Responsive image

-3º

14
نوفمبر

الأربعاء

26º

14
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • وزير صهيوني: ليبرمان قد يُعلن استقالته ظهر اليوم
     منذ 2 ساعة
  • القوات السعودية تقتل أحد أبناء محافظة المهرة وتصيب آخرين أثناء محاولة منعها احتجاجا مناهضا للوجود السعودي
     منذ 2 ساعة
  • تلف 7 مليارات دينار بسبب الأمطار بالعراق
     منذ 3 ساعة
  • قوات الاحتلال تعتقل 6 فلسطينيين في الضفة الغربية
     منذ 3 ساعة
  • قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل شابا فلسطينيا بعد اصابته على حدود شمال قطاع غزة
     منذ 3 ساعة
  • تحطم طائرة عسكرية أمريكية في ولاية تكساس
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:48 صباحاً


الشروق

6:13 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!

دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (15)

منذ 319 يوم
عدد القراءات: 11540
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر!


كيف سلم المستعصم بغداد بدون قتال!

 


(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..).

هكذا إذن تولى المماليك حكم مصر ومن ثم حكم الشام والمستطيل وورثوا الدولة الأيوبية عبر قتل توران ابن الملك الصالح ثم زواج شجرة الدر من عز الدين أيبك حتى يحكم هو كرجل، ثم قتل أيبك ثم تولي سيف الدين قطز من كبار قادة ومحاربة المماليك.

في عهد المماليك كان يسمى حاكم مصر وتوابعها السلطان ليظل يعمل تحت شرعية الخليفة العباسي في بغداد. كما كان الحال في عهد الأيوبيين وكما كان وسيظل لقرون (!!) والطريف أن خلفاء العباسيين "استمرأوا" هذا الوضع منذ أيام السلاجقة، فهم يتمتعون بملذات الحكم ويتركون تبعاته ومسئولياته وآلامه لغيرهم، وقد كان هذا هو المناخ المناسب لاستشراء التحلل والفساد في مؤسسة الخلافة. فعندما بدأت طلائع الحملات الصليبية تنتقص المستطيل من أطرافه، وتعتدي وتقيم الممالك. كان المسلمون وعلماء المسلمون "الطيبين" يرسلون البعوث الاسلامية والاستغاثات للخليفة العباسي في بغداد وينتظرون منه المد والغوث بالمال والرجال والعتاد، وينتظرون منه إعلان التعبئة العامة وإطلاق نفير الجهاد، لم يحدث أي رد فعل على مستوى الحدث الرهيب والخطر الذي أصبح جاثما على الصدور. فبدأ العلماء والقادة الشعبيون يعتمدون على أنفسهم كل في موقعه ومكانه ومدينته، مع حث الحكام المحليين على القيام بدورهم.

وكان رد الفعل الأساسي الذي استنهض الأمة هو عماد الدين زنكي سليل حكم السلاجقة، في شمال العراق والموصل ثم ابنه نور الدين زنكي كما اوضحنا من قبل. وحتى عندما بدأت تتحقق بعض الانتصارات ويتراجع الصليبيون كما حدث في سقوط مملكة الرها فلم يفكر أي خليفة في بغداد في الخروج بنفسه لقيادة المعارك، كما كان يفعل الخلفاء من قبلهم ومن بعدهم. بل كانوا يكتفون بارسال "برقيات" التأييد لآل زنكي ثم لصلاح الدين من بعدهم!
أعني بالبرقيات إرسال رسائل التهنئة والتشجيع أو إرسال الحلى والهدايا!! فلم يكن لدى المجاهدين وقت للقيام بزيارات بروتوكولية لبغداد. وكانوا يكتفون بارسال تقارير عن أحوال القتال والجبهات المختلفة.

حتى عندما حرر صلاح الدين القدس لم يذهب لاهداء النصر للخليفة الذي يقاتل تحت لوائه، ليس تكبراً أو تعاليا، ولكن لأنه لم يكن بامكانه أن يترك أرض المعركة، وكان يواصل تحرير الساحل الشامي.

حتى أن الخليفة العباسي قد أصابه الامتعاض من عدم حضور صلاح الدين إليه ليهديه النصر!! وغضب على صلاح الدين ولكنه لم يحرك ساكنا ويكفيه ما هو فيه من خذلان وتقوقع داخل القصور.

وبطبيعة الحال فإن المماليك عندما ورثوا الحكم في المستطيل من الأيوبيين لم يكلفوا أنفسهم مؤونة السفر لبغداد واكتفوا بالاعلان عن الولاء للخلافة العباسية. أما شريف مكة فقد كان يعرف دوره وواجبه، فبينما ظل يدعو للخلافة العباسية فقد أضاف إلى الخليفة السلطان المملوكي في مصر كما  كان يدعو للخلافة العباسية وصلاح الدين الأيوبي معاً من قبل. وهكذا ترون أن المستطيل كان دائما أو على الأغلب مكتملاً تحت راية واحدة.
إعصار المغول يجتاح العالم الاسلامي:

وفي القرن الثالث عشر الميلادي كان مشروع قوة عظمى يتشكل في بلاد منغوليا على حدود الصين، وكانوا رغم البعد الجغرافي منجذبين إلى مركز العالم (المستطيل) والمغول (أو التتار) قبائل تعيش على الرعي في حزام الاستبس بوسط آسيا، وهي قبائل محاربة من أشداء الرجال، ولا يحكمها إلا الأقوى. وهي تجيد استخدام الخيول والقتال من على ظهرها حتى وهي في أشد حالات سرعتها، وهكذا يتحول هجوم المغول إلى إعصار مخيف يبيد من يقف  أمامه. وبالفعل فإن هجوم المغول تحول إلى إعصار بالمعنى الحرفي من حيث سرعة تقدمه ففي خلال فترة قصيرة اجتاحوا واحتلوا القرية الآسيوية الطويلة كلها تقريبا من الشرق إلى الغرب ومن خط وسط آسيا. وقد كان هذا هو طريق أو مسار العديد من الممالك الاسلامية. وقد قاتلت هذه الممالك ببسالة ولكن الاعصار المغولي كان أقوى، خاصة وان كل دويلة أو قلعة أو حصن كان يحارب لوحده بينما كان المغول كالجراد من حيث العداد وقوة التسليح ووفرة الخيول.
المغول بقيادة جنكيز خان وصلوا إلى آسيا الصغرى (تركيا الراهنة) واحتلوها ودخلوا أنقرة ثم اتجهوا إلى روسيا حتى وصلوا إلى موسكو، أي انهم احتلوا أجزاء مقدرة من أوروبا بعد آسيا وظل المغول على مدار 3 قرون يغيرون على جميع أراضي روسيا في السهوب وحتى الجنوب.(لماذا يزداد الأثرياء ثراء والفقراء فقرا- مارك بوكانان- الدار المصرية اللبنانية- القاهرة-  2009 الطبعة الأولى) ولكن ظل المستطيل (لشرق الأوسط)/ مركز العالم هو حلمهم حتى يصبحوا قادة العالم بحق. وكان من أقوالهم المأثورة: إننا نحكم نصف العالم ونسعى لضم النصف الآخر!!
وقبل الاجتياح في اتجاه الغرب، وكانوا متركزين فيما يعرف الآن بدولة منغوليا الواقعة بين الصين وروسيا في أقصى الشرق، قبل هذا الاجتياح لم تكن الصين المجاورة بعيدة عن أطماع جنكيز خان وهي أشبه بقارة اقامت حضارة وثقافة متطورة منذ ما يقرب من ألف عام. ولكن جنكيز لا يهتم كثيرا بما يسمى حضارة أو ثقافة. فلم تكن الصين بالنسبة له إلا قطعة أرض كبيرة تصلح لنمو الحشائش ورعي الخيول. وقد بدأ جنكيز خان بالصين في أواخر القرن 12 م وقرر تدمير المدن لتحويل أراضيها إلى مراعي للخيل. لكن الصينيين بحكمتهم دفعوا له بشخص أقنعه بأن يعمل له كمستشار اسمه  "يالو تشو تساي" والذي اقترح عليه عدم هدم المدن وفرض ضرائب على السكان وأن هذا سيكون مربحاً أكثر له! وافق جنكيز خان. وفي مدين كاينفونج رفض السكان التسليم وقاوموا الغزو وتعرضوا للحصار وبعدما تمكن جنكيز خان من دخولها قرر ذبح السكان عن بكرة أبيهم ولكن المستشار تساي أقنعه بأن هذه المدينة هرب إليها أفضل المهندسين والحرفيين ومن مصلحته الاستفادة بهم حتى في الأعمال الحربية!
The 48 laws of power- Robert greene- Viking penguin u.s.a 1998
المهمم لقد اجتاح جنكيز خان زعيم المغول الصين بلا عناء يذكر ولكن عقله ووجدانه كانا مصوبين نحو الشرق الأوسط/ مركز العالم/ المستطيل!.

لابد أن نأخذ فكرة سريعة عن المغول الذين ركعوا البشرية جمعاء والأمة الاسلامية لفترة من الزمن. هذه أمة لا تعرف إلا القتال والحرب دون أي رسالة اللهم إلا الرغبة في السيطرة على العالم. لا يحكمهم إلا المحارب الأقوى وهذا يتم عبر اختبارات جادة وقد أصبح جنكيز خان رئيسهم بعد أن فاز في واحدة من أصعب المسابقات القتالية. ولكنه كالعادة بين الأمم أراد استمرار الحكم في ورثته. المغول لا يمزحون في القتال بل يتدربون عليه على مدار السنة وبأقسى الأساليب. مثلاً هناك تدريب سنوي كل شتاء يستمر 3 شهور (لأن الشتاء فترة السلام) فيتم توزيع الجيش كله على مسافة 80 ميل في منطقة الاستبس بوسط آسيا (منغوليا) ويتم وضع علم (راية) على بعد مئات الأميال لتوضيح نقطة نهاية الصيد. فالتدريب عبارة عن عملية صيد غريبة، حيث يقوم كل خط قتالي وهو يعدو بمنتهى السرعة بدفع كل أنواع الحيوانات أمامه وفي النهاية يتم تشكيل دائرة حول الحيوانات ويتم قتلها مع ترك الأخطر (النمور) للنهاية. حيث يتم التدريب على الشجاعة، فالشجاعة لا تترك للطبائع الشخصية، لابد أن يكون كل مقاتل شجاعاً، لذلك يقوم فرد واحد وبمفرده بقتل النمر.

The 33 strategies of war Robert greene- A Joost Elffers production- penguin book 2006
بعد استيلاء جنكيز خان على الصين وحيث رأى منتجاتها الرائعة، رأى أن يعيد تشغيل خط الحرير إلى أوروبا كخط تجاري مربح وأرسل إلى الشاه محمد الثاني سلطان دولة الخوارزم، يعرض عقد معاهدة والقيام بعمل مشترك في تشغيل طريق الحرير. وأرسل مع المبعوثين هدايا ثمينة. هل كانت خطوة متحضرة من جنكيز خان؟ وهل كان محمد الثاني يسمع عن المغول ولا يحترمهم؟ فهو لم يرد عليه.

وكانت مملكة خوارزم مملكة كبرى عاصمتها سمرقند وتضم إيران وأفغانستان حتى تركيا الحالية. ولديها جيش يصل عدده عند التعبئة العامة إلى 400 ألف.

كان جنكيز خان صبوراً على غير العادة وأرسل بعثة أخرى للشاه محمد الثاني لإقناعه بالتعاون في إدارة وتشغيل طريق الحرير وأرسل معهم قافلة صغيرة تحمل سلعاً صينية بالغة الجودة. وعندما توقفت القافلة على حدود مملكة الخوارزم في ولاية أنالشيك قام حاكم الولاية الذي أصابته الريبة بالاستيلاء على القافلة وقتل قادتها. العجيب أن جنكيز خان كان صبورا أيضا واعتبر الموضوع خطأ غير مقصود فأرسل بعثة ثالثة للشاه محمد الثاني طالبا الاعتذار ومعاقبة حاكم الولاية وطالباً الرد في موضوع المعاهدة وطريق الحرير. ولكن الشاه محمد الثاني الذي يبدو أنه كان يحتقر المغول ولا يريد التعاون معهم قتل أحد أعضاء البعثة وأعاد الباقين. وبالتالي لم يبق أمام جنكيز خان إلا الحرب. ويبدو ان محمد الثاني كان واثقاً من جيشه القوي وحجمه الذي لا يملك المغول إلا نصف عدده. ولم يدرك التطورات "التكنولوجية" التي أدخلها المغول على قواتهم المسلحة والأساليب التكتيكية الجديدة: فالقوات يتم تقسيمها إلى فيالق منفصلة بحيث يتحرك كل فيلق بصورة مستقلة ولكن وفق الخطة الموضوعة، فينتشر الجيش في اماكن شتى، ولا يدرك الخصم من أي اتجاه يأتي الهجوم الرئيسي، كذلك فإن هذا التقسيم يعطي الجيش المزيد من الحركية والسرعة في الانقضاض والمناورة. (وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه نابليون في معظم حروبه الأوروبية ونجح فيه)، تدريب القوات على استخدام القوس والسهم أثناء ركوب الخيل، واستخدام أسهم مشتعلة بالنار. وارتداء القوات لنوع سميك من الحرير يحمي الجسد من أسهم الأعداء. ولأن السرعة من أهم مبادئ القتال المغولي، فإن المقاتل المغولي يكون لديه عدة جياد احتياطية بحيث إذا اجهد الحصان الذي يركبه استبدله بآخر اكثر نشاطاً. المهم لقد دخلت جيوش المغول من عدة منافذ واتجاهات ومزقت الجيش الخوارزمي شر ممزق واحتلت العاصمة سمرقند، الغزو كان في عام 1220 م واستمر سنة كاملة للسيطرة على المملكة، وهرب الشاه محمد الثاني ومات عام 1221 في إحدى جزر بحر قزوين. وبذلك امتلك جنكيز خان معظم شمال آسيا وطرق الحرير.

إذاً لم يكن الهجوم على بغداد مفاجأة لقد حدث بعد هذه المأساة بـ 37 عاماً وكان هناك فترة كافية للاستعداد والتعبئة لهذا الخطر القادم من الشرق.

كيف سقطت بغداد؟

كما ذكرنا- من قبل- فإن مقر الخلافة أصبح مقراً للملذات ومتع الحكم وليس لمتاعب وواجبات إدارة الدولة، وهذا مناخ يولد حكاماً مترهلين. لم تخلو بغداد من القوات المسلحة فقد كان بها عشرات الألاف من الجنود بالاضافة لقوات في مدن وبلدان حولها ولكن هذه القوات تحولت وكأنها مجرد حرس رئاسي أو ملكي لأنها لم تشارك في المعارك التي لا أول لها ولا آخر مع الصليبيين. وكان المغول إذا اجتاحوا مدينة أو قرية أبادو اهلها واستباحوا كل شيئ، لأن هذا هو أسلوبهم عموما كرعاة وكذلك من أجل إثارة الفزع في المدن القتالية حتى تستسلم بدون قتال، وكانت بعض المدن او الممالك أو القلاع تستسلم على امل النجاة بصورة شخصية ولأن المغول لا يوفون بعهودهم بل يستبيحون المدن المستسلمة كما استباحوا المدن التي قاومت رغم إعطائهم العهود للأولى، ويقدر المؤرخون عدد القتلى في هذه المسيرة الآسيوية المغولية بما لا يقل عن مليون معظمهم من المدنيين وبعض التقديرات ترتفع إلى 2 مليون.

وكان المستعصم بالله (آخر الخلفاء في بغداد) شخصاً مرفهاً يحب السهر والليالي الملاح مع الرقص والغناء ويعيش مترفاً في المأكل والملبس والمشرب، ولم يكن رجل جهاد أو قتال. وعرض عليه مستشارو السوء أن يستسلم لهولاكو قائد المغول (حفيد جنكيز خان) ليتجنب المجازر، وقد يقرر هولاكو أن يتركه في الحكم نيابة عنه. ورغم كل الأنباء المتواردة عن خيانة المغول للعهود فإن المستعصم لم يكن يفكر في أي احتمال آخر. وبالفعل أرسل المستعصم مندوباً لعرض هذه الخيانة وتظاهر هولاكو بالموافقة، وفتحت أبواب بغداد وأسوارها لجحافل المغول حتى أصبحت في وسط بغداد، ودخلت قصر الخلافة. وهنا مثل الخليفة المهزوم أمام سيده.

ولأن الكفر ملة واحدة فستعجب أن المغول تصرفوا كما تصرف الأسبان بعدهم في أمريكا اللاتينية. فقد كان الأسبان عندما احتلوا الأرجنتين وباراجوي وبيرو وبوليفيا (وفق الأسماء الحالية للدول) يعتقلون الملوك والزعماء المحليين ثم يحبسون الملك حتى يملأ لهم بيت أو اثنين بالذهب، وإذا قصر كان يتعرض للتعذيب البدني، وبعد أن يحقق لهم ما يريدون ربما كانوا يقتلونه أيضا (المؤرخ الأسباني دي لاكسا) .

قال هولاكو للمستعصم بعد ان دخل بغداد دون ان يخسر جندياً واحدا: أخبرني بمكان ثروتك حتى تنجو بحياتك أولاً ثم نرى ماذا سنفعل معك؟! وبعد مراوغات عدة حيث لم يقنع هولاكو بما تم كشفه من مخازن للأموال والذهب والمجوهرات واصل ضغطه على المستعصم حتى كشف الأخير عن مخزن ضخم أسفل القاعة الكبرى في القصر التي كان يقيم فيها الاحتفالات والسهرات، وكان المخزن بحجم القاعة وسعتها ولكن أسفل الأرض وكان ممتلئا عن آخره بالمال والمجوهرات وكل ثمين.

وقال له هولاكو ساخراً: لو استخدمت هذه الثروة في بناء جيش ما تمكنا أبداً من احتلال بغداد!
ومع ذلك فبعد فترة من التعذيب تم قتل المستعصم وهرب من تبقى من أسرته إلى القاهرة حيث عاشت الأسرة العباسية في كنف حكم المماليك الذين أحسنوا وفادتهم وإكرامهم وأسكنوهم في جناحاً في القلعة وظلوا يحكمون باسمهم دون ان يكون لهم من السلطة شيئاً.

وكان المماليك (أكثر من الأيوبيين) في احتياج لهذه "الشرعية" لأنهم وافدون من اماكن بعيدة (أواسط آسيا) وكعبيد في البداية.

حدث هذا عام 1258 م، لطالما نسيت تواريخ كثيرة، أحتاج للمراجع كي أتثبت منها، ولكن تاريخ سقوط بغداد (1258) ظل محفوراً في الذاكرة بأسى لا يمكن وصفه، رغم مرور القرون، منذ كتبه استاذ التاريخ على السبورة.
كان المغول يستهدفون (مركز العالم)- المستطيل، واحتلوا عاصمته لأنها كانت في بداية الطريق ولكنهم كانوا يستهدفون المستطيل كله، ويستهدفون جوهرته (مصر).وتقدمت جحافل المغول في الشام أولاً وبدأ المغول يشعرون بمقاومة جادة في بعض مناطق الشام بينما كان هولاكو يعول على إثارة الرعب من انتشار أخبار سقوط بغداد. فرغم أن الحكام استسلموا لهم إلا انه لم يرحم الشجر ولا الحجر ولا البشر ولا الورق، ورق وكتب الحضارة التي لا يعرفها المغول. فدمروا مكتبة بغداد و احرقوها وألقوا الكتب في نهر دجلة، وأحرقوا ما تمكنوا من حرقه عدة أيام كانت بغداد مستباحة بعد أن جمع هولاكو قوات المستعصم بدعوى التفاهم معهم فتم ذبحهم جميعا، ولم يكن هناك أحد ليقاوم ولم يجر أي إعداد لأي مقاومة، وهذا هو جوهر المأساة. والشعوب مظلومة دائماً فالحاكم هو المسئول عندما تقع هذه المساخر.

وسقطت معاقل الشام الواحدة تلو الأخرى: حلب- دمشق التي استبيحت عدة أيام...الخ ولم تخرج الجيوش لملاقاة المغول، بينما التحصن داخل الأسوار المحاصرة ليس حلاً. بينما كانت ممالك الصليبيين قائمة في سواحل الشام بعضها تعاون مع المغول وبعضها كان متردداً ويأخذ موقفاً حياديا لأنهم يعلمون أن المغول يسعون للسيادة المطلقة على المنطقة وعلى حسابهم أيضا.

وكانت هناك نقاط مضيئة فحيثما وجد الأمير المجاهد يكون الصمود ومن ذلك على سبيل المثال صمود بلدة ميارفقين ثمانية شهور أمام حصار المغول، حتى تركوها وتوجهوا إلى حلب!
المهم لقد دانت الشام أو معظمها للمغول ولم يبقى سوى مصر.

أرسل هولاكو بوفد إلى قيادة المماليك في مصر يدعوها للاستسلام التام حتى لا يحدث لهم ولمصر ما حدث لمن سبقهم من أواسط آسيا حتى بغداد وحلب والشام. وكانت رسالة صفيقة ملؤها التجبر والتعالي والصلف. كان السلطان سيف الدين قطز يحكم مصر وكان من المفترض انه يحكم الشام وشمال العراق، وكان العز بن عبد السلام هو شيخ الاسلام. وكان قطز وقادة المماليك خارجين لتوهم من معركة مظفرة مع الصليبيين في المنصورة وحيث أسروا ملك فرنسا لويس التاسع ودفع الصليبيون مليون دينار لفك أسره مع الانسحاب الفوري والتام من مصر. كان قطز وقادة المماليك واثقين من أنفسهم مؤمنين بالله مرتبطين بمواقف الشيخ العز بن عبد السلام. وأهم عنصر في هذا الموقف هو: صلابة القيادة. فلم يكن المماليك يمتلكون أسلحة أكثر تطورا من أسلحة المغول. ولكنهم كانوا يملكون روح الجهاد التي كانت قد ماتت منذ زمن في بغداد.. فماذا فعل قطز مع وفد هولاكو؟ لقد قام بما لم يقم به الأولون ولا الآخرون!
 

إقرأ أيضًا:-

 

 

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers