Responsive image

24º

25
يونيو

الإثنين

26º

25
يونيو

الإثنين

 خبر عاجل
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهنئ أردوغان بإعادة انتخابه رئيسا لتركيا
     منذ 12 دقيقة
  • الشرطة الألمانية: 25 مصابًا، حالات 4 منهم خطيرة، في انفجار دمّر مبنى بمدينة "فوبرتال" غربي البلاد
     منذ 20 ساعة
  • السلطات التركيه تتخذ اجراءات قانونيه بحق١٠ اشخاص فى ٤ولايات ،حاولوا التدخل فى سير العمليه الأنتخابيه عبر التعريف عن أنفسهم بأنهم مراقبون .
     منذ 21 ساعة
  • موقع روتر نت العبري: تقرير أولي عن تحطم طائرة اسرائيلية بمنطقة "روش عين" وسط فلسطين المحتلة
     منذ 23 ساعة
  • قوات سوريا الديمقراطية تطرد مسلحي "داعش" من الحسكة
     منذ 23 ساعة
  • مقتل قيادي في تنظيم الدولة خلال غارة أمريكية غربي العراق
     منذ 23 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:09 صباحاً


الشروق

4:50 صباحاً


الظهر

11:57 صباحاً


العصر

3:32 مساءاً


المغرب

7:04 مساءاً


العشاء

8:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

مدخل الي التحديات التي يواجهها التيار السياسي الاسلامي علي المستوي الفكري والعملي بعد الثورات العربية

بقلم: عبير عبد الرحمن
منذ 31 يوم
عدد القراءات: 546
مدخل الي التحديات التي يواجهها التيار السياسي الاسلامي علي المستوي الفكري والعملي بعد الثورات العربية

مما لاشك فيه أن هناك تحديات جمّة واجهت التيار السياسي الاسلامي وتجلت بعد أن منح فرصة ممارسة السياسة في اعلي صورها لاسيما دول مايسمي الربيع العربي لكن وللأسف لم تكن النتائج المرجوة علي مستوي الآمال المعقودة والثقة التي منحتها الشعوب
نعم هناك تشابك مصالح في الداخل والخارج علي افشال اي نظام سياسي ذو مرجعية اسلامية وهذا ليس امرا نفاجأ به بل هو معروف ومعهود بل وكشفت الانظمة المستبدة التي قامت الثورات عليها عن وقاحتها حين مارست جميع مؤسساتها( فيما يسمي بالدولة العميقة ) حربا شرسة ضد التيار السياسي الاسلامي حتي وهو في قمة السلطة واستعملت الاكاذيب والأضاليل لاعادة صياغة عقول الكثير من الشعب لكراهية تلك التجربة الوليدة للمارسة السياسية في مصر لكن المصيبة أن التيار الاسلامي تغافل وتسامح مع تلك المؤسسات الفاسدة التي قامت الثورة عليها فتلك المؤسسات ماهي الا امتداد لنظام فاسد جثم علينا لعقود وكان الأولي البدء بتطهيرها قبل النظر الي اي عملية بناء بالاضافة الي ان حسن الظن المبالغ فيه بالعامل الخارجي وعلي رأسه امريكا والتي اعتقد ممن علي سدة الحكم من الاسلاميين انه لايمكن ان تسمح بالانقلاب وهذا يمثل سذاجة سياسية فتلك الدول لم تراعي الا مصالحها وأمن ربيبتها اسرائيل فقط ودلائل ذلك واضحة وجلية لنا فما هي الا امتداد لاستعمار قديم وجرائمها في احتلال العراق وافغانستان وموقفها من الاحتلال الصهيوني كان كفيل بان يمثل عاصم للتيار السياسي الاسلامي من الركون او الوثوق في الاحتماء بها حين الشدائد ولايليق بحاملين للواء المرجعية الاسلامية ذاك الأمر وليتهم اخذوا بقول عمر بن الخطاب :" لست بالخب (المخادع ) ولكن الخب لايخدعني " فلقد تم خداعهم من رموز الانقلاب وادواته في الداخل والخارج

من هنا كان لزاما ان نقوم بعملية دراسة واسعة لتلك التحديات ومواجهتها وهي تحديات قد لاتقتصر علي بلد معين ولكنها تتجاوز ذلك الي دراسة الظاهرة في عمومها وقد حاولت جمع ماتيسر من اراء فكرية في هذا الصدد لكي يتسني للباحثين والمهتمين بهذا الشأن سهولة الوقوف علي العقبات وكيف يمكن للعقل الاسلامي ان يجتازها بابتكار نموذجه السياسي للحكم أخذا العبرة من اخفاقات سابقة ليكون جاهزا في حالة التطبيق ويبث الطمئنينة في نفوس ربما قد أصابها الخوف من عودة التجربة الاسلامية للحكم سواء داخل عامة الشعب أو مما لايدينون بعقيدة الاسلام وفي الوقت ذاته لانتجاوز مبادئ ديننا التي أخفقنا في اعمالها حين اتيحت لنا الفرصة للحكم لكن تم ذلك بالطبع دون قصد أو عن جهل ربما لأن بضاعتنا مزجاة في مجال الفكر السياسي الاسلامي فلم تكن لدينا رؤية واضحة للحكم ترتكن لمرجعيتنا الدينية وهذا له اسبابه المعروفة منذ امد بعيد حين تحول الحكم الرشيد الي حكم عضوض وقد ذكر رسولنا بانه سيكون اول عروة ستنحل من عري الاسلام وحيث خاف الكثيرون من البطش السياسي بهم كانت النتيجة أن توسع التفكير والابداع والمؤلفات في المجال الفقهي وتقزّم في المجال السياسي .
ولعل تناولنا لهذا الجانب بالتفكير والنظر قد يمثل نقطة للبداية الصحيحة لما ينبغي ان تسير عليه الدراسات التي نحن في حاجة ماسة اليها الآن وبمنهجية تختلف عن التناول التقليدي لعلمائنا القدامي الأجلاء الذين كانوا أسري الظروف السياسية الصعبة التي أملت عليهم ذلك نحن بحاجة الي الاجتهاد في اعلي صوره مستصحبين معنا القران الكريم والسنة الصحيحة لنبينا صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين منطلقين من تحديات واقعنا آخذين بما نجح في الممارسة السياسية لدول سبقتنا علي مضمار التقدم وكما قال رسولنا ( الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها ) مؤكدين في الوقت ذاته علي هويتنا الاسلامية الحضارية ومحترمين لها غير مستعدين للتنازل عنها لحساب أي ثقافة أخري .

واليكم أبرز ماذكره الكثيرون من تحديات واجهت الاسلام السياسي سواء علي المستوي الفكري او ماوجهته واقعيا خلال ممارسته للحكم  :

1- الفقر في الانتاج النظري فيما يخص مسألة الحكم السياسي

" ان المشكلة الكبرى التي تواجه الفكر الإسلامي حتى هذه اللحظة عامة والأحزاب والتيارات الإسلامية العاملة في المجال السياسي خاصة تتمثل في عدم قدرتها حتى الآن على إنتاج نظرية سياسية محددة المعالم في الحكم والسياسة كالنظرية الديمقراطية والنظرية الاشتراكية مثلا، والاكتفاء بالحديث عن الخلافة الراشدة والقول إن الإسلام لديه أفضل ما في الديمقراطية وما في الاشتراكية أو التعميم الواسع والمجرد لشعار (الإسلام هو الحل) دون وضع برنامج عملي لتحقيق هذ الشعار على أرض الواقع فغياب النظرية كان نتيجته عدم التفريق بين قضيتين جوهريتين في موضوع نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي وهما:

1- الحكم كنظام: وهي قضية دنيوية بحتة، فكلمة «نظام» هنا تعني أمرين أساسيين:

- الإطار التنظيمي الذي يحدّد الشكل العام لنظام الحكم من حيث شكل السلطة – مؤسسات السلطة - طرق الوصول للسلطة - طرق ممارسة السلطة - طرق انتقال السلطة.

- الإطار التنظيمي : الذي تمارس السلطة الحاكمة من خلاله وظائفها المختلفة، وهذه قضايا دنيوية فكرية متغيرة ومتطورة بتغير وتطور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية وغيرها.

2- الحكم كممارسة، وهي قضية دينية ودنيوية، وتتمثل هذه القضية في أداء وتنفيذ وظائف الدولة من خلال السلطة الحاكمة (الممارسة العملية للحكم) ومدى اقتراب تلك الوظائف والممارسات من الأحكام الشرعية (القطعية الدلالة في القرآن الكريم والقطعية الثبوت والدلالة في السنة النبوية الشريفة) وتحقيق العدل والحرية والمساواة وممارسة الشورى (المشاركة السياسية) وتحقيق الأمن والاستقرار ونُصرة المظلوم؛ وغير ذلك من وظائف الدولة التي يتفق فيها العلم مع الدين (1)


من هنا كان " علي الحركة الإسلامية مسؤولية بلورة وتجسيد مشروع في مستوى الآمال المعقودة عليه، يجمع بين مختلف مقومات وعناصر وشروط البديل الناجح، ومن الطبيعي أن يكون المجال التنظيري هو المحك الأول للمشروع المأمول، يضع القواعد ويبين الطريق ويفصل مجالات العمل ويشرح المحتوى ويعرف بالوسائل، ومما نأسف له أن غير قليل من الفصائل الإسلامية لم تعر – في المرحلة السابقة - كبير اهتمام لهذا المجال الجوهري وتكتفي برفع شعار '' الإسلام هو الحل '' ولا تتعدى طور ترديد الشعارات الحماسية والتأكيد على أن الإسلام شامل صالح لكل زمان ومكان وما أن يبلغ أبناؤه سدة الحكم حتى تستأنف الحياة الإسلامية وتعود أمجاد الماضي وتحل المشاكل، وتعوض الفصائل المقصودة انعدام البرنامج المجتمعي المفصل بجملة من الثوابت الفكرية التي تشكل محور عملها ويمكن اختصار أهمها في الآتي  :

- مشكلتنا الأساسية أخلاقية أي هي مسألة سلوك وعمل وتطبيق.

-  الوصول إلى الحكم هو وحده الكفيل بحل مشاكلنا كلها واستئناف الحياة الإسلامية.

-  النقص الوحيد الذي تشكو منه مجتمعاتنا هو على مستوى التقدم العلمي التكنولوجي أي أن المشكلة هنا خارجية لا نملك لحلها تقاليد ذات بال بخلاف المشكلة الأخلاقية.

- الغرب بأنظمته وشعوبه ومؤسساته وأفكاره وحضارته هو العدو بل هو الذي يمثل الشر في حين يمثل الإسلام الخير.

انطلاقا من هذه القناعات حدثت مواقف وسلوكيات نخشى أن تجلب لأمتنا وبالا لا يختلف في جوهره عن الوبال الذي أصابها من خلال التجارب السابقة، كيف لا والزهادة في وضع برامج مستقبلية مفصلة تنبئ بتناول مرتجل لقضايا استراتيجيه خطيرة إلى جانب الإهمال الغريب للمجال الفكري في الوقت الذي اتفق فيه الراسخون من العلماء والدعاة والمربين أن مشكلتنا فكرية بالدرجة الأولى إذ لا يمكن أن يستقيم العمل والسلوك والإنتاج في إطار الخطة التغييرية إلا بعد تجديد المفاهيم وبناء التصور وتوضيح الرؤية، أما الاعتماد على الإخلاص والنية الحسنة فهو أقرب إلى تخريج عاملين '' ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا '' (2)

إن هذه الثقة تحمل الحركة الإسلامية مسؤولية بلورة وتجسيد مشروع في مستوى الآمال المعقودة عليه، يجمع بين مختلف مقومات وعناصر وشروط البديل الناجح، ومن الطبيعي أن يكون المجال التنظيري هو المحك الأول للمشروع المأمول، يضع القواعد ويبين الطريق ويفصل مجالات العمل ويشرح المحتوى ويعرف بالوسائل، ومما نأسف له أن غير قليل من الفصائل الإسلامية لم تعر – في المرحلة السابقة - كبير اهتمام لهذا المجال الجوهري(3)

2-التحدي السياسي المشترك بين الاسلام والعلمانية

"  الصراع بين الحركات الاسلامية وأعدائها ليس علي تعيين حقيقة الاسلام أو علي معرفة جوهر رسالته وانما يرتبط نزاعهم النظري بالصراع علي السلطة الذي يتمحور حول مسألتين رئيسيتين هما : تداول السلطة ، علاقة الدولة ومؤسساتها بالمجتمع ويري أن نشوء حركة اسلامية ديمقراطية تعمل مع الحركات الاجتماعية والسياسية الأخري في التوصل الي الحلول المطلوبة لاقامة نظام مجتمعي يضمن المساواة والعدالة والحريات الفردية لجميع المواطنين أمرا ليس صعبا "(4)

"  إنّ الفقه السياسي لدى الإسلاميّين والعلمانيين في أمس الحاجة إلى (الاجتهاد) في شروط الدولة المعاصرة .. لأن كل فريق ينطلق من قاعدة رفض وجود الآخر ، وإذا رأينا في هذه الظروف الاستثنائية من يدعو إلى (التعددية الحزبية) و(التداول على السلطة) ونحو ذلك .. فإن هذا لا يفيد أن أصل المواقف قد تغير ."
المؤسف اليوم، بعد مسار قرن أو يزيد من المراجعات، ليس فقط داخل الحركة الإسلامية، ولكن أيضا داخل مختلف تيارات الطيف السياسي الوطني، أن يتم النكوص إلى نفس الأطروحات التي ثبت بالوثائق والشهادات أنها لم تكن إلا أوراقاً بيد الأنظمة المطاح بها، تستخدمها لشحذ الاصطفافات ضد المنافسين السياسيين. فأطروحة مواجهة التيار الظلامي، ومثلها أطروحة التصدي للفكر الديني ومواجهة موجة التدين الواسعة، و مثلها أيضا الأطروحة الجديدة القديمة، استعادة الثورة المهربة من يد الإسلاميين، وغيرها من الأطروحات الفاشلة، إنما تعكس في جوهرها حقيقة موقف النخب المرتزقة من الموجة الديمقراطية التي مست الوطن العربي. ولذلك، المهمة المطروحة اليوم على عاتق المثقفين هي أن يضطلع المثقفون بدورهم في إيصال رياح الثورة والحراك الديمقراطي إلى النخب والتشكيلات الثقافية نفسها، وإنجاز الحلم التاريخي المتمثل في فك الارتباط بين النخب الثقافية والبنى السلطوية. وأن تنجز النقلة النوعية البعيدة بالبناء على المكتسبات التي رسختها المراجعات لدى كل تيارات الطيف الفكري والسياسي، وأن يتم تمنيع الجسد الثقافي من النكوص إلى لحظة ما قبل المراجعات، أو لحظة ما قبل الحراك . المهام الحقيقية المطروحة أمام النخب الثقافية، لا تختلف في شيء عن التحديات السياسية المطروحة على النخب السياسية، فإذا كانت هذه النخب بمختلف طيفها السياسي، قد رفعت شعار محاربة الفساد والاستبداد بعبارات متباينة، فالعنوان هو العنوان(5)

التحديات علي مستوي الممارسة السياسية للحكم بعد الثورات العربية

" الأسئلة التى طرحتها الثورة، سواء المتعلقة بالنظم السياسية ( دستور-برلمان- ديمقراطية- حزبية- ، أو بالثقافة ( حرية الفكر والإبداع - الآخر- علاقة الرجل بالمرأة- ليبرالية- اشتراكية )، أو بغيرها، لا توجد لها إجابات حاضرة محكمة في التأصيل الشرعي الاسلامي اليوم ، لأن الثورة أطلقتها فجأة بعدأن ظلت تتراكم عقودا طويلة،والاشكالية أن الثورة حينما أطلقت هذه الأسئلة وجدت نفسها فى مواجهة قرن على الأقل من تعطل الإنتاج الشرعي القائم على أسس منضبطة من الموروث (فى العلوم الشرعية والآداب والفنون وغيرها).فحينما تراجعت المكتبة السلفية او الإخوانية وهما من اكبر الفصائل الفاعلة على أرض الواقع المصري او مكتبة النهضة في تونس لتبحث عن إجابات شرعية منضبطة عن الدساتير - الاحزاب - البرلمانات ....الخ) يرتد إليك البصر خاسئا وهو حسير ،فأقصى ما تجد كتيبات عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع، او خطب للجمعة او دروس وعظية ضمن فيها حكم الديمقراطية مثلا ، اما الدراسات والأبحاث المنضبطة التي خرجت من هذه المدارس فنادرة جدا ، كتبها بعضهم للحصول على درجة علميةت ثم طويت في بحور النسيان ،فالأمر يحتاج الى وقت طويل ،والى حين ان يحصل هذا فالاحوط المنع وسد الطريق، هذا الخلل الجلل المسكوت تعنه في مسيرة التأصيل الشرعي أدى الى او صاحبه هيمنة للوافد إلينا من الغرب على دوائر وطبقات صغيرة ولكنها متنفذة، على نحو أدى لانفصال دوائر الحكم وأدوات التأثير عن الثقافة المحلية، فنشأت فى المساحة بينهما ثقافات متباينة، لا تقبل هذه ولا تلك، ولا تعرف على أرض أيهما تقف.انني أزعم ان كثيرا من الإشكاليات والخلافات لم تكن لتوجد لو اننا بدأنا في تأصيل منضبط للموروث وفق قواعد منهجية واضحة .وكل ما أرجوه ان لا يستغرق منا إدراك ذلك أجيالا واعمارا ودماءا(6)

ولذا يتحتم على كافة الإسلاميين التفكير جليا في أمور ثلاثة: دور الإسلاميين في الحياة السياسية، والمخاوف التي يبديها الكثير من القوى السياسية من الإسلاميين، وموقف الإسلاميين من الديمقراطية كنظام سياسي. : يرى البعض داخل هذا التيار -لا سيما على مستوى القاعدة- أن لا حاجة للديمقراطية إذا ما طُبق الإسلام وحكمت الشريعة. هؤلاء يقارنون بين الإسلام والديمقراطية، وهذا أمر غير دقيق، فالإسلام دين شامل به أحكام في العقيدة والعبادات والمعاملات بما في ذلك الشأن السياسي، أما الديمقراطية فنظام لإدارة الشأن السياسي ومنهج لاختيار الحكام ومحاسبتهم وآلية لصنع القرار. ولهذا فالأصوب أن نفهم موقف الإسلاميين (أي الذين يستندون إلى مرجعية فكرية مستمدة من الإسلام) من الديمقراطية. هناك مشكلة أخرى هي أن من الإسلاميين من يهتم بعيوب الديمقراطية في الغرب دون بذل الجهد لتقديم البديل، أو إعمال العقول لتقديم المقاربات اللازمة للمواءمة بين أوضاعهم المحلية وبين الديمقراطية. خطورة هذا الخطاب هو أنه يزرع في الناس اعتقادا خاطئا بأن الديمقراطية ليست من الإسلام في شيء، ويوهمهم بوجود بديل جاهز هو النظام السياسي الإسلامي.(7)


- عدم قدرة التيارات السياسية الإسلامية على حسم موقفها بشكل واضح وصريح من قضية الديمقراطية الغربية باعتبارها أفضل النظريات السياسية التي أنتجها العلم البشري حتى الآن وأقربها إلى تحقيق القيم السياسية الكبرى كالعدل والحرية والمساواة في نظام الحكم من حيث:

1-    هل يوافقون على الديمقراطية كنظام للحكم أم يرفضونها؟.
2-    ما هي الأمور التي يوافقون عليها في الديمقراطية (كنظام للحكم) وما هي الأمور التي يرفضونها؟.
3-    إقناع الآخرين أنهم لن يتخذوا من الديمقراطية مطية للوصول إلى قمة السلطة وأنهم لن ينقلبوا عليها بعد ذلك.(8)

 

يمكن الإشارة إلى أن هذا التيار وأصحابه أمام اختبار صعب وتحدٍكبير،جوهره أن دخول هذا التيار للمجال السياسي سوف يتطلب منه الانتقال من الخطاب الدينيالدعوي الذييتحدث عن العموميات والأفكار الكبرى والمشروع الحضاريالإسلامي وشعار الإسلام هو الحل،إلى حزب سياسي يقدم برنامجاً قويا للتعامل مع مشكلات المجتمع وتفاصيل الحياة اليومية والمعيشية للأفراد عبر المجالات الاجتماعية المختلفة،وأنيستبدل التصور الديني برؤية اجتماعية وسياسية ـ قد تعتمد على المرجعية الدينية ـ لإدارة شئون المجتمع الداخلية من ناحية،ولإدارة علاقات الدولة المصرية مع مختلف مكونات النظام العالمي،كما أن هناك ضرورة ملحة لوضع تصورات مقبولة اجتماعياً
وسياسياً سواء على المستوى الداخليأو المستوى الخارجيللعديد من القضايا الشائكة بالنسبة لأصحاب هذا التيار منها؛ الاتفاقات الدولية. خاصة اتفاقات كامب ديفيد،والسياحة،وهموم الأقباط وهواجسهم،وقلق العلمانيين وتخوفهم وغير ذلك،كل ذلك مع التأكيد على حقيقة لايمكن إغفالها،وهيأنه لايمكن التعامل مع كل ما سبق وغيره بخطاب العموميات،أو بالإحالة إلى شعار الإسلام هو الحل أوغيره من الشعارات."(9)


أن هناك حركات سياسية محسوبة على التيار الإسلامي فشلت خارج مصر، كما أن تحركات بعض الإسلاميين في مصر شابها الكثير من أوجه القصور والخطأ قبل وبعد ثورة 25 يناير.(10)

 
"  تحتاج الحركة الإسلامية بعد الثورة أن تتحول من تنظيم مغلق إلى تيار وطني مفتوح وجامع يعمل على الحفاظ على روحية الثورة والإجماع الشعبي إلى نهاية المرحلة الانتقالية. وبعد استلام الحكم فيواجه الإسلاميون اختبارا آخر لا يقل صعوبة، إما أن يتشبثوا بالمبادئ والمصلحة الوطنية وأهداف الثورة مهما كان الثمن، فتأتيهم الضغوط من كل مكان، وإما أن يتشبثوا بالسلطة مهما كان الثمن فيسهل تطويعهم وبالتالي إحراجهم أمام أنصارهم وشعوبهم. وهل طوّعت الحركات الوطنية ودبّ إليها الفساد والاستبداد إلا جرّاء التشبث بالسلطة؟ وما يخطط للثورة لا يختلف كثيرا عما يخطط للإسلاميين: التعويق والتطويع. قد تتوزع الأدوار وتتنوع التكتيكات لكن الهدف واحد: منع الثورة بكل الوسائل من تحقيق أهدافها وانتشارها لأن ذلك يشكل خطرا وجوديا على كثير من الأنظمة والمصالح. فإما منعا، أو إجهاضا، أو تعويقا، أو حرفا عن المسار باتجاه العسكرة والتدويل والقبلية والطائفية والحرب الأهلية، أو تشويشا، أو احتواء بالضغوط الاقتصادية أو حتى بالمساعدات والاستثمارات. فالقضايا المصيرية كالثورة والحكم لا تحتمل الارتجال. والثورة لا تنجح بمجرد الإقدام والتضحية والعمل الميداني والإعلامي، فهي بحاجة إلى عمل سياسي فعال وخطة محكمة لكل المراحل والمسارات والسيناريوهات المتوقعة، مع إبقاء الخيارات مفتوحة وترك مساحات للمناورة حتى لا تخنق الثورة.(11)


"  إن الثورة بحاجة إلى قيادة وطنية ملهمة ومخلصة ومتجردة ومتواضعة تملك إستراتيجية واقعية محكمة ويحركها عشق الوطن والحرص على الشعب وليس الأمجاد الشخصية والمكاسب الحزبية، وتلك عملة نادرة في البلاد العربية. ولقد بدأ هذا التيار يتشكل وإن بصورة عفوية في بداية الثورة وكان وراء نجاحها، ولكن عملية تركيب رأس على الجسم الثوري تعثرت ولم يكن ذلك من قلة الإخلاص والجلد، ولكن بسبب أداء سياسي غير مقنع قد يكفي لتصريف الأعمال والحفاظ على المكتسبات في دولة كاملة السيادة استقرت فيها مؤسسات الحكم وليس لقيادة ثورة وتحقيق أهدافها والعبور بها نحو النهوض بالوطن والشعب، خاصة إذا كانت الثورة تواجه تركة تنُوء بالعُصبة أولي القوة ومكرا لتزول منه الجبال. .(12)


تقييم تجربتنا الثورية في 25 " يناير واستخلاص الدروس منها يجب ان تسير بالتوازي مع حراكنا الثوري الحالي حتى نطور من انفسنا وحتى لانقع في نفس الاخطاء....طبيعي ان ترفع الثورة شعارات عامة وتترك التفاصيل لمرحلة لاحقة ولكن التجربة اثبتت انه يجب ان يكون مجموعات عمل تعمل بالتوازي على التفاصيل حتى لانرتبك في اللحظة التالية لنجاح الثورة كما حدث في 25 يناير فتأتي المؤسسات العميقة الفاسدة لتدس لنا السم في العسل في صورة اجابات لانملك القدرة على تقييمها لاننا لا نملك اي تصور مسبق او حتى مبدئي عن التعامل مع هذه الامور....المطلوب تشكيل مجموعات عمل لوضع تصور لشكل ومضمون الدولة التي نريدها بدء من دستورها ومرورا بمؤسساتها وقطاعاتها وسلطاتها ....البناء والتطوير والتطهير ....نبدأ من الحلم ونمر بالخطوات التي توصلنا اليه بشكل واقعي نكاد نصل فيه لاجراءات التنفيذ...مجموعة لكل مهمة تعمل بالتوازى...يقوم بها من لايجد نفسه في الحراك الثوري المباشر....تبعث الامل في النفوس ...تكسر احساس الاحباط والعجز...تجسد الحلم

3-تحديات العمل الجماعي

" إن الساحة الإسلاميّة بأمسِّ الحاجة إلى مراجعة نقدية عميقة للعمل الجماعي ، بحيث تستوعب هذه المراجعة « الأهداف » و « الواجبات » و « الوسائل » ، وأن تختار من أشكال التنظيم ما يرسخ جماعية التفكير والتنفيذ . ويجب أن يضع العاملون في مجال الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ أيديهم على الأسباب الحقيقية للإخفاق ، فقد آن الأوان لأن يدركوا أن عدم التزامهم ﺑ « السننية في العمل » هو المسؤول عن الاضطراب والعثرات والعفوية التي تفتك بالجهود وتشوه الرؤية وتقزِّم الأهداف ، وهذه تفضي إلى البعد عن « العمل الاستراتيجي » وتقنع كثيرين ﺑ « التكتيك » .وهذا ماسوف اتناوله بالتفصيل في بحث لاحق"
" ثم هناك رفض بعضهم للعمل الاجتماعي والقول بإرجائه إلى حين الوصول إلى سدة الحكم فهو ينشىء مدرسة جديدة من المرجئة تحيل أشغال اليوم المتيقن إلى غد مأمول، وإذا كان ذلك يحدث عن حسن نية فهو قطعا بسبب جهل في فقه سنن التغيير إضافة إلى كونه حيلة نفسية تبرر السلبية وتجمد الطاقات الموجودة أو تهدرها (13)

نتوخى تكوين قاعدة من الربانيين الذين يسهمون في وضع برامج مفصلة لمشروعنا بدءا بتوضيح وتحديد مفاهيم عديدة كالحرية والشورى والثقافة والفن مع التنويه بقضايا الاقتصاد والمرأة وفكرة المؤسسات والفصل في مسائل المحن والابتلاء في الدعوات والضمانات المطلوب التعامل على أساسها إسلاميا إلى جانب مواضيع الواقعية والأخذ بالأسباب وعقلية المعجزة وغيرها من الأمور التي لا نظن أن الطرح النظري التقليدي قد فصل فيها بما يناسب عصرنا وظروفنا.إننا أصحاب مشروع تجديدي ينشد إحداث التغيير الجذري لبعث مجتمع متوازن سعيد يقوى على تحديات العصر ويحسن التعامل مع النصوص الشرعية والأحداث الواقعية والإشكالات العالمية فلا يمكننا الاقتناع بالنظريات الجاهزة _ إلا ما كان وحيا صريحا _ وإنما علينا أن نتجدد حتى نجدد.(14)

" فممارسة دور حضاري رائد لايتحقق الا بتربية الانسان المسلم علي قيم انسانية عملية جديدة تنطلق من الوعي الفعال بالتراث الاسلامي والاستفادة من ايجابيات العصر الراهن والشرط الأساسي لنجاح التنمية عندنا هو اشراك الأمة كلها في صلب العملية التنموية(15)

آخذين في الاعتبار الفترة الزمنية الطويلة لانظمة الحكم الاستبدادية الفاسدة التي رزحنا تحت وطأتها فان كنا قد تخلصنا من الاستعمار ظاهريا فما تلك الانظمة الا امتداد له وان كانت من ابناء الوطن وبالتالي فان " المجتمعات التي تربت علي الخوف والقهر ورضع أبناءها لبان السلبية والانهزامية لن تتحول الي ديمقراطيات حقيقية بين عشية وضحاها ؟ لا أظن أن ذلك يمكن أن يحدث دون ظهور مصلحين يجيدون بناء الفرد والأسرة علي أسس نفسية وتربوية سليمة "(16)

" فأبناء الصحوة الإسلامية والمتدينون أغلبهم من المتعلمين والمثقفين يرون في الدعوة الإسلامية مصدر حراك للمجتمع يصلحه وينميه، فالتدين يعطي الدافع والحماس لمشروعات حياتية وتنموية تقلل كثيراً من تكاليفها وتجعلها منسجمة مع ضمائرهم وتطلعاتهم. وبخاصة في مكافحة الجريمة والإدمان والتفكك الأسري، وبرامج العمل التطوعي، والتعليم المستمر، وتأهيل الأسر والمجتمعات المحلية وبرامج البلديات والنقابات، وغير ذلك كثير مما يمكن تفعيله، والحصول على أفضل النتائج بأقل التكاليف(17)


" ولكن يلاحظ أحد الباحثين أن العمل الإسلامي الخيري لم يشهد بعثا لبعض الصيغ الموروثة الفاعلة كمؤسسة الوقف في مصر والذي كان يمكن أن يغنيها كلية عن سياسات الدولة التميزية في مسألة التمويل التي تفرض – خاصة في الآونة الأخيرة – قيودا مشددة على التمويل المحلي في حين تطلق يد التمويل الأجنبي، ولعل الدراسة الميدانية لواقع الجمعيات يؤكد نجاح اليات الإسلاميين في هذا المجال "

والخلاصة :
ان واقعنا السياسي سيظل يعاني من التأزم والفشل والارتجال طالما لم تعني الكثير من القضايا بالدراسة الدقيقة للواقع من منظور الثقافة الاسلامية التي ننتمي اليها خاصة حين لم نستصحب منهجية جديدة تتجاوز التناول التقليدي لتلك القضايا الي محاولة انزال تعاليم الاسلام للواقع واعمال لمقاصدية الشريعة . ففقرنا في الانتاج النظري السياسي والذي ساهم في عدم وضوح الرؤية حول كيفية ممارسة الحكم التي غلب عليها الارتجال او الفهم المغلوط والمنقوص أو الخلط في الممارسة السياسية بين مايمكن التسامح به علي المستوي الشخصي ومايعتبر كارثة علي المستوي العام وهو حين تتعامل الدولة بتسامح مع من أفسدوا واجرموا في حق الشعب ، فهناك الكثير من القضايا أو الاشكاليات السياسية التي ظلت تحال من فترة لأخري حتي اذا مافوجئ التيار الاسلامي بوصوله للحكم حتي ظهرت نتيجة عدم الاهتمام بدراستها والتي كان يمكن ان تجنبه الكثير من مزالق الطريق والعثرات التي وضعها له الآخرون ووقع فيها بكل سذاجة هذا اضافة الي تحديات جديدة واشكالات فرضتها الثورات العربية مما قوض تجربة الحكم القصيرة للتيار الاسلامي وعلي رأسه الاخوان في مصر . وهذا يجعلنا في حاجة الي مراجعات واضحة لكل القناعات التي ثبت انها غير صائبة أو دقيقة مثل نظرتنا الي التغيير وان الوصول للحكم هو وحده الكفيل باصلاح الامور وهذا ولّد نظرة غير صائبة للعمل الجماعي وقدرته علي التغيير وحل الكثير من القضايا الاجتماعية حتي بدون الوصول للسلطة ، واخيرا ان الفقر في الانتاج النظري هو اشكالية ليست فقط خاصة بالاسلاميين بل الداعين ايضا للفكر العلماني .

المراجع :
1-نحو نظرية لنظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي :الجمهورية نت - محمد يحيى الشعيبي
2- حاجتنا الي تجديد فكري : عبد العزيز كحيل
3- موقع الإسلام اليوم : في الحاجة الي فقه استئناف حياة اسلامية قويمة : أحمد الأنصاري الخزرجي بوعشرين
4-  مفهوم الدولة الاسلامية وحي منزل أم ايديولوجيا جامدة : برهان غليون ، محمد سليم العوا
5- موقع الإسلام اليوم : في الحاجة الي فقه استئناف حياة اسلامية قويمة : أحمد الأنصاري الخزرجي بوعشرين
6- حسام عبدالغفار : الربيع العربي والأحكام الشرعية؟
7-  عبد الفتاح ماضي : التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة ، المصدر الجزيرة
8- نحو نظرية لنظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي : محمد يحيي الشعيبي
9- د . خالد كاظم أبو دوح : علاقة الاسلاميين بالديمقراطية
10- الدور السياسي للاسلاميين : المصدر: موقع تجمع علماء لبنان
11-  مصير الثورات وخيارات الاسلاميين : سهيل الغنوشي
12- المقال السابق
13- حاجتنا الي تجديد فكري : عبد العزيز كحيل
14- المقال السابق  
15- نظرات حول الوحدة والتعدد في الفكر الاسلامي : http://ar.fgulen.com/content/category/4/69/114)

16- مدارك – الهجوم علي العقل : ال جور
17-   موقع الاسلام اليوم :العمل الاسلامي مرحلة مجتمعية من النخبوية الي المجتمعية ومن الهرمية الي الشبكية / ابراهيم غرابية

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers