Responsive image

18º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • 11 إصابة برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة
     منذ 2 ساعة
  • ارتفاع عدد قتلى الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني في الأهواز إلى 29 شخصا
     منذ 9 ساعة
  • بوتين يؤكد لروحاني استعداد موسكو لتطوير التعاون مع طهران في مكافحة الإرهاب
     منذ 9 ساعة
  • عون: اللامركزية الإدارية في أولويات المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة الجديدة
     منذ 9 ساعة
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 9 ساعة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 9 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:15 مساءاً


المغرب

6:56 مساءاً


العشاء

8:26 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (21)

بقلم: مجدى حسين
منذ 175 يوم
عدد القراءات: 8145
معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام .. بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن

31 مارس 2018

معجزة زمزم الذي لا ينفد منذ 5 آلاف عام
بناء الكعبة قبل ابراهيم مسألة حسمها القرآن
مكة في مركز المستطيل وهو مركز الدولة الاسلامية
علماء عالميون غير مسلمين يشهدون بمعجزة ماء زمزم

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (21)

(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)

بما أن أسبانيا والبرتغال أخرجتانا من المستطيل لتتبع حالتهما وانحطاطهما، وبما أننا تراجعنا للوراء تاريخياً للحديث عن الفينيقيين قبل الميلاد لسد النقص في عرضنا التاريخي السابق في هذه النقطة، فقد رأيت أن أستغل هذه الوقفة في الحديث عن بئر زمزم أيضا لسد النقص في هذا الموضوع الذي فاتني الحديث فيه أثناء الكتابة عن مكة المكرمة والكعبة المشرفة. على أن نعود بعد بئر زمزم إلى السياق الزمني الذي توقفنا عنده وهو دخول العثمانيين إلى المستطيل القرآني والسيطرة عليه

ذكرنا من قبل أن مكة متوسط المستطيل بالضبط فهي على بعد 1200 كيلومتر من مصر و1200 كيلومتر من العراق و1200 كيلو متر من اليمن!!

أعجوبة بئر زمزم:

كما ذكرنا فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختار مركز العالم (المستطيل/الشرق الأوسط) وعلمنا ذلك من الخريطة القرآنية التي اقتصرت على الوطن العربي الآسيوي+ مصر. وقد اختارت المشيئة الآلهية ذلك منذ بداية الخليقة أي قبل نزول القرآن الكريم بردح طويل من الزمن، باختيار مكان الكعبة- البيت الحرام.. ولا يمكن الحديث عن بئر زمزم بمعزل عن الكعبة والمسجد الحرام ومكة: الكعبة هي المكعب الذي يطوف المسلمون حوله- والمسجد الحرام كل ما حولها من مكان للصلاة، ومكة هي المدينة كلها (أم القرى) وقد تحدثت في كل ذلك في فصل خاص عن مكة، ولكن لابد من استعادته الآن مع بعض الاضافات حتى نتحدث عن بئر زمزم أعجوبة الزمان.

الله سبحانه وتعالى هو الذي حدد مركز العالم هنا في المستطيل القرآن، فجعل بداية الخليقة هنا، وبداية الحضارة هنا، وحركة الأنبياء والرسل الأساسية هنا مع الكتب السماوية: موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وإذا كان هنا في مركز العالم ستكون محور أحداث الدنيا، ماضيها وحاضرها ومستقبلها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فقد كان من الطبيعي والمحتم أن يكون هنا المركز الروحي للعالم، والقلب النابض له، مكة أم القرى وما تفرع عنها (المدينة حيث مثوى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام) ثم القدس والمسجد الأقصى، وحيث ربطت معجزة الاسراء والمعراج بين المركزين على سبيل التوثيق الالهي النهائي أبد الدهر.

قلنا نحن نحاول أن نتلمس بعضاً من حكمة الله وفق ما تدركه عقولنا، ووفق المعلومات التي تتأكد بين أيدينا، وقد أمرنا الله أن نتفكر في خلق السموات والأرض، بل أنني ومنذ بدأت هذه الدراسة وأنا أكتشف حقائق وأسرار قاطعة الدلالة من نصوص القرآن الكريم لم أدركها من قبل، وهذه هي أهمية التفكر. أعني حقائق وأسرار في موضوع هذه الدراسة. وسأعرض لبعضها الان وانا واثق أن معظم القراء لم ينتبهوا لها من قبل!!

تحدثنا من قبل عن اختيار مكة- المسجد الحرام- الكعبة كقلب تتدفق منه الدماء إلى مختلف أعضاء  الجسد البشري..أقصد نفس دور قلب الانسان كمضخة، وليس كمنبع للدماء، لأن الدماء هنا هي الايمان.. هي نور القرآن.. وحكمة الرسول عليه الصلاة والسلام في أحاديثه وسيرته، الدماء هنا هي المشاعر الفياضة التي تتجمع من أركان الأرض الأربع إلى مكة، ثم تعود تتدفق في كل شرايين الأمة..الدماء هنا.. هي مشاورات قادة الأمة في مكة التي تعود وتتدفق إلى أطراف الجسد الاسلامي في القارات الست. وتساعد على ذلك الآن القنوات الفضائية والانترنت التي تنقل وقائع الحج على الهواء، فهذه أشياء جديدة بالنسبة إلينا ولكنها كانت في علم الله.

قلنا أن اختيار مكة في هذا المكان المتوسط كان مقصوداً، فالحج شعيرة أساسية بل هي من أركان الدين الخمسة التي لا يقوم اسلام المرء إلا بها في حالة توفر الاستطاعة (الزاد والدابة والاستطاعة البدنية) فتح القدير- تفسير الشوكاني- المجلد الأول- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان. {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}[آل عمران:97] لاحظ هنا (ومن كفر) أي امتنع عن أداء الحج وهو مستطيع، وينكر أن الحج فريضة، كمن ينكر الزكاة أو الصلاة، وليس مجرد كسل أو تراخي أو عصيان. فكان لابد لله أن يهون على الناس. وأشرت من قبل إلى افتراض أن تكون الكعبة في سيبريا أو أندونيسيا أو البرازيل، من زاوية المشقة على معظم الناس. أما وجود الكعبة في مركز العالم/ الشرق الأوسط فهو يجعل ذلك يسيراً وقريبا لمعظم سكان المعمورة، عدا الأمريكتين واستراليا، ولكن الطيران جعل السفر 12 ساعة ويمكن بطائرة واحدة دون تغيير.

وقلت فيما سبق أن وجود الكعبة هنا وفر إمكانية واقعية لمجيئ الحجاج من معظم اليابسة سيراً على الأقدام أو بالدواب وهذا ما كان حتى القرن العشرين. وعندما كتبت ذلك لم يكن أمام ناظري أو في تفكيري الآية الكريمة التي أعلمها بطبيعة الحال، لكنها لم تأت على بالي، خاصة وأنني لا أكتب كتابا شاملاً عن فقه الحج، بما يستدعي العودة لكل الآيات الخاصة بالحج، فما هي هذه الآية؟!

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج 27)- رجالاً جمع راجل أي يسير على رجليه وضامر هو الفرس أو البعير المهزول من طول السفر.

وأشرت إلى التوسط الجغرافي بالمعنى العلمي الدقيق للكعبة في اليابسة، وأشرت إلى أن القرآن والسنة ثم الفقه سيتدفق في دفعاته الأولى من مكة ولا يزال رغم ما أصاب الجزيرة العربية من تردي الأوضاع السياسية. وأشرت إلى نقطة قد تبدو عجيبة عندما قلت أن الله- حسب اعتقادي المتواضع- وضع الكعبة في هذا المكان القفر الجاف شديد الحرارة وجعل الجزيرة منبع الدعوة في هذا المكان القفر الذي لا توجد فيه حضارة تذكر، وذلك ليحمي الكعبة والدعوة من أطماع البشر من الدول العظمى المحيطة بها حيث لا يوجد أي مطمع دنيوي في هذا المكان، وكأن هذا المناخ القاسي في هذا المحيط القفر كان لحماية هذا الوليد، كالغلاف الذي يحيط بالجنين في بطن أمه في ظلمات ثلاث. ولكن حتى فيما بعد عندما شبت الأمة الاسلامية عن الطوق، فإن الكعبة ظلت بعيدة عن الأطماع- عدا حادثة واحدة فريدة (هجوم أبرهة والذي جاء انتقاما لتدنيس أحد العرب الكنيسة في اليمن) أقصد حادث الفيل وتولى الله سبحانه وتعالى الدفاع عن الكعبة. وفي العصر الحديث حين ظهر البترول ظهر في أماكن بعيدة في أقصى شرق الجزيرة العربية، حتى ان أمريكا تفكر في إحدى خططها في تقسيم السعودية وإقامة دولة شرقية بترولية، وترك الكعبة لحكام الجزيرة!!

وظل الروم والفرس يستصغرون شأن العرب حتى قام الاسلام فجأة وانقض على الدولتين العظميتين في سنوات معدودة!

في إطار التركيب الالهي أو باستخدام لفظ القرآن (يدبر الأمر) أي في إطار التدبير الالهي لمنطقة أم القرى وما حولها كان من ضمن ذلك بئر زمزم، وهو معجزة إلهية بكل المقاييس. وكان بئر زمزم في البداية ضرورياً لأنه كان المصدر الوحيد للمياه فما كان الناس لتأتي للسكن حول البيت الحرام أو لتحج إليه بدون مياه.

وقد كانت هاجر وإسماعيل يتفطران عطشاً حتى تفجر ماء زمزم تحت قدميها بمساعدة جبريل.

كنت اتعجب من ظاهرة ماء زمزم الذي لا ينفذ، وقد تحول استخدامه إلى صنابير في الكعبة ولكنه تطور إلى عمل تجاري: عبوات صغيرة يشتريها الحجاج ويعودون بها إلى بلادهم، ثم تطور الأمر إلى تعبئة ماء زمزم في جراكن! ويمكن للحاج أن يحمل معه ما يستطيع خاصة إذا كان معه سيارة. هل توجد آبار في العالم يتم استهلاك ما بها من موارد بهذا الكم وتستمر تتدفق 5 آلاف عام بمياه صالحة للشرب بل هي أفضل مياه في العالم من ناحية تأثيراتها الصحية.

إن بئر زمزم لغز كبير وإن كان تحت أقدامنا في الكعبة. وقد كتب عنه الكثير ولكن أقتطف بعض المعلومات. لنتذكر ان الحجيج يصل إلى 4 ملايين سنويا إذا أضفنا حجاج من السعودية. ثم ان الاقبال على العمرات أصبح كبيراً جداً على مدار العام. وتكون الكعبة ممتلئة عن آخرها في الدور الأرضي ويزداد الأمر في رمضان. نحن أمام عشرات الملايين يأتون سنوياً. وأذكر انني في التسعينيات من القرن العشرين عجزت عن الوصول إلى الحجر الأسود وكنت في عمرة من شدة الزحام.

المعلومات التي تجمعت عن بئر زمزم تقول..ان عمقه 30 مترا- وأن الغواصين الذين نزلوا إليه لم يستطيعوا استكشافه وان البوصلات جميعها تتوقف عن العمل، ولم يتمكنوا من تحديد الاتجاهات التي تأتي المياه منها، ووضعوا كاميرات لم تفد كثيرا في إمكانية استكشافه.

يقول الله عز جل (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) 96-97

ولاشك أن بئر زمزم من هذه الآيت البينات. فكما يقول د. زغلول النجار: إن مكة مقامة على كتلة من الصخور النارية المتحولة ولا توجد بها أي مسام، بينما القاعدة الجيولوجية أن الماء لا يخزن إلا في صخور بمسامية عالية ونفاذية عالية، ولم تعرف أي خريطة جيولوجية واضحة لأصل هذا الماء، وكل ما تم التوصل إليه أن الماء يأتي عبر شروخ شعرية رفيعة عبر آلاف الكيلومترات من مختلف الاتجاهات. وقد تم اكتشافف هذه الشروخ في انفاق مكة.

وهكذا نرى الصخر الأصم يفيض شلالاً من المياه.

قد يقال انه في العصر الحديث يتم توصيل المياه إلى مكة فلم تعد هناك حاجة ماسة لبئر زمزم، بل لعل في الماضي ظهرت آبار أخرى في المدينة غيره. وبالتالي قد يكون بئر زمزم، الان مجرد ذكرى لنتذكر هاجر وسيدنا اسماعيل، وليس هذا بالقليل، فنحن نتذكرهما من خلال السعي بين الصفا والمروة. ولكن الله سبحانه وتعالى ترك لعباده هدية أجل من كل ذلك عندما يسعون إليه في مكة من كل أركان الأرض. وهي طبيعية ماء زمزم التي لا مثيل لها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم لما شرب له) فإذا دعوت قبل الشرب منه خاصة وأنت في الكعبة فإن دعاءك يستجاب له، وغالبا ما يدعو المرء عند شرب ماء زمزم في أمور تتتعلق بالصحة.

ولا أريد أن اتحدث عن تجربتي الشخصية وكيف تحقق ولا زال بعد قرابة ربع قرن ما دعوت الله قبل شرب ماء زمزم في الحج. ولكن لنتحدث عن رأي كبار العلماء، وتجارب البشر المختلفة. أوموتو مسارو عالم ياباني كبير في مجال الطاقة بل من اكبر العلماء في العالم في هذا المجال، وهو لم يدخل الاسلام وله كتاب كبير مترجم يمكن الرجوع إليه اسمه (رسائل من الماء) ويقول أن للماء ذاكرة، وانه يتأثر بأفكار الانسان وكلامه والدعاء يترك أثراً في التكوين المائي، وهذا عن الماء عموما. وأكد أن هذه الخصائص ظاهرة بوضوح في ماء زمزم، وقد أخضعه للدراسات والتحليلات المعملية. ويقول ان قطرة واحدة من ماء زمزم اذا أضيفت إلى ألف قطرة مياه عادية تصبح لها نفس خصائص ماء زمزم. وقد أثبتت دراسته ان تجميد قطرة الماء يجعلها تبدو فائقة الجمال كالبلور والكريستال، ولكن عندما تتعرض للبسملة تصبح البلورات أكثر جمالاً.

والأساس العلمي لذلك- وهذا الكلام من عندي- والمقصود هنا (علم الله الذي أخبرنا به) أن كل شيئ في الكون يسبح لله (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الاسراء- 44 وان الأدعية الايمانية تتفاعل مع هذه الخاصية.

وفي ألمانيا عالم كبير في مجال التشخيص والعلاج بالطاقة (فايبر) أكد أن الطاقة في الانسان تتحسن بعد 50 دقيقة من شربه ماء زمزم، وهو يحذر من الحلويات ومشروبات الطاقة المعروفة لأنها تدمر مستوى الطاقة على خلاف التصور الشائع. وقد برهنت التحليلات المعملية أن ماء زمزم أكثر نقاءاً من المواد الضارة بالمقارنة مع مياه "أفيان" الشهيرة التي تنبع من جبال الألب في فرنسا وتقدم على أنها المياه الأكثر نقاوة في العالم. وهناك حديث نبوي يقول (ان ماء زمزم أطهر مياه على الأرض) وقد أثبتت آخر التحليلات المعملية عدم وجود أي تلوث، أو أي ميكروبات في ماء زمزم وإن كان يتضمن تركيبة عجيبة من المعادن.

ويروي د. زغلول النجار قصة اسلام أستاذ جامعي أمريكي قابله بنفسه وعندما سأله عن سبب اسلامه قال له: ان ابني قد أصيب بشلل رباعي من جراء حادث سيارة، وكان في غرفة الانعاش وسألني الأطباء برفع الأجهزة عنه، حيث لا أمل في شفائه أو بقائه على قيد الحياة ورفضت، ثم زارني صديق مسلم وأعطاني جرعة  صغيرة من ماء زمزم لابني وبدأ في التحسن وشفي تماماً بعد سنة!

أم ابراهيم مواطنة أردنية كان لديها سرطان في الدم وقال لها الأطباء انها تنتظر الموت قريبا لا محالة، سافرت إلى مكة واغتسلت بماء زمزم، وبعد أداء العمرة شعرت بتحسن وعندما أجرت تحليلاً طبيا بعد 4 شهور جاء التحليل بأنه ليس لديها لوكيميا في الدم على الاطلاق!!

كما ذكرنا فإن ماء زمزم يحتوي على توليفة من المعادن غير مسبوقة، ولعل مرور الماء بمساحة هائلة من الصخور عبر عدة كيلومترات جعلها تمتص من هذه الصخور النارية انواع مختلفة من المعادن. وكلما أخذت عينة من ماء زمزم وحللتها فلن تكون مماثلة تماماً لتحليل سابق من عدة أسابيع أو شهور. هطول الأمطار على مكة أحد العوامل في تعديل تركيبة ماء زمزم وتخفيف المعادن ولكننا نعلم أن هطول الأمطار ليس غزيرا فى مكة. وجود هذه النسبة من المعادن جعل ماء زمزم مغذيا ولذلك وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه (طعام وطعم وشفاء). لذلك ينقل أن أبا ذر رضي الله عنه صام 30 يوماً متصلة لم يدخل جوفه إلا ماء زمزم. وهناك الآن نظم علاجية من خلال الصيام عدة أيام مع شرب ماء زمزم ولكن تحت إشراف الطبيب. وقد ثبت أن ماء زمزم يساعد في زيادة كرات الدم البيضاء (جهاز المناعة)- وتحسين أحوال الهيموجلوبين وصفائح الدم، ويقوي القلب ويهدئ الروح!

عودة إلى الكعبة:

ماء زمزم وبركاته جزء لا يتجزأ من المكان.. من الكعبة، كما تتحدث عن بحيرة جميلة في حديقة غناء، أشرنا فيما سبق إلى أن الكعبة أو بيت الله يوجد خلاف بين المفسرين حول موعد بنائها، هل بناها لأول مرة سيدنا ابراهيم أم أن حديث القرآن عن رفع القواعد معناه أن البيت كان موجوداً ومندثراً ويحتاج لاعادة بناء. والحقيقة فإنه لا يوجد داع لهذا الخلاف، لأن القرآن الكريم حسمه في صورة ابراهيم، في الآية المشهورة التي نعرفها جميعا حتى وإن لم نكن من حفظة القرآن كله.. لأنها آية مؤثرة وجميلة وإن كان لكل آية جلالها الخاص في مجالها.. سيدنا ابراهيم يدعو ربه (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) ابراهيم-37 في هذه اللحظة المؤثرة ابراهيم يترك زوجته وابنه الرضيع اسماعيل في هذا المكان القفر فيقول هذا الدعاء الجميل. ويستمر في الدعاء في آيات تالية. ولكن أتوقف هنا عند نقطة أن اسماعيل كان رضيعا في حضن أمه هاجر ولم يكبر بعد، حيث ساعد أباه في رفع قواعد الكعبة، بينما سيدنا ابراهيم يقول انه تركهما "عند بيتك المحرم" إذاً كان البيت موجوداً، وكان مندثراً، كان ظاهراً لعين ابراهيم أو أبلغه الله إذا لم تكن قواعده ظاهرة، وبعد ذلك فيما لا يقل عن 15 أو 20 سنة يبلغنا القرآن (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) البقرة 127

والحقيقة فإن الشيخ الشعراوي هو الذي لفت انتباهي لهذه الآية، أما الشوكاني فقد قال تلخيصا لموقف الخلاف بين المفسرين أو جمعاً لكل الآراء في جملة واحدة (وقد اختلف في الباني له في الابتداء، فقيل الملائكة، وقيل آدم، وقيل ابراهيم، ويجمع بين ذلك بأول من بناه الملائكة ثم جدده آدم ثم ابراهيم).

وتذكرون أنني برهنت في هذه الدراسة أن 24 من الـ 25 نبيا ورسولا المذكورين صراحة في القرآن كانوا يعيشون وينشطون في المستطيل القرآني/ الشرق الأوسط/ مركز العالم ولم أضع معهم سيدنا آدم لأني لا أملك نصاً قرآنياً ولا حديثاً صحيحا. ومع ذلك فقد رجحت أن آدم لابد ان يكون حام حول المستطيل أو كان قريبا منه، وأقصد حام حول الكعبة أو البيت. ولم أجد وسيلة لعصر الذهن في أمور غيبية بدون نص فهي أمور لا تصلح معها كلمة (قيل: كذا وكذا)، كما أن الموضوع لا يؤثر على رؤية ونظرية المستطيل لأن النظرية تقوم على الاستبعاد وليس على الاثبات فحسب. فالقرآن الكريم استبعد كل مناطق الأرض ولم يذكر أسماء مواقع جغرافية إلا في المستطيل. وفي حالة ذكر وقائع دون تحديد المكان كقصة الكهف أو ذي القرنين فهذا يعود ويؤكد نظرية المستطيل أو الخريطة القرآنية التي أفصح الله عنها بلا جدال ولا مراء. وبالتالي فإن عدم ذكر مكان هبوط آدم رغم أهميته يسير في نفس الاتجاه، أي اقتصار القرآن على المستطيل. (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) المائدة 97 هذه الاية توضح مكانة البيت الحرام في العقيدة فتقول: { جعل الله الكعبة، وهي البيت الذي عظمه وحرم الاعتداء فيه على الانسان والحيوان غير المستأنس وفيما حوله، جعله قائما معظما يأمن الناس فيه، ويتجهون إليه في صلاتهم، ويحجون إليه ليكونوا في ضيافة الرحمن، وليعملوا على جمع شملهم وكذلك جعل شهر الحج وما يهدى إلى الكعبة من الأنعام وخاصة ما يوضع في عنقه القلائد لإشعار الناظرين بأنه مهدى إلى البيت (حتى إذا ضاع أو فقد لا يأخذه أحد) ونتيجة القيام بذلك أن تستيقنوا أن علمه محيط بما في السموات التي ينزل منها الوحي بالتشريع ومحيط بما في الأرض فيشرع لمن فيها بما يقوم بمصالحهم. وأن علمه بكل شئ محيط}. (تفسير المنتخب)

قد يقول قائل ان المسلم قد يذهب للكعبة مرة واحدة في العمر فلماذا نعطيها كل هذا الوزن والأهمية. والواقع أن قلوب المسلمين متعلقة بالكعبة طوال السنة وطوال العمر فهي قبلتنا في الصلاة 5 مرات في اليوم بل في كل صلوات النوافل. كذلك فإن اختلاف التوقيت على طول خطوط الطول والذي يصل إلى دقيقة واحدة، يجعل الآذان يصدح بشكل دائم على مدى الكرة الأرضية وكذلك الصلاة وكأن المسلمين وردة لا نهائية تتفتح حول مركزها طوال اليوم وطوال العام وطوال العمر. القرآن نزل في هذا المكان واحداث السيرة جرت فيها بل لقد قام الفقه في البداية على أساس عمل أهل المدينة المنورة (الامام مالك)

وهذه الدراسة تركز على الأمور الاستراتيجية والسياسية وهذا الحديث عن المركز الروحي لبيت الله، ومركز العالم (المستطيل) الذي يسمونه في العالم الغربي الشرق الأوسط مهم جداً لأنه يربط ما هو روحي وعقائدي بما هو سياسي واستراتيجي. ومن أكبر أخطائنا أننا نفصل بين الجانبين أقول في عموم الأمة بما في ذلك الحركة الاسلامية. فهناك منا من يعرف وينشغل بما يسمى (العلم الشرعي) وهناك منا من يعرف وينشغل بأمور السياسة والاستراتيجية كموضوعين منفصلين. وكأن السياسة لا تنضبط بالشرع، وكأن الشرع لا يعرف السياسة. وهذا هو السبب الجوهري في عدم قيام الحركة الاسلامية بحسن إدارة الصراع محليا واقليميا وعالميا، وفي عدم قيامها بطرح المشروع الاسلامي بصورة جلية وضيئة تشعل القلوب بالحماس والالهام وتغذي العقول وتحفزها على الحركة والعمل (نحن نفتقد الآن أسلوب الكلام والكتابة كالذي كان ينتهجه أبو الحسن الندوي).

لقد برهن التطور العلمي في المجال الطبي أن ما ذكره القرآن عن القلب والفؤاد هو الكلام العلمي الصحيح، وان شخصية الانسان من قلبه (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الاسراء 36 وأن العقل هو الأرشيف أي مركز المعلومات ومراكز البحث (think tanks!!) فقد ثبت بعد عمليات تغيير القلب أن شخصية الانسان تختلف عندما يزرع فيه قلب شخص آخر. وبالتوازي مع ذلك فإن أمور العقيدة لا تخلو من عاطفة، بل هي بلا معنى إن لم تكن مرتبطة ومشحونة بعواطف الايمان وحب الله والرغبة في الاستشهاد وعمل الخير والمشقة في سبيل الله ومساعدة العباد والشعور بالمتعة واللذة في ذلك أي استعذاب هذا الطريق مهما كانت أشواكه، وأيضا لا معنى لكل ذلك إذا لم يكن العقل يدبر أمور الحياة لتستقيم في اتجاه الخير العميم للمسلمين وللبشرية جمعاء. (أولوا الأباب).

بالتوازي، فإن المستطيل كمركز للعقيدة (مكة- المدينة- القدس) هو نفسه المستطيل الذي يجب أن نؤسس فيه دولة الاسلام العظمى بدلاً من أن يكون نهباً لكل شذاذ الأفاق عبر التاريخ من البرتغال والمغول والصليبيين أو حاليا من اليهود الصهاينة الذين يحتلون قلب المستطيل ودرته فلسطين والقدس وأجزاء من الشام بدعم أمريكي صريح ودعم عسكري سافر، بينما معظم حكام المستطيل العرب يسايرون هذا الاتجاه ويستعذبون العمل تحت لواء هذه الدولة الشريرة.

فبقدر سعادتنا بالكعبة وحبنا لها، فإننا نريد أن نسعى لإقامة دولة اسلامية عظمى لابد أن يكون قلبها ومركزها في المستطيل، فكما وضع لنا الله مركزنا الروحي في هذا الموقع المتوسط فإن الدولة الاسلامية لابد أن تكون في ذات الموقع، وهكذا نشأت أول دولة اسلامية، ولم تقم أي دولة اسلامية عظمى بعد ذلك إلا من داخل المستطيل أو بالمستطيل كما أوضحنا وسنوضح أكثر في أحداث التاريخ. وهذا الأمر يوضح التشابك العضوي بين ما هو عقائدي- إيماني- روحي وبين ما هو سياسي- إقتصادي- استراتيجي وطبعا هذا يحتاج لمزيد من الشرح والتوضيح وهذا ما أحاول أن أفعله في هذه الدراسة وسائر الدراسات الأخرى. وقد كانت فترات الاذدهار الاسلامي مرتبطة بهذا الوضوح في الرؤية. كما أن هذا هو الفهم الصحيح للاسلام. فما معنى وجود كل هذه الأحكام في سورة البقرة- آل عمران- النساء- المائدة وغيرها فيما يتعلق بأمور السياسة والاقتصاد والحرب والسلام وعندما نتحدث في السياسة ننسى كل هذه الأحكام، فهل حولنا القرآن الكريم إلى أيقونة..أو كتاب بركة أو كتاب للصلاة، وهل يمكن أن ننتظر خيراً إذا نحن فعلنا ذلك؟! والآن لنعد إلى مسيرة الدولة العثمانية لنتعلم المزيد من دروس التاريخ.

ملحق:

* قال الشيخ محمد الغزالي في إحدى مقالاته: (ثبت ان مكة مركز العمران في هذا العالم واستطاع د.حسين كمال الدين أستاذ الهندسة بجامعة الرياض أن يثبت بحسابات رياضية أن مكة تتوسط القارات المأهولة وان وضعها الذي قرره العلم الحديث تفسير حقيقي لقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ) الشورى 7

* في إطار تخرصات بعض الغربيين الحاقدين على الاسلام عن تلوث ماء زمزم، قام الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز بارسال عينات من ماء زمزم إلى معامل في أوروبا وأمريكا لتحليلها، وجاءت نتائج التحاليل مؤكدة خلو بئر زمزم من أي سموم وخلو ماء زمزم من أي فطريات كما هو الحال عادة في ماء أي آبار وأثبتت التحليلات تفرد ماء زمزم بالثراء المعدني أكثر من أي مياه صحية أخرى. وعادة ما تحتوي المياه الصحية على ما يتراوح بين 130- 160 ملجم/ليتر من الأملاح المعدنية بينما يبلغ مجموع هذه الأملاح المعدنية 2000 ملجم/ليتر في ماء زمزم. كذلك اثبتت بحوث علمية فائدة ماء زمزم لمرضى الشريان التاجي بالقلب.

اقرأ أيضًا : 
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1)الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2)الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطينيالحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافيةالحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآنالحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرةالحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالمالحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالمالحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشةالحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاسالحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكةالحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسولالحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرةالحلقة 16
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)الحلقة17
البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدسالحلقة 18
 كريستوفر كولمبس مكتشف أمريكا كان مجرد نصاب عالمي! الحلقة 19
صدق أو لا تصدق: اللبنانيون أقاموا دولة عظمى متوسطيةالحلقة 20
  

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers