Responsive image

24º

25
يونيو

الإثنين

26º

25
يونيو

الإثنين

 خبر عاجل
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهنئ أردوغان بإعادة انتخابه رئيسا لتركيا
     منذ 2 دقيقة
  • الشرطة الألمانية: 25 مصابًا، حالات 4 منهم خطيرة، في انفجار دمّر مبنى بمدينة "فوبرتال" غربي البلاد
     منذ 20 ساعة
  • السلطات التركيه تتخذ اجراءات قانونيه بحق١٠ اشخاص فى ٤ولايات ،حاولوا التدخل فى سير العمليه الأنتخابيه عبر التعريف عن أنفسهم بأنهم مراقبون .
     منذ 21 ساعة
  • موقع روتر نت العبري: تقرير أولي عن تحطم طائرة اسرائيلية بمنطقة "روش عين" وسط فلسطين المحتلة
     منذ 23 ساعة
  • قوات سوريا الديمقراطية تطرد مسلحي "داعش" من الحسكة
     منذ 23 ساعة
  • مقتل قيادي في تنظيم الدولة خلال غارة أمريكية غربي العراق
     منذ 23 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:09 صباحاً


الشروق

4:50 صباحاً


الظهر

11:57 صباحاً


العصر

3:32 مساءاً


المغرب

7:04 مساءاً


العشاء

8:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (17)

بقلم: مجدى حسين
منذ 147 يوم
عدد القراءات: 6861
البابا يدعو البرتغال لـ (إطفاء شعلة شيعة محمد)

<< أمريكا سميت "أمريكا" على اسم القرصان "أميرجو"

<< بغداد تتضامن مع مصر وتقاطع التجارة الأوروبية

<< كيف أصبح شيخ الاسلام في مصر بائعاً للملوك

 


(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)

الشيخ العز بن عبد السلام شيخ الاسلام في مصر في زمن المغول شخصية فذة وتاريخية، فهناك شخصيات من علامات التاريخ بعضهم علماء وبعضهم قادة عسكريون أو حكام أو أصحاب رأي ومواقف، ونحن نقف قليلا أمام شخصية العز بن عبد السلام لأنه كان من أركان النصر على المغول، حتى لا يفهم أحد ان مصر تعويذة سحرية في حد ذاتها، وان مصر أو حاكم مصر إذا أراد شيئا يحققه لأنه حاكم مصر ولديه مصر بوزنها الحضاري والتاريخي وشعبها المتميز.

عندما نتحدث عن أهمية مصر في قيادة المستطيل القرآني/ الشرق الأوسط مركز العالم فإننا نعني أن الله حباها بخصائص مواتية لابد أن يكون هناك مجاهدون في الحكم حتى يستفيدوا من هذه الخصائص، وإلا إذا كان يحكمها عملاء وخونة أو ضعاف النفوس فإنهم لن يستفيدوا من خصائص مصر (الموقع والحضارة والموضع) إلا في تسويق التبعية لأي دولة عظمى. كذلك الشخص الذي ورث ثروة عظيمة فإما أن يستثمرها في الخير والعمران وإما أن يبددها على موائد الميسر وصالات الخلاعة والمجون والسفه.

أي لابد أن يكون واضحاً إننا حين نروج لأهمية مصر في المنطقة والعالم فيجب أن يفهم اننا لانفعل ذلك إنطلاقاً من تعصب وطني او قومي احمق أو جاهلي. مصر تقدم عبقرية المكان الذي يمكن على أرضه ومن خلاله أن تقوم القيادة المؤهلة بدورها التاريخي. أي لابد من توافر عناصر أساسية بعد المكان والشعب: قيادة مؤمنة صالحة مجاهدة تأخذ بالأسباب في امتلاك القوة العسكرية والاقتصادية والعلمية وتعرف أهداف الأمة المشروعة وتسعى في طريق تحقيقها وتوفر لها أسباب النجاح.

عشية هجوم المغول على مصر- وكما حدث في عهد صلاح الدين- تجمعت كل هذه العناصر على أرض مصر، ففتح الله الطريق للنصر. ومن أهم هذه العناصر توفر القيادة الصالحة المؤهلة والمجاهدة وتفاعلها الصحي مع رجال الدين الأتقياء. حتى وإن كان الحاكم أصله من أفغانستان (قطز) ورجل الدين أصله من (الشام)!!

قلنا أن العز بن عبد السلام أصلا من الشام وقد ترك لنا مؤلفات في مختلف فروع الفقه، وهي مراجع يستنير بها العلماء حتى الآن. ولكن الأهم انه كان تقيا مخلصاً مدافعا عن أبناء الشعب من المستضعفين.. غيوراً على الدين والأخلاق.. في إحدى المرات عندما لم يستجب المماليك لمطالبه العادلة أعلن انه سيهاجر ويترك مصر ويذهب إلى الشام، أعلن هذا الموقف وحمل "عزاله" وبدأ في التحرك، وحدثت مفاجأة إذ بدأت مجموعت من المواطنين تنضم إليه في هذه الهجرة الاحتجاجية، وهونوع لا مثيل له من العصيان المدني لم نسمع به من قبل او من بعد، واضطر الحكام إلى إرسال مبعوثين إليه- وهو في بداية الطريق- لاسترضائه وإعادته إلى القاهرة مع وعد بتنفيذ مطالبه الخاصة بانصاف الشعب!!

وفي إحدى المرات اكد الشيخ المعز بن عبد السلام أن حكم المماليك غير شرعي لأنهم عبيد أرقاء، ولم يتم تحريرهم بصورة رسمية، وحتى يصبحوا أحراراً بصورة إسلامية صحيحة فلابد أن يشتريهم أي مشتر ثم يحررهم ولو تم الشراء بأي سعر، وتم تحريرهم بدون مقابل، لأن من شروط الحاكم المسلم أن يكون "حراً"! وهنا رأى المماليك أن الشيخ تجاوز كل الحدود، ولابد من ردعه على هذه الاهانة، خاصة وقد لاحظوا خطورة هذه الفتوى لأنها ستضرب شرعية حكم المماليك عموما. فأرسلوا إليه من يهدده بالقتل (وكان نائب السلطان) إذا لم يتراجع عن هذه الفتوى فوراً، وحاصروا بيته وطالبوا برأسه ان لم يتراجع.

وقال ابن الشيخ له : لقد جاءوا يقتلونك! فابتسم الشيخ بن عبد السلام وقال له هون عليك يابني فإن شأن أبيك أقل من أن يموت شهيداً. ولما رأوا اصرار الشيخ واستعداده للاستشهاد في سبيل الحق تراجع المحاصرون وعلى رأسهم نائب السلطان.

واضطر المماليك لتنفيذ الفتوى بصورة شكلية ما، ومن هنا أطلق على الشيخ العز بن عبد السلام لقب "بائع الملوك"!

كان المماليك يتم شرائهم صغارا ويتم تربيتهم في معسكرات تربية عسكرية وأيضا تربية إسلامية. وكل قائد أيوبي ثم مملوكي يستجلب مجموعة تابعة له ويتم إعدادها وتقسم هي بدورها إلى مجموعات. وكان المملوك يلقب باسم من اشتراه أو باسم قائده المملوكي القديم لأن المملوك كان يختطف أو يؤسر صغيرا ولا يعرف اسم أبيه.

المهم أن المماليك ليسوا مجرد محاربين بل يتمتعون بقدر من الثقافة الاسلامية والعقائدية وبالتالي فهم مؤهلون للمشاركة في حكم دولة اسلامية ومجتمع اسلامي.

وطبعا تتفاوت المستويات، فكان سيف الدين قطز يميل إلى الالتزام الديني وكان يعتبر نفسه تلميذا للشيخ العز بن عبد السلام. وكان شديد الحماس في التعبئة للجهاد لمواجهة التتار، ودعا الجماهير للمشاركة المالية وفرض رسوماً لدعم المجهود الحربي، ولكن الشيخ العز اعترض وقال للمماليك: عليكم أن تتبرعوا أنتم أولاً بكل ما تملكونه من أموال فائضة ومن الذهب والمصوغات المتراكمة لديكم ولدى نسائكم قبل ان تطالبوا الجماهير الفقيرة بالدفع، وتذمر المماليك من هذا الشيخ الذي أرهقهم كثيرا، ولكن كانت حجته بينة وما كان ليتراجع، كما ان قطز كان يتجاوب معه وتم تنفيذ الفتوى التي تحولت إلى أوامر!

ولاشك أن كل هذه الأجواء كانت من شروط النصر بالاضافة لحزم القيادة وصلابتها (قطز ومن حوله من قادة شاركوا جميعا في هزيمة الصليبيين في موقعة المنصورة) والتي اعدمت بعثة هولاكو كما ذكرنا.

ولكن ما نركز عليه هنا هو النمط الخاص للعلاقة بين الحاكم والمحكوم خاصة في ظل وجود حاكم صالح وقائد شعبي صالح، معارضة صريحة وحازمة تعبر عن نفسها بمنتهى الهدوء والسكينة، وتجاوب من الحاكم وإن على مضض!! هذا النموذج يندر أن تجد له مثيلا في المشرق العربي في الماضي اوالحاضر. في المشرق عادة من يعترض على الحاكم تقطع رقبته! وكذلك يتعرض الحاكم لاغتيالات بمعدلات أكبر وتمردات وانتفاضات مسلحة. الحاكم في مصر أقل دموية حتى وإن كان مستبداً، والشعب المصري مطوع أكثر، وهي معادلة يغذي كل طرف فيها الطرف الآخر.

فلأن الشعب أكثر ليونة فلا داعي للتوسع في القمع، ولأن الحاكم أقل دموية فلا داعي للتوسع في المعارضة! (معادلة البيضة الأول أم الدجاجة!)

طبعا في حالة قطز- العز نحن أمام حالة راقية: الحاكم الصالح- القائد الشعبي الصالح، ولكنها خرجت من المعادلة الأوسع الموجودة من قبل والتي تحكم العلاقات السياسية في مصر..ولأنها كانت حالة راقية: الاندماج بين السلطة التنفيذية والشعبية والشرعية معاً فهذا من شروط النصر. وإلا فليست كل معركة شاركت فيها مصر أو خرج الجيش منها لابد أن تنتصر. كل ما هناك ان مصر بها شروط طبيعية تساعد القيادة الصالحة- إن وجدت- على النصر.

عودة إلى كوارث المماليك:

عند عودة جيش قطز ظافراً مظفراً في طريقه إلى مصر بعد هذا الانتصار التاريخي في عين جالوت وما تبعه من استعادة عدة مدن من المغول على رأسها حلب والذي كان إنقاذا للعالم الاسلامي من هذا الاعصار المدمر (المغول) حدثت إحدى سخافات التاريخ (وسخافات المماليك) وهي قيام الظاهر بيبرس أحد أبرز قيادات الجيش المنتصر باغتيال قطز حتى يدخل بيبرس كقائد منتصر ويتولى حكم مصر. وليس من مهمتنا أن نناقش هذا الحادث المروع، ولكن نشير إلى أن التصفيات والاغتيالات بين قادة المماليك فيما يتعلق بمواقع الحكم كانت ظاهرة ممتدة ومستمرة عبر حكم المماليك أي حتى عام 1517، عام دخول العثمانيين لمصر. فكل قائد مملوكي ليس له شرعية موروثة كشرعية الملوك وأبنائهم، وكان كل واحد منهم يرى انه ند لأخيه وأنه الأحق منه بالحكم. وعندما كان المملوك يتمكن من إحكام قبضته على الحكم تستقر الأوضاع ويخضع له الجميع ويسعى لتوريث الحكم لأبنائه. وخلال هذه العملية كانت تحدث تصفيات وتصفيات مضادة بين كل فترة وأخرى. ولا يجوز أن نحصر مرحلة حكم المماليك التي استمرت قرابة 3 قرون أو أقل قليلاً في هذه النقطة، لأن هذه كانت سمة الحكم في العالم بأسره. وحدثت بين الأسر المالكة في النظم الاسلامية كافة: الأمويين- العباسيون- العثمانيون...الخ وكذلك حدثت في نظم الغرب اليونانية والرومانية. فإذا قرأت عن التصفيات الجسدية في عهد المماليك يصيبك الغثيان ولكن ستصاب بنفس الحالة عندما تقرأ تاريخ الامبراطورية الرومانية من تصفيات داخل الأسرة الواحدة بسبب الصراع على السلطة. وكان لابد من هذا التوضيح لتجنب تكرار الحديث عنه لأنه ليس موضوع هذه الدراسة.

الظاهر بيبرس:

ورغم شعورك بالحنق تجاه الظاهر بيبرس ولكنه بعد أن استقر في الحكم كان أداؤه جيداً في مواجهة التتار والصليبيين حيث وجه للطرفين ضربات موجعة في معارك متكررة في الشام. كذلك فقد اهتم بالنواحي العمرانية والتعليمية والثقافية وأنشأ مجمعاً متكاملاً جامع- مدرسة شرعية...الخ وهو اثر لا يزال موجوداً (جامع الظاهر بيبرس) بالقاهرة وغير ذلك كثير.

ومن الآن فصاعداً فإن المماليك سيحكمون المستطيل، ويمثلون العالم الاسلامي وسيواصلون تصفية تواجد التتار والصليبيين في المشرق. وسيظلون يحكمون باسم الخلافة العباسية حيث توجد- كما ذكرنا- الأسرة العباسية في القلعة ويوجد خليفة محدد بالاسم، وتضرب العملة على وجهين: وجه باسم الخليفة ووجه باسم السلطان المملوكي. وكلما جاء سلطان مملوكي يتم الدعاء له في الحجاز مع الخليفة العباسي.

وامتد الحكم في مصر كما هي العادة في لحظات القوة إلى شمال السودان: النوبة وحتى دنقلة، وفي عهد ابن طولون امتد الحكم بعد مصر والشام إلى مناطق في الفرات وحتى المغرب.

وظل عهد المماليك يتراوح بين لحظات القوة والضعف مثلا في 8 أكتوبر 1365 في عهد السلطان شعبان المملوكي، عادت قبرص هذه الجزيرة الصغيرة لمهاجمة مصر وقام الملك بطرس حاكم الجزيرة باقتحام الاسكندرية في غارة مفاجئة، وخلال ساعتين هرب الأهالي فلم تكن هناك قوة مسلحة لمواجهتهم، فنهبوا الحوانيت والفنادق وأحرقوا القصور والخانات واعتدوا على النساء والبنات وخربوا الجوامع والمساجد وقتلوا كل من صادفوه في الشوارع وذلك لعدة أيام، وتم نهب النفائس والبضائع ووضعها في السفن وتم ذبح الدواب وأخذوا 5 آلاف أسير وأسيرة. واحتفلت أوروبا كلها بهذا النصر. (وهذه مجرد لقطة من حضارة الغرب) واستمرت إغارة قبرص على سواحل مصر والشام وظهرها محمي بأوروبا. وفي المقابل نرى صورة رائعة من التضامن الاسلامي فحاكم بغداد (الذي كان مسلما في ذلك الوقت) رد على ذلك بمنع تجار إيطاليا من دخول بغداد للمتاجرة وقال لهم: (ارجعوا أولا إلى سلطان مصر واستدركوا ما أفسدتم في الاسكندرية وأتوني بخط ملك مصر بدخولكم تحت طاعته وحينئذ تبيعون ببلدي وتبتاعون منه) (النويري). وليس كما يحدث الآن الأمريكان والغرب يدمرون العراق ونحن نصادقهم ونتاجر معهم! وشعرت البندقية وجنوه بخسائر اقتصادية متصاعدة بسبب توقف التجارة مع مصر والشام والعراق، ومارس تجار المدينتين ضغوطاً من أجل ابرام الصلح وإلغاء قرارات ومراسيم بابوية تمنع التجارة مع المسلمين منعً باتاً. وقد رفض تجار أوروبا هذا التوجه لصعوبة الوصول للبضائع الآسيوية عبر آسيا الصغرى (تركيا حاليا). وهذا يعيدنا إلى التذكرة بأن مصر وبلاد المستطيل يتحكمون في عنق زجاجة التجارة العالمية.

صعود البرتغال واكتشاف رأس الرجاء الصالح:

وهكذا كانت أوروبا تشعر بالاختناق من سيطرة المسلمين (المماليك) على عنق زجاجة التجارة العالمية، خاصة في بلاد المستطيل (الشرق الأوسط) حيث تصب بضائع طريق الحرير البري وأيضا البضائع الآسيوية عبر البحر من الخليج العربي ثم براً إلى موانئ البحر المتوسط، أو من السويس ثم براً حتى موانئ البحر المتوسط في مصر، والعكس بالعكس.

وما تسمى الكشوف الجغرافية وهكذا قالوا لنا وعلمونا في المدارس لم تكن إلا حلقة من حلقات الحروب الصليبية ضد المسلمين.

وقد صوروا لنا كريستوفر كولومبس كبطل عالمي للانسانية جمعاء، بينما كانت أساس رحلاته التوجه غرباً عبر المحيط تحت رعاية الملكة الأسبانية الصليبية إيزابيلا لاكتشاف طريق آخر إلى الهند والصين للتخلص من طريق اللئام المسلمين في الشرق الأوسط، وعندما عثروا على الذهب في الأمريكتين أصبح الهدف جمع الذهب لمحاربة المسلمين.

المهم أن سفن كريستوفر كولومبس عندما حطت على سواحل ما أصبح أمريكا كانت في الواقع سواحل في الكاريبي (أمريكا الوسطى) وليس في أمريكا الشمالية.

زهذا السبب في تسمية سكان أمريكا الهنود الحمر، لأنهم تصوروا في البداية انهم وصلوا إلى الهند. ولأن بشرتهم البيضاء تميل إلى الحمرة فسموهم الهنود الحمر. ولكنهم في الحقيقة كانوا مجموعة متنوعة من القبائل ولم يكونوا أمة واحدة لها اسم واحد خاصة في أمريكا الشمالية. أما في أمريكا الجنوبية فقد تم العثور على مراكز حضارية عريقة الأزتيك والأنكا. أما الذي نزل على سواحل أمريكا الشمالية فعلاً فكان قرصان (من أصل ايطالي على الأغلب، اسمه أميرجو، وهذا هو سبب تسمية أمريكا، فمن مساخر الصدف أن تسمى أمريكا على اسم قرصان، وهو اسم على مسمى، وهي جديرة بهذا الاسم حتى الآن. الذي يهمنا إن هدف الالتفاف على الشرق الأوسط لم يتحقق، فلم تجد أوروبا وآسيا ولكن وجدت الأمريكتين وهذا حدث ضخم سيغير مجرى أحداث العالم ولكنه لم يحل لهم مشكلة المسلمين، إلا عن طريق جمع الذهب من أمريكا لقتال المسلمين. وهذا لم يحدث لأن أسبانيا كدولة عظمى ستتداعى كما سنرى.

وكان الفرع الآخر لما سموه الكشوف الجغرافية وهو اكتشاف رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا. واستخدام لفظ الكشوف خادع أيضا لأن هناك معلومات جغرافية وخرائط منذ عهود قديمة والقضية كانت دائماً وجود سفن قادرة على الابحار مدة طويلة.

أما الكشوف فهي في التفاصيل والمنحنيات والخلجان...الخ وقالوا لنا في المدارس أن الاستعماري الصليبي فاسكو دي جاما البرتغالي ليس إلا مكتشفا جغرافيا، وانه اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح حيث توجد دولة جنوب أفريقيا حاليا. وانه بالالتفاف حول القارة الأفريقية يمكن الوصول إلى آسيا بدون المرور على الشرق الأوسط. وهذا صحيح ولكن في الواقع فإنه طريق أطول من الناحية الزمنية ولا شك انه أكثر كلفة. ولكنهم فرحوا به في البداية، وبدأت بلاد الشرق الأوسط تشعر ببعض الكساد. ثم سرعان ما تبين انها حملة عسكرية وليس مجرد فتح طريق للتجارة، وبدأت حرب البرتغال الصليبية من الجنوب الأفريقي على بلاد المسلمين والمستطيل تحديداً وبدأ المماليك في التصدي لهم.

لم تكن- إذن- رحلة فاسكو دي جاما لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح رحلة علمية للكشوف الجغرافية لصالح البشرية جمعاء، كما علمونا في المدارس، حيث رأينا هالات التقديس تحيط بهذه الأسماء (دي جاما- كولومبس- كوك مكتشف استراليا التي تقع على بُعد خطوات من آسيا!) ولم يكن اكتشاف طريق آخر للتجارة هو السبب الوحيد وإن كان ذلك  يدخل في قضية الحرب على المسلمين (في المجال التجاري)، ولكن هذه الرحلات كانت حملات صليبية صرفة بالأساس لاحتلال بلاد المسلمين، وأن تتوج البرتغال نفسها كدولة عظمى، فمن يهزم المسلمين (وهم القوة الأعظم في العالم) ومن يحتل قلب بلادهم (المستطيل/ الشرق الأوسط) يصبح هو زعيم العالم وزعيم الغرب. وكان بابا  روما يرعى الحملة الصليبية البرتغالية (البرتغال دولة كاثوليكية) إذ أرسل خطاب مباركة وتأييد لأمير البرتغال نظراً لسعيه (لإطفاء شعلة شيعة محمد) وجاء في رسالة الرد من حاكم برتغاليا (لو انتزعنا تجارة ملقا هذه من أيديهم لأصبحت القاهرة ومكة أثراً بعد عين).

انظر إلى الخريطة .. خريطة جنوب أفريقيا ورأس الرجاء الصالح، فبعد عبور رأس الرجاء الصالح تكون المحطات الأولى: الساحل الأفريقي الشرقي- باب المندب- جزيرة العرب قبل الوصول إلى الهند. فلم يكن الهدف هو اكتشاف طريق آخر للتجارة فحسب، لأنه ليس بديلاً أفضل (بل أطول) ولكن أيضا الالتفاف من الخلف واحتلال الشرق الأوسط بدءاً من جزيرة العرب وموانئ البحر الأحمر والاستيلاء على الطريق الأقصر في النهاية. أما تجارة ملقا فالمقصود بها تجارة الصين والشرق الأقصى وهي المركز الرئيسي للتصدير في العالم في ذلك الزمان، وكانت تمر عبر مضيق ملقا في المحيط الهندي القريب من ماليزيا الحالية، حتى تصل إلى الخليج العربي وتمر من مضيق هرمز حتى البصرة أو تصل إلى باب المندب في الطريق إلى السويس. كان الحد الأدنى هو تحويل هذه التجارة قصراً عبر رأس الرجاء الصالح أو تسير في نفس الطريق القديم بعد احتلاله من البرتغال في الحد الأعلى، بل كان القضاء على الاسلام كدين هو الهدف الجوهري، نعم القضاء على الدين! كما سنوضح.

 

إقرأ أيضًا:

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers