Responsive image

15
ديسمبر

السبت

26º

15
ديسمبر

السبت

 خبر عاجل
  • قوات الاحتلال تطلاق النار على سيارة اسعاف في طريقها لحالة مرضية في عين ببرود قرب رام الله
     منذ 10 ساعة
  • قاسمي يرد على نتنياهو: "إسرائيل" لن تجرؤ على القيام بعمل عسكري ضد ايران
     منذ 20 ساعة
  • الاحتلال يواصل فرض حصاره المشدد على محافظة رام الله والبيرة
     منذ 20 ساعة
  • عائلة الشهيد صالح البرغوثي تخلي منزلها برام الله
     منذ 20 ساعة
  • الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين من رام الله بينهم صحفي
     منذ 20 ساعة
  • الحريري: نتنياهو لا يريد السلام
     منذ 21 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:10 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

11:49 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

منذ 40 عامًا .. نجيب الكيلاني يصف مصر الآن!

بقلم: محمد ثابت
منذ 36 يوم
عدد القراءات: 800
منذ 40 عامًا .. نجيب الكيلاني يصف مصر الآن!

 في عام 1968م كان المعتقل الكاتب الراحل الدكتور نجيب الكيلاني قد أتم سنتين متصلتين وخمس سنوات منفصلة في تسعة معتقلات؛ وكان رحمه الله قضى 3 سنوات من قبل في منتصف الخمسينيات وملا تلاها في المعتقلات المتفرقة بتهمة الانتماء لتنظيم الإخوان المسلمين.

   ولكنه في المرة الأولى كان ـ كما يصف نفسه وحاله ومرارته في الجزء الثاني من مذكراته ـ بمفرده بلا زوجة أو ثلاثة من الأبناء؛ أما في المرة الثانية فكان يعمل في مدينة أبو زعبل القريبة من القاهرة لمميزاتها الشديدة من السكن المعتبر المجاني ورخص الأسعار وقربها من القاهرة، لكن صديقه مسئول المباحث لما أراد القبض عليه وقف نجل الكيلاني الكبير ذي الثلاث سنوات أمام سيارة الترحيلات قائلًا في براءة دمعت لها عينا الأديب الكيلاني ـ رحمه الله ـ:

ـ إلى أين تذهبون بـ"بابا" ولماذا؟!

فيما أخذت الأسرة تهرول خلف السيارة في محاولة يائسة لاسترداد عائلها.

   وفي المعتقل ـ مجددًا ـ عانى الراحل من صنوف عذاب لم تكن تخطر له على بال، وهو الأديب الذي ذاع صيته قبل نهاية الاعتقال الأول بحصوله ونيله عددًا من الجوائز لإبداعه الروائي حتى أنه تسلم أحدها من وزير التعليم وهو لما يزال في السجن الحربي .. كما قررت الوزارة مؤلفه الفائز بمناهج التربية والتعليم ـ وفي فترة "الاستجمام" بين المعتقلات التسعة وفترتي الأسر والاعتقال نال الكيلاني جائزة جديدة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نفسه، بالإضافه لصيته الذي ذاع ومحاولة تحويل عدد من رواياته لأفلام مصرية وعربية.

   ولكن قرار الرئيس الراحل باعتقال كل من سبق له الاعتقال أو يشتبه فيه؛ لكن القرار ساوى في عام 1966م أن تلف مصر موجة من الظلام الدامس الشديد حتى أن الاعتقالات التي شملت عشرات الألوف طالت آناسًا كانوا محبوسين منذ سنوات وصاروا الآن مشاهير مثل الأديب الراحل محمود شاكر، والشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والناقد السيد حافظ؛ بالإضافة إلى كبار المجيدين في مجالات الطب والهندسة والدعوة والحياة العامة في مصر بوجه عام.

    وطالت الاعتقالات الجديدة شخصًا آخر كان عاقلًا من قبل فصار مجنونًا أتوا به من مستشفى الأمراض العقلية، بالإضافة إلى مجموعة من المزارعين البسطاء تم تبرئتهم من قبل كان اسم تنظيمهم تنظيم زراعة "الحلبة"، وأصل القصة أن فتى كان يدرس في المرحلة الإعداية في منتصف الخمسينيات تم "ضبطه" ومعه دفتر من دفاتر "كراسات" الطلبة مكتوب عليه:

ـ "الهضيبي نعم .. عبد الناصر لا"!

   أما الهضيبي فهو المستشار حسن الهضيبي المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الثاني بعد الإمام الراحل حسن البنا؛ وكلمات "التلميذ" تدل على أنه مناصر للإخوان ضد حكم عبد الناصر بخاصة لما انقلب على التنظيم وعليهم بعد أن عاهدهم على السمع والطاعة ثم أطاح بهم.

    أما الأعجب فإن "الكراس" كان يحتوي أسماء عدد كبير من الحفاة العراة الفلاحين الذين يعملون بالأجر في جني محصول "الحلبة" وأوكل صاحب الأرض أمر كتابة أجورهم للتلميذ، فصار أمام كل اسم لمزارع ما له من الملاليم حتى الساعة، لكن رجال المباحث ـ أمن الدولة ـ اعتبروا الأمر تنظيمًا سريًا وقبضوا على الجميع وأوسعوهم ضربًا وتعذيبًا ـ بعد ترحيلهم إلى القاهرة ـ حتى تبين لهم واكتشفوا أنهم لا يعرفون شيئًا عن السياسة من الأساس ولا حتى تنظيم الإخوان فتم الإفراج عنهم لكن بعد قرار إعادة الاعتقال الجديد في 1966م أعيدوا جميعًا من جديد.

  وفي المعتقل وفي يوم الكيلاني الأول اكتشف بعد أن تم تجريده ورفاقه من ملابسهم تمامًا وجريهم عراة حفاة في طابور حتى العنبر .. اكتشف الرجل أن ملابس السجن لا تستر العورات المغلظة لخيرة رجال مصر من الذين تمت إعادة اعتقالهم لخوف عبد الناصر من ان تكون هناك مؤامرة لقتله ـ دون أن يعرف عن حقيقتها شيئًا ـ فآثر اعتقال كل الذين تم اعتقالهم من قبل أن يشتبه في انتمائهم إلى الإخوان ولو كان أحدهم شديد النقد لهم "الراحل الأديب محمود شاكر"، أو شيوعيًا مثل "الراحل اللأبنودي"، أو حتى أوقعته أقداره في أن يسير في الشارع الذي يقع فيه بيت عبد الناصر بالخطأ؛ أو مريضًا بالجذام ـ وكان كان سائق عربة كارو يجرها حمار ضمن المعتقلين من جديد ـ بالإضافة إلى مصابين اثنين بالسل .. وغالبًا ما كان الجميع يتم "ضربهم" في خلاط واحد أي يقيمون في عنابر متجاورة إن لم يكونوا في عنبر واحد.

  وفي اليوم الأول للاعتقال من جديد عرّف الأديب الكيلاني الإنسان بأنه حيوان يستطيع ارتداء "كليسونًا" والكليسون هو بنطلون قطني ضيق يرتديه كثيرون أسفل الملابس دفعًا للبرد وسترًا للعورة، أي أن الإنسان صار الذي يستطيع مجرد ستر عورته.

   وأفاض الكيلاني في بسط البلايا والمصائب التي عاناها من جديد في المعتقلات حتى أنه تم تعينه "شيخ عموم الزير" والحكاية ببساطة أن المياه لما كانت تنقطع عن أحد العنابر  التي أقام فيها الأديب الراحل بالساعات الطويلة .. كان المعتقلون يعانون العطش بالإضافة للاحتقان الناتج عن الراغبة في قضاء الحاجة .. فلما تأتي المياه لقرابة الساعة كانوا يتدافعون بالعشرات للشرب فلا هم بالذين يرتوون أو يملئون الزير ادخارًا للمياه للحاجة الشديدة إليها ـ بعد انقطاعها من جديد ـ ومن تلك الحاجة التطهر من دورات المياه، ولذلك تم تعيين الأديب اللامع الذي قرن اسمه في نهاية الستينيات بالأديب نجيب محفوظ لتسميته بنجيب هو الآخر وجودة إنتاجه .. تم تعيين نجيب الكيلاني مسئول عموم الزير لتنظيم أمر التصرف في المياه بين فترتي انقطاعها!

   وفي المعتقل أحزن الكيلاني أن زوجته تم التحقيق معها لمجرد أنها عرفت أن زوجها مسجون بسجن "أوردي طره"؛ كما أن السيدة أمينة قطب، والسيدة "زينب الغزالي" وغيرهن ـ رحم الله الجميع ـ تم القبض عليهن بتهم سياسية للمرة الأولى في تاريخ مصر.

    أما ما حدث بعد أن أنعم الله على الكيلاني بالخروج من المعتقل وهو ما بدأنا به المقال فهو أنه وجد زوجته مريضة نتيجة النزيف المستمر طوال فترة غيابه، فعرضها على زميل له طبيب نساء فقرر إجراء جراحة عاجلة لها؛ أما ما فعلته السيدة "كريمة محمود شاهين" زوجة الكيلاني فهو أنها بعد الجراحة وقبل أن تفيق من المخدر (البنج) راحت تسب عبد الناصر بألفاظ قال عنها زوجها في الجزء الثاني من المذكرات المعنونة باسمه أنها كانت "سيلًا مقذعًا"؛ فما كان من الكيلاني إلا أن حاول سد فمها بيده لكي لا يكتب الطبيب الحاضر والممرضه فيه تقريرًا يمنعه من السفر في البداية إلى الكويت فرارًا من مصر لولا أن ضحكت الممرضة قائلة:

ـ لو كنا مكانها لقلنا أكثر .. فدعها!

وكذلك قال الطبيب.

   من فضلك أنس تمامًا وتجاهل أن ما حدث للكيلاني وعشرات الآلاف منذ بداية المقال حدث في عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ أكثر من 40 عامًا .. لتجد أن الأمر يتكرر وبصورة موسعة اليوم وللأسباب نفسها ..في مصر أيضًا!

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers