Responsive image

23
يناير

الثلاثاء

26º

23
يناير

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • سلوفينيا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين
     منذ 3 ساعة
  • "الأونروا" تطلق حملة جديدة لجمع التبرعات
     منذ 3 ساعة
  • مجلس الأمن ينهي جلسته حول "عفرين" السورية دون قرار
     منذ 3 ساعة
  • سوريا.. ارتفاع حصيلة قتلي قصف حي باب بدمشق إلي (9) أشخاص
     منذ 3 ساعة
  • الموانئ تعلن فتح ميناء نويبع بعد استقرار الرياح
     منذ 3 ساعة
  • مستشار المجلس الأعلي للقوات المسلحة: سامي عنان خالف القانون العسكري بترشحه
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:19 صباحاً


الشروق

6:45 صباحاً


الظهر

12:06 مساءاً


العصر

3:02 مساءاً


المغرب

5:27 مساءاً


العشاء

6:57 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

يُوجَدُ فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ غَيْرُ صِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ

كتاب جديد للدكتور ثابت عيد

منذ 11 يوم
عدد القراءات: 1779
يُوجَدُ فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ غَيْرُ صِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ

المقدمة: 

يُسْعِدُنِي أَنْ أُقَدِّمَ لِلْقَارِئِ الْكَرِيمِ التَّرْجَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِأَحَدِ أَهَمِّ الْكُتُبِ الَّتِي ظَهَرَتْ مُؤَخَّرًا بِاللُّغَةِ الْأَلْـمَانِيَّةِ، وَهُوَ كِتَابُ: «يُوجَدُ فِي الْحَيَاةِ أَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ غَيْرُ صِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ» لِبِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ، الْحَفِيدِ  الْأَكْبَرِ لِإِمْبِرَاطُورِ تَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ الْأَلْـمَانِيِّ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ (1875م-1951م). وَنَظَرًا لِنُدْرَةِ الْـمَرَاجِعِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ تَارِيخِ صِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ عُمُومًا، وَقِصَّةِ تَصْنِيعِهَا فِي أَلْـمَانِيَا خُصُوصًا، يُعَدُّ هَذَا الْكِتَابُ إَضَافَةً لِلْـمَكْتَبَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِثْرَاءً لِلثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

تُفَضِّلُ عَائِلَةُ بُورْشِيةَ الِابْتِعَادَ عَنِ الْأَضْوَاءِ، وَتَحَاشِيَ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ. لَكِنَّ بِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ يُمَثِّلُ حَالَةً اسْتِثْنَائِيَّةً فِي عَائِلَتِهِ، حَيْثُ أَتَاحَ لِعَامَّةِ النَّاسِ مَعَرِفَةَ بَعْضِ تَفَاصِيلِ الْحَيَاةِ الشَّخْصِيَّةِ لِهَذِهِ الْعَائِلَةِ الْعَرِيقَةِ. وَقَدْ وَاجَهَ الْـمُؤَلِّفُ اعْتِرَاضَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِ أُسْرَتِهِ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَى الْعَيْشِ بَعِيدًا عَنِ الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ.
وَنَظَرًا لِلْإِسْهَامَاتِ الْعَظِيمَةِ لِعَائِلَةِ بُورْشِيةَ فِي تَطْوِيرِ صِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ فِي الْعَالَمِ، يُمْكِنُ اعْتِبَارُ هَذَا الْكِتَابِ وَثِيقَةً تَارِيخِيَّةً مُهِمَّةً، لِأَنَّهَا تُقَدِّمُ لَنَا مَعْلُومَاتٍ دَقِيقَةً عَنْ تَارِيخِ عَائِلَةٍ أَصْبَحَتْ تَمْتَلِكُ الْيَوْمَ أَكْبَرَ مَجْمُوعَةِ شَرِكَاتٍ مُصَنِّعَةٍ لِلسَّيَّارَاتِ فِي الْعَالَمِ.
عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِلَةِ بُورْشِيةَ، وَقِصَّةِ تَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ فِي الْعَالَمِ، يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ السُّؤَالُ عَنْ دَوْرِ الْعَرَبِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ فِي تَطْوِيرِ هَذَا الِاخْتِرَاعِ الْـمُذْهِلِ، بَلْ وَمَوْقِفِهِمْ أَصْلًا مِنْهُ. فَالْبِدَايَاتُ الْأُولَى لِصِنَاعَةِ السَّيَّارَاتِ فِي الْعَالَمِ تَعُودُ إِلَى أَوَاخِرِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَأَوَائِلِ الْقَرنِ الْعِشْرِينَ. وَمِنَ اللَّافِتِ لِلنَّظَرِ هُنَا أَنَّ الْأَمْرِيكِيِّينَ بَدَؤُوا تَصْنِيعَ سَيَّارَاتِ ״فُورْدَ״ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ الْأَلْـمَانُ فِي تَصْنِيعِ سَيَّارَتِهِمُ الشَّعْبِيَّةِ ״فُولْكِسَ ڤَاجِنَ״. فَأُسْطُورَةُ هِنْرِي فُورْدَ (1863م-1947م) فِي أَمْرِيكَا سَبَقَتْ أُسْطُورَةَ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ (1875م-1951م) فِي أَلْـمَانِيَا. فُورْدُ أَسَّسَ مَصْنَعَهُ لِإِنْتَاجِ سَيَّارَاتِ ״فُورْدَ״ سَنَةَ 1903م فِي دِيتِرْوِيتَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ عَامًا، سَنَةَ 1937م، أَسَّسَ فِيرْدِينَانْدُ بُورْشِيةَ، بِتَكْلِيفٍ مِنْ هِتْلَرَ، مَصْنَعَ سَيَّارَاتِ ״فُولْكِسَ ڤَاجِنَ״ فِي فُولْفِسْبُورْجَ. كَمَا أَنَّ شَرِكَةَ ״دَايِمْلَرَ مُتُورِينَ״ الْأَلْـمَانِيَّةَ، الَّتِي عَمِلَ فِيهَا فِيرْدِينَانْدُ بُورْشِيةَ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ، وَيُؤَسِّسَ إِمْبِرَاطُورِيَّتَهُ، قَدْ بَدَأَتْ أَيْضًا قَبْلَ بُورْشِيةَ، حَيْثُ طَرَحَتْ سَنَةَ 1896م بَاكُورَةَ سَيَّارَاتِهَا.
أَمَّا مَوْضُوعُ مَوْقِفِ الْعَرَبِ مِنْ تَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ، فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِمَوْضُوعِ التَّقَدُّمِ وَالتَّخَلُّفِ. يَسْتَطِيعُ الْقَارِئُ أَنْ يَجِدَ مُلَاحَظَاتٍ عَنْ هَذِهِ الْإِشْكَالِيَّةِ فِي ״تَأَمُّلَاتٍ فِي الْبَرْدَعَةِ وَالْأَخْوَنَةِ״، وَفِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ هِيلْمُوتَ شْمِيدْتَ الَّتِي وَصَفَ فِيهَا دُوَلَنَا الْعَرَبِيَّةَ-الْإِسْلَامِيَّةَ بِأَنَّهَا تَعِيشُ عَلَى هَامِشِ الْعَالَمِ (اُنْظُرْ Helmut Schmidt, Die Mächte der Zukunft. Gewinner und Verlierer in der Welt von morgen, S. 189ff.). فَالْعَرَبُ قَدْ دَخَلُوا عُصُورَ الظَّلَامِ مُنْذُ هَزِيمَتِهِمْ فِي الْأَنْدَلُسِ (سَقَطَتْ قُرْطُبَةُ سَنَةَ 1236م)، وَأَصْبَحُوَا مُنْذُ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَعِيشُونَ عَلَى هَامِشِ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. لَا عَجَبَ إِذًا أَلَّا تَجِدَ جَمِيعُ مُخْتَرَعَاتِ الْحَضَارَةِ الْحَدِيثَةِ مِنَ الْعَرَبِ، مُنْذُ ذَلِكَ الْوَقْتِ، إِلَّا اللَّامُبَالَاةَ وَالْغَفْلَةَ. لَمْ يُفَكِّرْ عَرَبِيٌّ وَاحِدٌ، أَوْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ، فِي مُنَافَسَةِ الْغَرْبِيِّينَ مُنْذُ أَوَاخِرِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ حَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَةِ فِي تَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ.
تَعَلَّمْتُ مِنْ بِيتَـرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ إِسْهَامَاتِ الْفَيْلَسُوفِ النِّمْسَاوِيِّ رُودُولْفَ إِشْتَايْنَـرَ (1861م-1925م) فِي مَجَالَاتِ الطِّبِّ الْبَدِيلِ، وَالزِّرَاعَةِ الْبِيُولُوچِيَّةِ، وَالْعِمَارَةِ الْعُضْوِيَّةِ، وَالْحَرَكَاتِ الرِّيَاضِيَّةِ الْجَمِيلَةِ.
مِنَ الْـمَوْضُوعَاتِ الْـمُثِيرَةِ الَّتِي عَالَجَهَا بِيتَرُ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ قِصَّةُ تَعَاوُنِ جَدِّهِ الْأَكْبـَرِ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ مَعَ هِتْلَرَ. يَقِينًا مَازَالَ أَفْرَادُ عَائِلَةِ بُورْشِيةَ يُوَاجِهُونَ حَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَةِ تُهْمَةَ التَّعَاوُنِ مَعَ النَّازِيَّةِ. لَكِنَّ آلَ بُورْشِيةَ يُدَافِعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا فَقَطْ خِدْمَةَ بَلَدِهِمْ وَتَحْقِيقَ حُلْمِ تَصْنِيعِ سَيَّارَةٍ شَعْبِيَّةٍ أَلْـمَانِيَّةٍ.
يَرْوِي بِيـتَـرُ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ فِي فَصْلِ: «عَائِلَةٍ وَالِاشْتِرَاكِيَّةِ الْقَوْمِيَّةِ» النِّهَايَةَ الْـمَأْسَاوِيَّةَ لِجَدِّهِ الْأَكْبَرِ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ. فَبَعْدَ أَنْ وَضَعَ أَسَاسَ إِمْبِرَاطُورِيَّةِ بُورْشِيةَ لِتَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ، خَسِرَتْ أَلْـمَانِيَا الْحَرَبَ الْعَالَـمِيَّةَ الثَّانِيَةَ، وَسَارَعَ الْحُلَفَاءُ بِالْقَبْضِ عَلَى فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ، وَزَجَّ الْأَمْرِيكِيُّونَ بِهِ فَتْـرَةً فِي السِّجْنِ، قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ الْفَرَنْسِيُّونَ الْقَبْضَ عَلَيْهِ وَسَجْنَهُ، حَيْثُ قَضَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فِي الِاعْتِقَالِ، قَبْلَ أَنْ يُفْرِجُوا عَنْهُ فِي مُقَابِلِ مِلْيُونِ فِرَنْكٍ فَرَنْسِيٍّ، سَدَّدَهَا ابْنُهُ فِيرِي غَرَامَةً لِلْفَرَنْسِيِّينَ. وَلَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ، حَتَّى فَارَقَ الْحَيَاةَ فِي سَنَةِ 1951م.
يَقِينًا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْجَدِّ الْأَكْبَـرِ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ صَاحِبَ الْفَضْلِ الْأَكْبَـرِ فِي تَأْسِيسِ إِمْبِرَاطُورِيَّةِ بُورْشِيةَ لِتَصْنِيعِ السَّيَّارَاتِ. لَكِنَّ أَوْلَادَهُ وَأَحْفَادَهُ اقْتَفَوْا أَثَرَهُ، وَاهْتَدَوْا بِأَعْمَالِهِ، وَأَسْهَمُوا فِي تَطْوِيرِ مَا بَنَاهُ، وَحَوَّلُوا شَرِكَتَهُ إِلَى أَكْبَـرِ مُصَنِّعٍ لِلسَّيَّارَاتِ فِي الْعَالَمِ.
يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْـمُؤَلِّفِ بِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ أَيْضًا مَثَلًا أَعْلَى لِجَمِيعِ الْأَجْيَالِ الصَّاعِدَةِ. فَهُوَ، بِرَغْمِ ثَرْوَتِهِ، كَافَحَ، وَجَاهَدَ، وَاجْتَهَدَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَوْرٌ إِيجَابِيٌّ بَنَّاءٌ فِي الْـمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ. وَيَكْفِي أَنْ نَحْسِبَ لَهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ مِلْيَارْدِيرًا، كَانَ بِوُسْعِهِ أَنْ يَعِيشَ حَيَاةً هَنِيئَةً رَغِيدَةً خَالِيَةً مِنَ الْهُمُومِ، أَوْ يُنْفِقَ ثَرْوَتَهُ عَلَى الشَّهَوَاتِ وَالْـمُتَعِ وَالسَّخَافَاتِ، دُونَ أَنْ يُبَالِيَ بِمَشَاكِلِ النَّاسِ، أَوْ يَهْتَمَّ بِتَحِدِّيَاتِ عَصْرِهِ. لَكِنَّهُ اخْتَارَ الطَّرِيقَ الصَّعْبَ، فَرَاحَ مَثَلًا يَعْمَلُ فِي «الصَّلِيبِ الْأَحْمَرِ النِّمْسَاوِيِّ» سَائِقَ إِسْعَافٍ، يَنْقُلُ الْـمَرْضَى، وَيُنْقِذُ الْجَرْحَى، وَيُسَاعِدُ الضُّعَفَاءَ. ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنِ التَّفْكِيرِ فِي مَشَاكِلِ عَصْرِهِ مِنْ تَلَوُّثِ الطَّبِيعَةِ، إِلَى تَفَكُّكِ الْأُسْرَةِ، حَتَّى مُعَانَاةِ التُّرْبَةِ مِنَ الْكِيمَاوِيَّاتِ وَالسُّمُومِ وَالْهُرْمُونَاتِ. فَنَجِدُهُ يَتَعَامَلُ بِرِفْقٍ مَعَ الْحَيَوَانَاتِ، وَيَتَّبِعُ تَعَالِيمَ رُودُولْفَ إِشْتَايْنَـرَ فِي مَجَالِ الزِّرَاعَةِ الْبِيُو-دِينَامِيكِيَّةِ. بَلْ إِنَّهُ أَسَّسَ مَدْرَسَةً لِتَعْلِيمِ الْأَطْفَالِ الْـمُعَوَّقِينَ، وَافْتَتَحَ مَطْعَمًا لَا يُقَدِّمُ إِلَّا الْأَطْعِمَةَ الْبِيُولُوچِيَّةَ الْخَالِيَةَ مِنَ السُّمُومِ، نَاهِيكَ عَنْ تَقْدِيمِهِ مُسَاعَدَاتٍ لِلْمُحْتَاجِينَ.
تَزَوَّجَتْ لُوِيزَا بُورْشِيةَ (1904م-1999م)، عَمَّةُ وَالِدِ بِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ، الْـمُحَامِي أَنْطُونَ پِيِيخَ (1894م-1952م)، سَنَةَ 1928م، وَتَنَازَلَتْ عَنِ اسْمِ بُورْشِيةَ، لَتَحْمِلَ اسْمَ زَوْجِهَا پِيِيخَ، وَأَنَجَبَتْ مِنْهُ إِرْنِسْتَ، وَلُوِيزَا، وَفِيرْدِينَانْدَ، وَهَانْسَ-مِيخِيلَ. بَرَعَ مِنْهُمْ فِيرْدِينَانْدُ پِيِيخَ (وُلِدَ سَنَةَ 1937م) فِي مَجَالِ تَصْمِيمِ السَّيَّارَاتِ. لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا دَخَلَ فِي صِرَاعٍ مَعَ آلِ بُورْشِيةَ أَدَّى إِلَى حُدُوثِ انْشِقَاقٍ مُؤْسِفٍ بَيْنَ آلِ بُورْشِيةَ وَآلِ پِيِيخَ. وَبَعْدَ إِقْصَائِهِ عَنْ شَرِكَةِ بُورْشِيةَ، تَـرَأَّسَ مَجْمُوعَةَ شَرِكَاتِ ״فُولْكِسَ ڤَاجِنَ״، وَقَادَهَا لِلِاسْتِيلَاءِ عَلَى شَرِكَةِ بُورْشِيةَ، بَعْدَ تَعَرُّضِ الْأَخِيرَةِ لِأَزْمَةِ مَالِيَّةٍ شَدِيدَةٍ سَنَةَ 2009م.
تَعَرَّضَتْ مَجْمُوعَةُ شَرِكَاتِ ״فُولْكِسَ ڤَاجِنَ״ سَنَةَ 2016م لِضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ، بَعْدَمَا اكْتَشَفَتِ السُّلُطَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ تَلَاعُبَ ״فُولْكِسَ ڤَاجِنِ״ فِي نِسَبِ عَوَادِمِ سَيَّارَاتِهَا. وَقَدْ نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ فَضِيحَةٌ كُبْرَى لَا تَلِيقُ بِسُمْعَةِ شَــــرِكَــــةٍ عِمْلَاقَةٍ. ثُمَّ تَوصَّلَ الطَّرَفَانِ إِلَى فَرْضِ غَرَامَاتٍ مَالِيَّةٍ عَلَى ״فُولْكِسَ ڤَاجِنَ״ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِلْيَارَ دُولَارٍ.
يَمْتَلِكُ بِـيـتَـرُ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ مَوَاهِبَ مُتَعَدِّدَةً قَدْ تَبْدُو أَحْيَانًا مُتَنَاقِضَةً. فَهُو مَوْهُوبٌ تِكْنُولُوچِيًّا حَيْثَ وَرِثَ مِنْ جَدِّهِ الْأَكْبَرِ فِيرْدِينَانْدَ بُورْشِيةَ ״الْجِينَةَ التِّكْنُولُوچِيَّةَ״ الَّتِي جَعَلَتْ نَظْرَتَهُ إِلَى الْـمَرْكَبَاتِ تَتَمَيَّزُ بِالنَّقْدِ وَالتَّدْقِيقِ. لَكِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَرِثَ الرُّومَانْسِيَّةَ وَالِارْتِبَاطَ بِالطَّبِيعَةِ وَمُعَامَلَةَ مَخْلُوقَاتِ اللَّـهِ بِرِفْقٍ وَرَحْمَةٍ عَنْ أُمِّهِ الْـمُتَأَثِّرَةِ بِدَوْرِهَا بِفَلْسَفَةِ رُودُولْفَ إِشْتَايْنَرَ.
بَيْدَ أَنَّ ظُرُوفَ بِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ الْعَائِلِيَّةَ مَازَالَتْ تُقَيِّدُ مَوَاهِبَهُ وَتَشَلُّهَا. فَالْقَرَارُ الَّذِي اتَّخَذَهُ جَدُّهُ بِعَدَمِ السَّمَاحِ لِأَيِّ فَرْدٍ مِنْ الْعَائِلَةِ بِشَغْلِ أَيِّ مَنْصِبٍ تَنْفِيذِيٍّ فِي شَرِكَةِ بُورْشِيةَ، حَرَمَ بِيتَرَ دَانْيِلَ بُورْشِيةَ مِنْ فُرْصَةِ صَقْلِ مَوَاهِبِهِ التِّكْنُولُوچِيَّةِ، وَتَنْمِيَةِ جِ
ينَتِهِ التِّقْنِيَّةِ. وَهُوَ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِي، بِرَغْمِ كُلِّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَعْمَالٍ وَإِنْجَازَاتٍ حَتَّى الْآنَ، يُعْتَبَـرُ مَوْهِبَةً مُتَمَيِّزَةً مُعَطَّلَةً وَطَاقَةً جَبَّارَةً كَاسِدَةً. وَلَعَلَّ تَرْجَمَةَ كِتَابِهِ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي نُقَدِّمُهَا هُنَا تُسَاهِمُ فِي فَتْحِ آفَاقٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَهُ فِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، تُتِيحُ لَهُ فُرْصَةَ تَفْجِيرِ مَوَاهِبِهِ، وَإِطْلَاقِ طَاقَاتِهِ، وَإِبْرَازِ إِبْدَاعَاتِهِ، وَالْإِسْهَامِ فِي حَلِّ مَشَاكِلِ عَصْرِهِ، وَالْـمُشَارَكَةِ فِي تَحْقِيقِ الْخَيْرِ لِلْإِنْسَانِيَّةِ.
يُهِمُّنِي تَقْدِيمُ خَالِصِ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِلْبَحَّاثَةِ خَالِدِ مُصْطَفَى عَلَى الْـمَجْهُودِ الْهَائِلِ الَّذِي بَذَلَهُ فِي مُرَاجَعَةِ التَّرْجَمَةِ الْـمُشَكَّلَةِ. وَأَعْتَذِرُ لَلْقَارِئِ الْكَرِيمِ عَلَى مَا قَدْ يَجِدُهُ مِنْ قُصُورٍ أَوْ هَفَوَاتٍ فِي التَّرْجَمَةِ. أَمَّا تَعْلِيقَاتُ الْـمُتَرْجِمِ، فَسَوْفَ تَظْهَرُ مَعَ التَّرْجَمَةِ فِي طَبْعَةٍ لَاحِقَةٍ.
ثَابِتُ عِيدٍ
زِيُورِخُ فِي سِبْتَمْبِرَ 2016م

*****


الكتاب توزيع مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع: 37 طريق النصر ( الأوتوستراد ) ـ امتداد رمسيس 2 ـ أمام وزارة المالية ومصلحة الجمارك ـ مدينة نصر ـ القاهرة ـ جمهورية مصر العربية .
معرض القاهرة للكتاب 26 يناير 2018 – 10 فبراير 2018
التليفون : 22628143  ـ الفاكس : 22636587 ( 00202 ) 
محمول : 90909021 ـ 010 ، 15151506 ـ 010
الموقع الالكتروني :  www.alfalahlibrary.com

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers