Responsive image

25
سبتمبر

الثلاثاء

26º

25
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • صلاح يحصد جائزة أفضل هدف في العالم
     منذ 10 ساعة
  • الدفاع الروسية: معطياتنا الجديدة تثبت مسؤولية الطيران الصهيوني الكاملة عن إسقاط الطائرة "إيل20"
     منذ 12 ساعة
  • استشهاد فلسطيني واصابة 10 برصاص قوات الاحتلال الصهيونية شمال قطاع غزة
     منذ 14 ساعة
  • البطش للأمم المتحدة: شعبنا الفلسطيني لن يقبل الاحتلال ولن يعترف بشرعيته
     منذ 15 ساعة
  • إصابة فلسطنيين عقب إطلاق الاحتلال النار علي المتظاهرين قرب الحدود الشمالية البحرية
     منذ 15 ساعة
  • مندوب قطر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: استهداف المتظاهرين في غزة جريمة حرب
     منذ 16 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:17 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:54 مساءاً


العشاء

8:24 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الاسلام والعلمانية (التصور السياسي للدولة في الاسلام )

بقلم: عبير عبد الرحمن
منذ 17 يوم
عدد القراءات: 276
الاسلام والعلمانية (التصور السياسي للدولة في الاسلام )

في مجال الفكر والرؤى الحضارية فإن البون شاسع والبأس شديد.. فهناك حربا فكرية

تقوم بين الطرفين
ولا شك في أن جوهر الخلاف بين التيارين : الإسلاميّ والعلماني -بمدارسه المختلفة- يرجع إلى (المرجعية) أو ما يعبر عنه في السياسة والقانون ﺑ (الدستور الأساسي) الذي يحدد طبيعة المجتمع وصورته ، ويضبط اجتهاد المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية
وهذا الخلاف ما يزال يفرض (لغة إقصاء الآخر) ويدفع إلى استخدام (العنف) تجاه الآخرين عن الذين لا يملكون السلطة . أما الفريق الذي يشعر بالهزيمة فإنه -غالباً- يلجأ إلى (الكيد والتشويش) ، ولن يتورع عن تفجير المجتمع إذا قدّر أن ذلك بمقدوره ويمنع الآخرين من الانتصار . وهذه الحقيقة لا يصح التغاضي عنها في أجواء التصدع التي تشهدها البلاد الإسلاميّة ، والعربية منها على وجه الخصوص ، وهذا لا يمنع من تلاقي جهود جميع القوى أو بعضها لمعالجة مسائل مصيرية تتعرض لها الأمة .(1)


 فاذا أردنا تحليل تلك الاشكالية فاننا

نجد صراحة لدي أصحاب الإتجاه التغريبي بمختلف اتجاهاته علمانيا أو ليبراليا أو ماركسيا فكرهم يقوم على أمرين :

1-القطيعة الكاملة مع الموروث الثقافي الإسلامي فكرا وعقيدة
 
2-الدعوة إلى التبني التام لكل قيم وتوجهات المدنية الغربية(2)
 

ثم هناك النظر إلى الإسلام بأنه عقيدة وليس نظاما وأنه دين مفصول عن الدولة وأن الشريعة لا تصلح للعصر الحاضر فيما يتعلق بأحكام الدنيا.. وهذه الإدعاءات ترجع لعاملين
 
أولهما: الجهل بالشريعة
ثانيهما: تأثرهم بالثقافة الأوربية(3)

وكانت هذه النظرة المتطرفة فكريا عند العلمانيين هي في مراحلها الأولى.
ففي البداية كان تطبيق العلمانية في الدول الإسلامية فيه تطرف وغلو لدرجة أزاحت الإسلام عن الصدارة عمليا وفكريا وناصبته الأعداء كما نجد في تركيا أو من خلال الممارسات السياسية للدول التي تبنت المنهج الغربي

ليبراليا أو شيوعيا كما وجدنا موقف عبد الناصر من حركة الإخوان المسلمين وهنا نتساءل عن موقف الفكر الإسلامي بعلمائه البارزين من هذا التيار الذي كاد يناصب العداء من يلوح بصلاحيته كمنهج تسير علىه الحياة ؟ وهل ظل علماؤنا على نفس نهج السابقين من موقفهم الذي شهد تسامحا عاليا مع الفرق الإسلامية والفلاسفة..؟

سنجد هنا من دعي إلى التسامح الفكري المبني على أساس من السماحة النفسية والخلقية والتي حث عليها الدين ومحاولة الإلتقاء وتجميع الصف على القضايا المصيرية والمشتركة والتي لايختلف على تحقيقها أحد وممن يدعو إلى ذلك. د.يوسف القرضاوي بقوله: "إن من المطالب المهمة إشاعة التسامح الفكري بين أصحاب الإتجاهات الفكرية ولاسيما بين أهل الإعتدال منهم بحيث يحاور بعضهم بعضا ويسع بعضهم بعضا ويبحثوا عن الجوامع المشتركة ليلتقوا عندها وعن العدو المشترك ليواجهوه معا في جبهة واحدة "(4)

 

اما المستشار طارق البشري فقال : " أنه يجب أن لاتنصرف الجهود في بحث وجوه المفاضلة أو محاولة الجمع بين الإسلام والعلمانية والتي قام بها ساسة ومفكرون وإعلاميون لأنها لم تنجح لأنه لا تجتمع علمانية وإسلام إلا بطريق التلفيق وبطريق صرف أي منهما عن حقيقة معناه ولذا فالحل من وجهة نظره " أن ماأمكن التقريب بشأنه أمكن ومالم يمكن نظرنا في تحديد منطقة الخلاف الفكري وفي أثرها الحركي ونظرنا في إمكان حصر الأثار العملية والحركية للخلاف في أضيق نطاق
والتعاون والحوار حول القضايا المشتركة وأن تحدث توازن يبقى على الجماعة قوتها هل نضع مفردات مطالبنا الجماعية في وضع التآلف والتآزر؟ أم نبقيها هكذا في وضع التفكك والتنافر؟ وهل نبقي بأسنا بيننا بهذه الشدة ؟ أم نجمعه بأسا على من يخاصمنا ؟ هل نقدم لجيل المستقبل من شبابنا عناصر نهوض وإمكانات عز ونصر ؟ أم العكس ؟(5)
 

وفي سبيل تضيق هوة الخلاف فلابد من عرض الإسلام بصورة صحيحة لأن أغلب أحكام المفكرين العلمانيين تأتي من الجهل بأحكامه في أمور الحياة المتنوعة أو المعرفة السطحية والمحدودة عنه وهذا ما ذهب إليه الشهيد عبد القادر عودة - وهو من أقطاب الاخوان الذين أعدمهم عبد الناصر- فيقول: "من الإنصاف لهؤلاء أن نقول إن أغلبهم على جهلهم بالشريعة الإسلامية متدينون يؤمنون إيمانا عميقا ويؤدون عبادتهن بقدر ما يعلمون وهم على إستعداد طيب لتعلم مالايعلمون لكنهم لا يطيقون أن يرجعوا بأنفسهم إلى كتب الشريعة للألمام بما يجهلون.. لأن البحث في كتب الشريعة غير ميسر إلا لمن مرن على قراءتها طويلا"(6)

موقف مفكري الاسلام وأعلامه من تلك الاشكالية في عصرهم وكيف تناولوها

) محمد إقبال)
لقد لاحظ إقبال وجود نزعة معادية حاولت أن تشكك في الدين بعامة وفي الإسلام بخاصة على أيدي بعض الفلاسفة الوضعيين والماديين في الغرب. فكان الأساس الذي أقام عليه دعوته للإصلاح الشامل والنهضة هو الإسلام محاولا تفنيد هذه الشبهات ومنها:
القول بأن الدين يتعارض مع العلم "وفي رأي إقبال أن هذا العداء الذي حدث في أوربا بين العلم والدين لا يمكن أن يحدث ولا أن يتصور بين الإسلام والعلم لأنه ليس هناك دين كالإسلام في حثه على العلم ودعوته إلى التفكير والنظر في مكوث السماوات والأرض.. فالحركة العلمية الكبرى التي نشأ منها العلم الحديث في الغرب قد نشأت من وحي الإسلام وتوجيهه(7)


كما حاول إقبال أن يثبت كيف أن الإسلام هو دين النهضة والحضارة والتقدم وأنه صالح لكل العصور وأن الحياة في نظر الإسلام هى متحركة متطورة لاتعرف الوقوف والركود قائلا : "إن حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه من غير أن يعوقه ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته المعاصرة ... إن الدين في الإسلام هو أسمى مظاهره وليس عقيدة فحسب أو كهنوتا أو شعيرة من الشعائر بل هو وحده القادر على اعداد الإنسان العصري إعدادا خلقيا ئؤهله لتحمل التبعه العظمى التي لابد أن يتمخض عنها تقدم العلم الحديث "(8)

 

2-سعيد النورسي (تركيا)

كانت حركة سعيد النورسي في تركيا إبان حكم كمال أتاتورك الذي ألغى الخلافة الإسلامية وأقصى الإسلام عن كل جوانب الحياة وألزم الناس بالنظم والشرائع الغربية وفي ظل هذه الظروف طالب سعيد النورسي بتطبيق مبادئ الإسلام وأصول الشريعة فنفي وبدأ يحرر "رسائل النور" وفيها يدعو إلى التمسك بالإسلام داعيا للوسطية والإعتدال والتسامح(9)


فمن إصلاحاته التي اشتملت جوانب الحياة نقتصر منها على الإصلاح العلمي ودعوته إلى الإغتراف من العلم وأن رقي الإنسان يتحقق بترابط العلم والإيمان فماذا يفيد التفوق في علوم الإقتصاد وملايين البشر يموتون جوعا وطالب بالإجتهاد لإستخراج كنوز القرآن وإبراز عظمة الشريعة وما تحويه من مدنيه تلائم أرقى العصور الحضارية ومن هنا أصبح الإجتهاد ضرورة عقائدية تفرضها روح العصر وطالب بالإلتزام بالقرآن وعدم تقليد الغرب بطريقة عمياء لأن ذلك جعلنا نترك جوهر الإسلام وحصرنا النظر في ظاهره فقط فأسأنا الفهم وأسأنا الأدب معه وأشار إلى أن قضية الإسلام ليست قضية صراع سياسي وإنما هي صراع حضاري(10)

3- الشيخ محمد عبده

كان من الناقدين للنزعة المادية للنموذج الغربي الحضاري مبرزا الإسلام بوسطيته والملائم للفطرة الإنسانية قائلا عن الإسلام ونموذجه الحضاري قائلا : "..الإسلام لم يدع مال قيصر بل كان من شأنه أن يحاسب قيصر على ماله ويأخذ على يده في عمله .. فكان الإسلام : كمالا للشخص وألفة في البيت ونظاما للملك امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم يدخل فيه"(11)
 

.. ولاشك أن أصحاب الفكر التجديدي كانت لهم سمات شخصية انعكست على أفكارهم المستنيرة إلى نشر المحبة ونبذ الكره والتباغض بين أفراد المجتمع مهما علت الإختلافات فلا يكون ذلك سببا للتفرق الذي نهى عنه الدين وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثالا لقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)
وفي هذا الصدد يقول دكتور ماجد عرسان الكيلاني: "الإنسان المجدد إنسان محب للإنسانية متواضع يؤمن بالحوار والإقتناع ويرفض الإنفعال والعنف ويخضع أعماله للتفكير والنقد الواعي ولا يرفض حق الآخرين في التفكير والإختيار ولا يحاول أن يفرض إختياراته عليهم .. ولا يحاول سحق خصومه وإنما يحاول إقناعه وتحويله لمناصرة أفكاره والعمل معه . صحيح أن للمجددين الحق في الوقوف ضد إعتداء الآخرين الذين ينتهكون حرماتهم ويحاولون باسم الحرية إسكاتهم وذبح حرياتهم إلا أنهم لا يستفزونهم ولا يتوعدونهم ويظلون يمدون جسور التفاهم معهم وإذا ظهروا عليهم عفوا عنهم وسامحوهم ثم فتحوا الأبواب مشرعة لمن يبدل منهم"(12)


مراجعة أقطاب العلمانية لأفكارهم حول الاسلام

ومن دلائل صدق كلام د.ماجد الكيلاني السابق أننا وجدنا رجوع أقطاب العلمانية عن الكثير من أفكارهم التي تتعارض مع المفهوم الصحيح على الإسلام فحاولوا أن يكونوا حلقة الوصل بين التيارين وتقليص ما بينهما من فجوات ناجمة عن سوء الفهم للإسلام منهم :
 
دكتور زكي نجيب محمود الذي يقول في كتابه "رؤية إسلامية" : لقد أوهمنا أنفسنا وهما عجيبا قيد خطواتنا على طريق التقدم وهو أننا توهمنا أن ثمة تناقضا بين أن يكون الإنسان مسلما بعقيدته الدينية وأن يكون في الوقت نفسه ساعيا إلى ما يسعى إليه أهل الغرب من إيجاد لعلم جديد وقد كان الأمر يكون كذلك لو أن إسلامنا لم يجعل العلم وتطبيقاته ركنا أساسيا في بنائه وإني لأتصور أن الأمة الإسلامية لوكانت اليوم على مثل قوتها الأولى لكانت هى التي ملكت زمام عصرنا هذا بكل ما فيه من علوم وتقنيات
ثم هو ينبذ الفكرة القائلة بفصل الدين عن الدولة موضحا أن الإسلام يتسم بشموله وعمومه لكافة مناشط الحياه ومما يدل على ذلك ما ذكره في مقال له نشر في الأهرام سنة 1985 قائلا: "إن الذين يقولون إن العلمانية خطر على الإسلام فاتهم أنهم في كل ما ذكروه إنما يتكلمون عن ديانات أخرى غير الإسلام وأنا أطالبهم أن يذكروا لي مثلا واحدا مر في التاريخ الإسلامي على شعب مسلم قد تم فيه الفصل بين الدين والدولة بالصورة التي يذكرونها. وأنا أطلب منهم أن يصوروا لي كيف يمكن لمسلم يحيي دينه الإسلام ثم يفصل بين الدولة والدين.. وذلك لأن للإسلام طبيعته الخاصة به فهو طريقة حياة فوق أنه دين بالمعنى المفهوم عند أصحاب الديانات الأخرى "(13)


ومن العلماء البارزين الذين رجعوا عن الكثير من المفاهيم الخاطئة تحت تأثير الإنبهار بالغرب ونموذجه العلماني طه حسين والشيخ علي عبد الرازق "فطه حسين" في كتابه "الوعد الحق" تخلى عن نظريته عن حضارة البحر الأبيض المتوسط وركز على الإسلام باعتباره مذهبا ثوريا ودينا للحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية.. وبعد قيام ثورة يوليو 1952 وأصبح حلم الوحدة العربية يراود كل العرب كتب معلنا تأييده لهذه الوحدة العربية بشرط أن يصبح القرآن الكريم كما كان في السابق قاعدة لهذه الوحدة (14)


وفي رأي أن كثيرا مما يتبنون النهج العلماني في التفكير إذا أطلعوا على المراجعات لهؤلاء الأعلام البارزين في دنيا الفكر العربي الإسلامي والذين لا يختلف عليهم أحد فسوف يرجعون عن كثير من المفاهيم المغلوطة عن دينهم أو في أقل تقدير لا يبدون استخفافهم حين القول بأنه صالح لكل زمان ومكان. فإن أبو فلا سبيل إلا استعمال الأساليب التي دعا إليها علماؤنا ومفكرينا والقائمة على الحوار والمودة والتجاوز عن نقاط الخلاف الحساسة والتعاون على ماهو مشترك لخدمة وطننا وأمتنا ونبذ العنف مهما كانت الاستفزازات والإحتساب إلى الله ثقة بقوله تعالى :
(ويوم يقوم الأشهاد  إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا )

ومن أبلغ ما يختتم به في هذا الموضوع قول الشيخ محمد الغزالي : "إن منابع التقدم العالمي بدأت من الإنسان الحر في فطرته وفكرته فحرروا الطبائع والأفكار تفقهوا معنى الدين وتذوقوا معنى الدنيا "(15)

 

ثم ليعلم الجميع أن التطبيق الكامل للنظام العلماني بصورته الموجود عليها في الدول العربية بدعوى حماية حقوق الأقليات معناه التغوّل على حقوق الأغلبية وطمس لهويتها وإرثها الحضاري وهذا يولد الغبن ويثير الشقاق ويتجافى حتى مع القيم الديمقراطية التي ينادي بها الغرب وتدعو لاحترام خيارات الأغلبية..( ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي )


المخاوف من الإسلاميين

يواجه التيار الإسلامي إشكالية المخاوف التي عبر عنها البعض من نتائج الانتخابات بعد الثورات العربية ، ولهذا على العقلاء داخل هذا التيار وخارجه التدبر في هذه المخاوف ومعالجتها بحكمة والتي منها :
 
أولا : الخطاب الملتبس لبعض قادة هذا التيار. فبينما يحرص البعض على الخطاب التوافقي المُطمْئِن، ينزلق البعض الآخر إلى التحدث عن قضايا كبرى أو خلافية بين الحين والآخر
مصر تعاني من مشكلات الفقر والبطالة وتدهور الصحة والتعليم وارتفاع الديْن الداخلي والخارجي وانهيار الأخلاق، ناهيك عن استهداف قوى إقليمية ودولية، ومن هنا فالسياسة والحكمة وأولويات المرحلة واحتياجات الناس تقتضي جميعها أن يتوقف الخطاب السياسي للإسلاميين عن إثارة أي قضايا خلافية الآن، والتفرغ نهائيا لمعالجة تلك المشكلات.

ثانيا: بعض النماذج الفاشلة للإسلاميين في دول مثل السودان والجزائر وأفغانستان وباكستان تدفع الكثيرين إلى التشكيك في قدرتهم على وضع برامج إصلاحية حقيقية. ومواجهة هذه الإشكالية تتطلب قيام التيار الإسلامي بتحديد مواقفه بشكل واضح لصالح الدولة الديمقراطية بمبادئها المتعارف عليها التي لا مكان فيها للإقصاء ولا للانفراد بعملية صنع القوانين.
والبرامج السياسية لابد من أن تبدأ الآن من مطالب الثورة ومشكلات المجتمع وتنتهي عندها. وعلى الأحزاب الإسلامية طرح برامج سياسية تشتبك مع الواقع المعاش، وعليهم اختبار مقولاتهم النقدية في الواقع المعاش والكف عن الحديث عن الخير والشر "


حرية التعبير والتنظيم والتظاهر والحق في المياه الصحية وحقوق العمل والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية الأولية وحقوق القوميات المهمشة خصوصاً في التنمية وفي حكم فدرالي وفي الاعتراف بثقافاتهم بالأخص في التعليم والاعلام ، وتكفل مساءلة ومراقبة الحكام ، والرقابة البرلمانية على الأجهزة العسكرية والأمنية ، واستقلال القضاء، وحيدة أجهزة الدولة، وحرية الإعلام، ومحاكمة منتهكي حقوق الإنسان، مما يعني أن بلاداً يعاد بناؤها"

إلى أنه يوجد تشابه كبير بين نظرية الحكم في الفكر السياسي الإسلامي ونظرية الديمقراطية, وأشرنا إلى أن السبب الرئيس في هذ التشابه يعود إلى حتمية الاتفاق بين العلم السليم والدين القويم ليس في علم السياسة وحدها وإنما في مختلف العلوم النظرية والتطبيقية مصداقاً لقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق) صدق الله العظيم, إلا أن ذلك لم يمنع من وجود خلافات جوهرية عميقة بين نظرية الديمقراطية ونظرية الحكم في الفكر السياسي الإسلامي كما نتصورها, وأهم هذه الفوارق تتمثل في ما يلي:

1- نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي جمهوري شوروي ديمقراطي مدني حصرياً, أما الديمقراطية فيمكن لها أن تطبق على النظام الملكي كبريطانيا) والدولة الدينية (كالدولةّ الصهيونية

2- نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي كما تصوّرناه يقوم على أربع سلطات:
- السلطة التشريعية (وهي سلطة الشريعة الإسلامية من خلال أحكامها القطعية الدلالة في القرآن والقطعية الثبوت والدلالة في السنة) - والسلطة النيابية (البرلمان) – والسلطة القضائية - والسلطة التنفيذية، بخلاف الديمقراطية التي تقوم على ثلاث سلطات فقط: هي النيابية والقضائية والتنفيذية.

3- نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي يحفظ حتى الحقوق القانونية للأقليات, فلا يفرض على الأقليات أحكامه القانونية إلا في الحدود التي وضحناها سابقاً، بخلاف الديمقراطية التي تفرض على جميع المواطنين باختلاف دياناتهم وأعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم قانوناً موحداً، وهذا فرق خطير جداً يوضح مدى عظمة الإسلام في حماية حقوق الأقليات سواء أكانت دينية أم وثنية, كما أن هذا المبدأ حقيقة معاشة في جميع فترات التاريخ الإسلامي على مدى أربعة عشر قرناً؛ لا مجرد كلام نظري أجوف. (

4- الفرق الجوهري الرابع يتمثّل في أن نظرية الديمقراطية في جوهرها إنما جاءت استجابة لتنوّع وتعدد مراكز القوى في المجتمع بشكل أساس, ولم تنطلق مباشرة من الرغبة الصادقة في تحقيق القيم السياسية الكبرى للحكم من حرية وعدل ومساواة (وهذا ما يوضحه بجلاء مسار التطور التاريخي الدموي الطويل للديمقراطية على مستوى الفكر والممارسة واللذين هذبهما علم السياسة حتى اقتربت الديمقراطية إلى حد كبير من نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي) بخلاف نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي الذي انطلق من التطبيق العملي للقيم السياسية الكبرى – العدل والحرية والمساواة والحماية - مباشرة باعتبارها قيماً دينية واجبة التنفيذ مضمونة الحماية قبل أن تكون قيماً سياسية, واتجاهه نحو التطبيق العملي المباشر قبل التنظير الفكري طوال فترة قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم للجماعة المؤمنة وطوال فترة الخلفاء الراشدين
يقول علي شريعتي في كتابه مسئولية المثقف :" اننا لانريد ان نصنع أوربا ولا امريكا نحن نريد ان نصنع مجتمعا انسانيا عجزت عنه أوربا وأمريكا اللتين طالما تحدثتا عنه وتبجحتا به الا أنهما عملتا ضده دائما"(16)

المراجع :
1-    الملامح العامة للفكر الإسلامي ص67
2-    الإسلام ومشروعات النهضة، ص166، 167
3-    الأعمال الكاملة: عبد القادر عودة ص31، 251 )
4-    4-الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد، ص226، جمال البنا: الإسلام وحرية الفكر ص144-125

5- في المسألة الإسلامية المعاصرة: ص91 طارق البشري، دار الشروق كتاب
بين الجامعة الدينية والوطنية))
(الملامح العامة للفكر الإسلامي: طارق البشري ص482 ، 88)

6-الأعمال الكاملة: عبد القادر عودة ص30
7- مشروع النهضة عند إقبال ودور الدين فيه: د.عبد المقصود عبد الغني بحث مقدم في المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية من كتاب الإسلام ومشروعات النهضة الحديثة ص294، 245) (محمد إقبال ومنهجية في تجديد الفكر الإسلامي د.عبد المقصود عبد الغني ص81 مكتبة الزهراء القاهرة

8- تجديد الفكر الديني في الإسلام: محمد إقبال، ص193 ترجمة عباس محمود نقلا عن الإسلام

ومشروعات النهضة ص261 :268 ) ( الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي ص20)

9- الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي ، 29
10- بديع الزمان النورسي: الملاحق ص77، 88 ترجمةإحسان قاسم، بديع الزمان النورسي: الكلمات ص761 بديع الزمان النورسي: محمد رشيد عبيد، في مؤتمر عالمي حول تجديد الفكر الإسلامي ص86، 78 نقلا عن مشروع النهضة عند النورسي، أ.د فردوس أبو المعاطي بحث في كتاب " الإسلام ومشروعات النهضة ص 543، 569

11- الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: محمد عمارة ج3 ص223 ،307
12- التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر: ماجد عرسان الكيلاني ص105: 107
13-  زكي نجيب محمود: رؤية إسلامية، ص8 ) "(ملاك الحقيقة المطلقة" د.مراد وهبة ص64، 65 الهيئة المصرية العامة للكتاب
14- مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر: د.السيد رزق الحجر ص294 الإسلام بين التنوير والتزوير" ص162 محمد عمارة، بحث أضمحلال المشروع العلماني للنهضة د.السيد رزق الحجر ص177: 192 المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية، كلية دار العلوم

15- الإسلام والمناهج الإشتراكية: محمد الغزالي، ص27 نهضة مصر
16- د . خالد كاظم أبو دوح : علاقة الاسلاميين بالديمقراطية

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers