادل تبريز بين العثمانيين والصفويين .

وفي أفريقيا ضمت ليبيا وتونس والجزائر وأثيوبيا والصومال والسودان (تبعاً لمصر) وبقيت المغرب لفترة طويلة تحت المظلة العثمانية، وانضم إليها بشكل طوعي معظم غرب ووسط أفريقيا: وهو توسع أدبي معنوي لم يأخذ أشكالاً مؤسسية ولكنه لا يخلو من دلالة، ويعكس رغبة الأمة الاسلامية في التوحد خلف وحول سلطة خلافة واحدة.. وهي بلاد: تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والسنغال.

وهكذا تمددت الدولة العثمانية في ثلاث قارات وكانت توصف بالدولة العالمية لمدة 463 عاماً، بعد استبعاد فترة النشأة وفترة الانحدار والانحلال. والطريف أن الدولة العثمانية عندما دخلت في مرحلة الانحلال كانت مسيطرة على 9 مليون كيلومتر مربع!! وذلك عام 1774. وهي نفس مساحة الولايات المتحدة الأمريكية حاليا(!!).

مشكلة العثمانيين أنهم لم يعطوا الاهتمام الكاف للمستطيل:

عكس الرأي القائل بتخطئة العثمانيين في ضم المستطيل العربي، أرى على العكس إن من أبرز مشكلات العثمانيين انهم لم يعطوا الاهتمام الكاف للمستطيل، وكان مقتلهم بسبب ذلك، بل لقد انهارت الدولة العثمانية أساساً وأولاً في الشرق الأوسط/ المستطيل. حيث سمى الغربيون مشكلة العالم بـ "المسألة الشرقية" منذ أواخر القرن 18م وهي بداية مرحلة انحدار العثمانيين. ولم تكن "المسألة الشرقية" إلا المستطيل القرآني!!

ورغم أن العثمانيين بدأوا بداية جادة كما ذكرنا في حماية جنوب المستطيل وتأمين البحر الأحمر وتطهيره من الصليبيين البرتغال. ورغم بقاء سليم الأول في مصر والشام أكثر من عام، إلا أن سليمان القانوني وهو من قمم السلاطين العثمانيين إن لم يكن أبرزهم جميعا فقد استلم الحكم بعده في 1520 لم يقم بزيارة مصر بينما كان يمضي الشتاء في حلب. وفي حدود علمي فإن أحداً من السلاطين لم يزر مصر بعد سليم الأول، ومن باب أولى لم يفكروا في نقل مركز السلطنة (الخلافة) إلى مصر أو الشام أو العراق، وكانوا متمسكين باستانبول (القسطنطينية) التي اعتزوا- عن حق- بأنهم قاموا بفتحها. وكان تمسك العرب بالاسلام ومن ثم بالخلافة العثمانية هو الذي حمى ظهر العثمانيين في المستطيل، بمعنى أن التزام أهل المستطيل بالدولة العثمانية كان أقوى من التزامها بهم، إلا في الملمات والأحداث الكبرى. كما حدث خلال الحملة الفرنسية على مصر والشام. وكما يقول عدد من المؤرخين فإن الاهتمام بمصر والشام تراجع بعد عهد سليمان القانوني الذي مات عام 1561م.

والحقيقة فإن نظام الولاة في مصر أي نظام تعيين الوالي العثماني كان سيئاً حيث كان يتم تغيير الوالي في المتوسط كل عامين، وهي فترة قصيرة فما يكاد يأتي من الأستانة ويفهم الأوضاع حتى يتم تغييره.

وأخطأ العثمانيين خطأ جوهرياً آخر، فقد رأوا أن يوفروا جنودهم في مصر أي يقلصون عددهم إلى الحد الأدنى، مع استعواض ذلك بالاعتماد على المماليك لحفظ الأمن والدفاع العسكري بل وحتى إدارة أوضاع البلاد مع الوالي، وهكذا تم إحياء نظام المماليك وإن يكن بشكل أكثر فساداً لأنهم لم يكونوا الحكام الرسميين، ولذلك سعوا لزيادة نفوذهم بشكل غير مستقيم، واهتموا بجمع الثروات وتحقيق المصالح المادية. ومع تطور الأيام كانت سلطات الوالي العثماني تتراجع وتتقلص لصالح المماليك. وكان من المفترض أن يكون الحاكم التركي أو العثماني كحاكم نظامي أكثر استقامة وعدلاً واحتراماً للقانون والمصلحة العامة من مجموعات المماليك، ولكن اختيار الولاة لم يكن جيداً في عدد غير قليل من الحالات (راجع موسوعة تاريخ مصر- أحمد حسين- دار الشعب). وأسوأ شئ أن يكون الحاكم (الوالي) طرطور أو شخشيخة. لأن المماليك يستخدمونه لتحقيق مصالحهم ويدفعونه لاتخاذ قرارات غير شعبية ان كانت لمصلحتهم، ووصل الأمر إلى حد أن زعماء المماليك إذا غضبوا على الوالى العثماني يطلبون مقابلته في القلعة، وعندما يجتمعون معه يقوم بثني السجادة ويقول له: انزل ياباشا وتكون هذه هي العلامة على الاطاحة به. ويتم رفع الأمر للأستانة لتغيير الوالي بوالي جديد، وكان الباب العالي العثماني يوافق عادة، فهو كما نقول في حديثنا الدارج (يشتري دماغه)، أي أن المهم هو استتباب الأمن واستمرار تبعية مصر للدولة العثمانية. ولا شك أن الدولة العثمانية كانت بين الفينة والأخرى ترسل شخصية محترمة لتولي إدارة البلاد مع تعزيز الوجود العسكري العثماني ولكن سرعان ما كانت الأحوال تعود لما أشرنا إليه.

 كنت أتصور أن تعامل مصر (كقلب للمستطيل العربي الاسلامي) معاملة خاصة فإذا لم ينقل مقر السلطنة إليها، فكان لابد ان تحكمها شخصية نافذة وأساسية من العثمانيين وبصورة مستقرة أي لفترة طويلة نسبيا من الزمن وليس لمدة عامين. وسنرى كيف حاول العثمانيون التعامل مع محمد علي بهذا المنظور أي كقائد للمنطقة، بعد أن فرض نفسه فرضاً عليهم، وليس بسبب أنهم خططوا لذلك!

- مع احترامنا وتقديرنا الكبير لجهاد ودور الدولة العثمانية- ومع تأكيد أننا لا نراجع قرارات الدولة العثمانية وتوجهاتها لكن نوجه لها اقتراحات أخرى بأثر رجعي وكأن ذلك ممكنا الآن!! ومع ادراك ان ظروف نشأة كل دولة متميزة عن غيرها وتطبعها بطابعها، فتجد نقاط قوة ونقاط ضعف مختلطة في كل حالة، إلا أننا نشير لدروس أساسية للمستقبل (ولاستجلاء النموذج النظري الصحيح للدولة الاسلامية) وهي أساساً- من وجهة نظري- الاهتمام بالفتوحات العسكرية وبالطابع العسكري للدولة بشكل غير متوازن مع الجوانب الحضارية الأخرى وعلى رأسها الأمور العلمية الفقهية والأوضاع الاقتصادية والتكنولوجية المدنية (أي غير المتصلة بالعمل العسكري مباشرة). فسنجد ان التجربة العثمانية لم تقدم لنا علماء شرعيين ولا فقهاء من الطراز الأول، بقدر ما قدمت نماذج جهادية وصوفية بالمعنى الايجابي للصوفية المجاهدة، وهي شبيهة بالحركات الصوفية السودانية والأفريقية التي ارتبطت بالجهاد وضد الغزاة الغربيين، وبنشر الاسلام. وحتى في مجال العلوم الطبيعية فيبدو أن العثمانيين اهتموا أكثر بالعلوم التي تفيد العمل العسكري- لذلك فهم أول من استخدم البارود على نطاق واسع، وأول من أنتج المدفعية الثقيلة بعيدة المدى على سبيل المثال.

طبعا كان العثمانيين على علم ودراية كافية بالشرع الاسلامي، ولكن لم تنمو في كنفهم مراكز علمية كتلك التي في العراق والشام ومصر والحجاز وتونس. كانت الدولتان الآموية والعباسية أكثر توازناً، وان اتفق الجمع على خطأ خطير آخر وهو نظام توريث الأبناء وهو نظام وإن كان سائداً في العالم  في ذلك الوقت إلا انه غير اسلامي بالقطع.

ولكن في المقابل كان العثمانيون عسكريين من الطراز الأول لا يشق لهم غبار، وقد خدموا الاسلام كثيرا بروحهم الجهادية وبنشر الاسلام، وصد الحملات الصليبية طوال وجود دولتهم، وكما أن كل إنسان ميسر لما خلق له، فيبدو أن الأمم والدول كذلك.

ونعود إلى مصر (قلب المستطيل)، فقد أضر العثمانيون بمصر وبالاسلام عندما سمحوا بتمدد المماليك من جديد. وقد تحدثنا في هذه الدراسة عن إيجابيات العهد المملوكي ولكنهم في هذه المرحلة كانوا في حالة اضمحلال وفساد ومضارهم أكثر من فوائدهم. وهذا ما أصاب البلاد بحالة من الجمود في القرون 16، 17، 18، وهم باستبقاء المماليك استبعدوا فكرة تأسيس فرع للجيش العثماني من المصريين، كانت انجازات العثمانيين في أوروبا وتحولهم إلى القوة العسكرية الأولى فيها، تعمي أبصارهم عن الاهتمام بهذه الخزانات الاسلامية العظيمة للبشر في المشرق. وإن كنا سنقرأ فيما بعد عن انخراط بعض المصريين في الجيش العثماني ودخولهم الكليات العسكرية في استانبول ولكن ليس في إطار مخطط كامل أو بأعداد مقدرة.

ظهرت في هذه المرحلة البروفة الأولى لتجربة محمد علي، حيث قام حاكم مصر علي بك الكبير بمحاولة جادة للاستقلال عن الدولة العثمانية وتأسيس دولة مستقلة في مصر والشام، ولكنه تعرض لخيانة نائبه محمد أبو الدهب الذي تواصل مع العثمانيين وقتله على أمل أن  يحل محله. كانت تجربة قصيرة أجهضت سريعاً ولكنها أرسلت انذاراً بأن هذه البلاد يوجد بها فراغ أمني وسياسي وان تجربة على بك الكبير معرضة للتكرار ولكن احداً لم يتلق في الآستانة هذا الانذار بشكل جدي خاصة بعد أن تم تطويق المحاولة وإنهائها، إلى ان جاء محمد علي!!

العثمانيون يطردون اليهود من سيناء:

في أواخر القرن السادس عشر شهدت أرض سيناء محاولة مبكرة لليهود للاستيطان فيها وشهدت أيضا يقظة عثمانية مبكرة قبل 3 قرون من يقظة السلطان عبد الحميد الثاني تجاه أطماع هيرتزل الصهيونية. قد تسللت أعداد قليلة من اليهود بقيادة شخص يدعى (ابراهام)، إلى سيناء في منطقة جبل الطور تحديداً، وهو الجبل الذي تحدث فيه موسى إلى الله سبحانه وتعالى، واعتبروا أن هذه منطقة مقدسة لليهود كما انها تقع على موقع استراتيجي على البحر الأحمر، واستهدفوا الاستيطان فيها، وكانوا يفكرون كخطوة تالية في مد طريق إلى البحر المتوسط مع استدعاء المزيد من اليهود من أماكن مختلفة من العالم: وقد تنبهت الدولة العثمانية لهذا المخطط، ورغم قلة عدد المشاركين فيه إلا أنها قررت طردههم جميعا من سيناء ومن كل الأراضي العثمانية.

 وهذه أيضا من بركات العثمانيين..

اقرأ أيضًا :

 
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطينيالحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافيةالحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآنالحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرةالحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالمالحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالمالحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشةالحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاسالحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكةالحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسولالحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرةالحلقة 16
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)الحلقة17
البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدسالحلقة 18
 كريستوفر كولمبس مكتشف أمريكا كان مجرد نصاب عالمي! الحلقة 19

صدق أو لا تصدق: اللبنانيون أقاموا دولة عظمى متوسطيةالحلقة 20

معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن الحلقة (21)

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers